عن الأزمة في مالي / سيدي محمد حنن (مقال حصري .. للصدى )

شهدت جمهورية مالي الشقيقة يوم ١٨ اغسطس انقلابا عسكريا قام به ضباط من الجيش .
وهذا هو رابع انقلاب يقوم به الجيش علي السلطة السياسية بعد انقلابات ١٩٦٨ و١٩٩١ و٢٠١٢ .
وقد حرص الانقلابيون في كل مرة علي تبرير تحركهم للاستجابة لمطالب شعبية نتيجة وضعية الانسداد التي تعيشها البلاد حسب رأيهم .
فالانقلاب الوحيد الذي لم تسبقه احتجاجات شعبية هو انقلاب ١٩٦٨ الذي قام به الملازم موسي اتراوري ضد نظام موديبو كيتا .
أما الانقلابات الثلاثة الاخري فقد جاءت بعد تازم الوضع الداخلي للبلاد في ظل احتجاجات شعبية واسعة مطالبة بتغيير النظام القائم . هذا ويجمع المراقبون علي القول بان هذه الأزمة البنيوية يرجع سببها الأساسي الي سوء الحكامة .
هذه الأزمة البنيوية والمتعددة الأبعاد في مظاهرها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية انعكست بشكل جلي علي المواطنين مما أدي الي انعدام الثقة بين الحكام والمحكومين وان كانت الانتقادات في مثل هذه الحالات تتركز علي رئيس الجمهورية في كل مرة .
فالضباط الذين استولوا علي السلطة سنة ١٩٩١ جاء تدخلهم وكأنه مكمل لما قامت به الرابطة من اجل الديمقراطية -التي ستتحول فيما بعد الي حزب سياسي -وحلفاؤها مثل المؤتمر الوطني للمبادرة الديمقراطية وبعض نشطاء المجتمع المدني من مظاهرات واحتجاجات ضد نظام موسي اتراوري .
والانقلاب الثالث جاء هو الآخر علي خلفية احتجاجات علي انعدام الأمن والفشل في مواجهة المتمردين والمتطرفين والمهربين في جميع أنواع التهريب .
وجاء الانقلاب الرابع والأخير مكملا لاحتجاجات شعبية واسعة قادها تحالف ٥ يونيو وهو تحالف يضم قوي سياسية متعددة والظاهرة الجديدة هي زعامة الإمام محمود ديكو لهذا الحراك .
وهذا الانقلاب الأخير استقبلته الطبقة السياسية والمحتجون بارتياح نظرا لوضعية الانسداد التي كانت تعيشها البلاد ٠ وما تنتظره هذه الجموع التي كانت محتشدة في الاحتجاجات حسب قادتها هو اعادة تاسيس الدولة علي معايير مبتكرة وصولا الي تحقيق حكامة احسن وعودة الأمن واستعادة الوحدة الترابية وتحقيق مصالحة شاملة بين الماليين .
ان المشاكل التي واجهتها الأنظمة المتعاقبة منذ ١٩٩١ حتي ٢٠٢٠ تفرض علي النخب البحث عن حلول لمشاكل مستعصية بطريقة عقلانية مع أخذ الدروس من اخطاء الماضي .
فالأشقاء في مالي مطالبون بان يتصالحوا فيما بينهم ويتفقوا علي ما يجمعهم مثل وحدتهم الوطنية ووضع حد للتمرد ونشاطات الإرهابيين وجميع أنواع التهريب .
وفي هذا الإطار يجب ان تنطلق دون انتظار مشاورات بين الفرقاء السياسيين (الطبقة السياسية ،المجتمع المدني ،وقادة الرأي )من اجل تنظيم انتخابات حرة وشفافة .
كما ان الدول الشقيقة مطالبة بمسايرة جهود الأشقاء في مالي من اجل استعادة الديمقراطية ودولة القانون ومصداقية البلاد وشرعية النظام




