العودة بين «نانشان» و«السّعدي» / خالد عمر بن ققه

الخطاب الإعلامي على المستوى العالمي ــ وهو يروج لقناعات سياسية لصناع القرار على المستوى الدولي متجمعين ومتفرقين ـ يشي بأن العودة إلى الحياة الطبيعية السابقة لتفشي كورونا أصبحت وشيكة، والمبرر الأساس ـ مع وجود مبررات أخرى تقترب منه أو تبتعد ـ هو الدافع الاقتصادي المعاشي.
هذا الطرح يعني في مقبل الأيام وفي حال عدم اكتشاف لقاح مضاد، أنه الأفضل للناس الموت بــ«كورونا» على الموت بغيره، وعندها سنجد أنفسنا نسلم بتعايش من بقي منّا مع فكرة أن هذا الوباء مهما كانت تكلفته من الضحايا ـ كما هي الآن أو كما هي متوقعة في المستقبل المنظورـ ستظل أقل من الحروب التي خاضتها البشرية، وكانت من صنع أيدينا، وما الحرب العالمية الثانية منا ببعيد.
هناك من يرى أن رفع الحظر الجزئي أو الكلي، ومهما كانت الصيغ التي يقدم بها أو الوسائل الاحترازية التي يتخذها أو الأساليب التي يتبعها، والصادرة من الحكومات تتطلب فهماً واقعيّاً، بحيث تقدم لنا إجابة مقنعة لسؤال: مادام سبب الحظر والتباعد، وسير الأحباب كل في طريق، وفرار حميم من حميمه، حالات لا تزال قائمة، فلماذا تتم دعوتنا إلى ممارسة حياتنا الطبيعية من جديد، كما كانت قبل تفشي الوباء؟
البعض ـ من غير ذوي الاختصاص خاصة ـ يرى أن مواجهة كورونا تكون من خلال ما دعت إليه بعض الحكومات وطبّقته بالفعل ثم تراجعت عنه بعد أن كلفها عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين، وأقصد هنا ما يعرف بـ«مناعة القطيع»، بالرغم من تحذير الخبراء من ذلك، ومنهم تشونغ نانشان ـ المستشار الطبي للحكومة الصينية، وأحد خبراء مواجهة كورونا، الذي أكد أن «كورونا مرض معدد للغاية.. وأنه لا يوجد دليل علمي حتى الآن على أنه إذا ما أصيب شخص بكورونا، فإنه لن يصاب مرة أخرى»، والحل في نظر نانشان، يكمن «في تضافر الجهود من أجل تطوير لقاح ضد الوباء بشكل سريع».
ومع هذه التحذيرات وغيرها، فإننا نتجه نحو الاحتماء بمناعة القطيع، ليس فقط في الدول التي لا تملك منظومة صحية متطورة وقوية، وإنما حتى الدول المتقدمة، لأن تفشي الوباء بعد العودة قد يكون أكثر من القدرة الاستعابيَّة، وعندها سنردد بوصف معاصر مع تعديل في الكلمات ما قاله الشاعر العربي ابن نباتة السعدي في القرن العاشر الميلادي:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد




