“توقف يا هذا بالذي (ليس) بيننا”… الجيش خط أحمر !! / محمد عبد الرحمن المجتبى

تشهد الساحة السياسية منذ بعض الوقت موجة من الإرباك السياسي والاجتماعي غير مسبوقة و تشتد وطئتها وحدتها وخطورتها كلما إقتربت لحظة إستدعاء العدالة الموريتانية للمشمولين في ملفات الفساد والعبث بالدولة مواردها وهيبتها خلال العشرية المنصرمة.
وتجلى ذلك الإرباك السياسي الممنهج في حملات مسعورة تستهدف النظام في مقاتله السياسية والسيادية و وأخيرا الأمنية والعسكرية.
نعم بدأت تلك الحملة بانتقادات لا ذعة لرئيس الجمهورية وسياساته وبأساليب تفتقر للبعد الأخلاقي والصدق السياسي ، كما إستهدفت مدير ديوانه وأعضاء الحكومة ، وبخست العمل الحكومي وشوهت كل ما تقوم به الدولة من أنشطة منذ وصول الرئيس غزواني للسلطة ، وقد يكون كل ذلك مفهوم ومقبول في دولة ديمقراطية كبلادنا..
و وصل الأمر للتسريبات الهاتفية لمكالمات بعض السياسيين المحسبوبين على النظام ، كما وصل لتسريب الوثائق الحكومية الرسمية في سابقة غريبة وخطيرة وتطرح أكثر من إشارة استفهام حول كل ما يحدث في هذه اللحظة السياسية المجنونة من تاريخ البلاد
ويبدو أن الحملة تزداد شراسة يوما بعد يوم خاصة في ظل عدم تحرك حكومي أو سياسي للتصدي لمثل هذه الحملات التي تضر بسمعة النظام ، وتقوض مصداقيته إذا لم يتم تداركها في الوقت المناسب
ولست هنا للدفاع عن رئيس الجمهورية ولا عن سياساته ولا عن سياسيه ، لسببين بسيطين أولهما هو انني صحفي مستقل أقف على نفس المساحة من الجميع ، والسبب الثاني هو أن الرئيس لديه من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ومن الشخصيات السياسية والاعلامية من هو مؤهل أفضل وأكثر مني للعب ذلك الدور بكفاءة وصرامة ، لكن تفرج تلك المؤسسات والقائمين عليها على هذه الحملات الشرسة يطرح أكثر من اشارة استفهام ويترك احتمالية التواطئ على الاقل ..
لكن ما جلعني أكتب في هذا المو ضوع اليوم هو استشعاري لخطره المحدق بنا كشعب وكوطن حين تتطاير حمم هذا التراشق الخطير الى واجهات المؤسسة العسكرية ، وذلك بعد اطلاعي على منشور “واتسابي” يتم تداوله على نطاق واسع يسعى بخبث وسبق اصرار للوقيعة بين رجلين من أبرز وأهم أركان المؤسسة العسكرية اليوم هما القائد العام للجيوش الجنرال الوقور محمد ولد مكت والجنرال الخلوق حمادة ولد بيده ، ورغم تفاهة المنشور وتهلهله ،وجهل أو تجاهل صاحبه للقيم العسكرية والأخلاقية والمجتمعية للرجلين ،التي تمنع أن تكون العلاقة بينهما بهذا المستوى السقوط الذي يروج له– رغم ذلك – أرى أن الأمر لا يعدو كونه محاولة فجة خطيرة للوقيعة بين أركان المؤسسة العسكرية أي بين أركان الدولة
قد نتفهم أن يتحلى رئيس الجمهورية بفضيلة الحلم عن من أستهدفهوه شخصيا واستهدفوه أسريا وبالغوا في تشويهه وتشويه مشروعه السياسي ، فذلك حقه مع أن حق الجمهورية في احترام رموزها سابق
وقد نتفهم أن يتم تشويه الحزب الحاكم ورموزه فلا قدسية للسياسين ، ومرحبا بفضح كل عوراتهم السياسية شريطة عدم المساس بالخصوصيات ، لكن كل ذلك لا يهم
أما حين يصل الأمر لاستهداف قادة المؤسسة العسكرية فذلك أمر جلل وخطير لأنه ببساطة يشجع على زعزعة أمن الوطن واستقراره
وكما أنني لست هنا للدفاع عن الحكومة لست هنا أيضا للدفاع عن أشخاص الجنرالات بل عن مكانتهم الأمنية والعسكرية الحساسة ، والتي يجب أن تكون بعيدة جدا عن مهاتراتنا و”مغامراتنا السياسية” التي هي في النهاية مغامرات غير محسوبة وغير محسومة لصالح من يقف خلفها كائنا من كان
ألم نتوارث في أدبياتنا الوطنية أن الجيش خط أحمر ، ويجب أن يبقى بعيدا نزالنا السياسي التافه
قد يقول قائل أن الجيش يمارس الحكم والسياسة وبالتالي تسقط هيبته وقدسيته ، وهذا في الحقيقة كلام ساقط أريد به باطل ، ولكن لنتفق على إستهداف الشخصيات العسكرية التي نزلت للمشهد السياسي وتواجدت فيه واصبحت تمارس السياسية ككل السياسيين، أو نستهدف تسيير قائد عسكري في حالة ضلوعه في صفقات فساد ، أو تخابر مع الأجنبي ، أما الجنود والضابط والقادة المرابطين على الثغور ، الحاملين أرواحهم على أكفهم فداءا لموريتانيا وشعبها وحوزتها الترابية فاستهدافهم هو استهداف للامن القومي الوطني ،
يؤسفني أن البعض سيأول هذا الكلام لمراميه الخاصة وهو حر في ذلك ، ويعلم الله ما أردت به سوى الذود عن بيضة هذه المنكب البرزخي المنكوب بنخبه المتآمرة عليه ، خاصة أن الزج بهذين الجنرالين البارزين ، ليس اعتباطيا و له أكثر من دلاله خطيرة يفهمها جيدا من لهم اطلاع على المسار العسكري للرجلين، وهو اصطياد ماكر في المياه العكرة ، وكل ما في الأمر أن هناك “من” لا يسره ولا يروق تربع ولد مكت على عرش قيادة الجيوش ، وترفيع ولد بيده لمنصب سام بعد ما تعرض له من ظلم وتجاهل وإقصاء خارج البلاد خلال فترة النظام السابق!!!
فمن يا ترى يستهدف موريتانيا ..؟؟
ألم يعد الجيش خطا أحمرا في تداولنا السياسي ؟؟
“توقف يا هذا بالذي (ليس) بيننا”… توقف ..توقف !!




