صحيفة Dailymail البريطانية : فريق ترامب يدرس رئيس البرلمان الإيراني كزعيم محتمل لإيران الجديدة
رغم تهديداته المتكررة لأمريكا وانتقاداته للرئيس
بقلم: بيركين أمالاراج، مراسل الشؤون الخارجية
ترجمه للصدى :الدكتور كريم فرمان
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب تقارير إعلامية، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كخيار محتمل لقيادة إيران بدعم أمريكي، رغم مواقفه الحادة والمتكررة ضد الولايات المتحدة. ويتولى قاليباف (64 عامًا) منصبه الرفيع منذ عام 2020.
وعقب وفاة علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، يُقال إن قاليباف تولّى دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ما عزز من نفوذه داخل دوائر الحكم في إيران.
إلا أن خطابه تجاه واشنطن اتسم بالتصعيد؛ إذ نفى يوم الاثنين تصريحات للرئيس ترامب حول وجود مفاوضات مع إيران، مؤكدًا:
«شعبنا يطالب بمعاقبة المعتدين عقابًا كاملًا ومهينًا. جميع المسؤولين يقفون بثبات خلف قيادتهم وشعبهم حتى تحقيق هذا الهدف. لم تجرِ أي مفاوضات مع أمريكا، وما يُروّج هو أخبار كاذبة تهدف إلى التلاعب بالأسواق النفطية والمالية والهروب من المأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة وإسرائيل.»
ورغم ذلك، أفاد موقع بوليتيكو بأن الإدارة الأمريكية تنظر إليه، إلى جانب شخصيات أخرى، كمرشح محتمل لقيادة إيران مستقبلًا. ونقل الموقع عن أحد المسؤولين قوله:
«إنه خيار قوي… من بين الأبرز. لكن علينا اختباره، ولا يمكننا التسرع.»
ويُقال إن قاليباف يؤدي دور قناة اتصال رئيسية بين واشنطن وطهران. وكان ترامب قد أشاد، يوم الاثنين، بما وصفه بـ«محادثات جيدة جدًا» مع مسؤول إيراني رفيع لم يُكشف عن هويته، وهو ما نفته طهران.
وأشار مسؤول آخر إلى تجربة صعود ديلسي رودريغيز في فنزويلا بعد إزاحة نيكولاس مادورو كنموذج يمكن تطبيقه في الحالة الإيرانية، موضحًا:
«الأمر يتعلق بتمكين شخصية مماثلة، نقول لها: سنُبقيك في موقعك، وستعمل معنا، وتقدم لنا صفقة جيدة، خصوصًا في قطاع النفط.»
غير أن محللين يشككون في استعداد قاليباف لتقديم تنازلات مماثلة. فقد صرّح علي واعظ، كبير محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، بأن قاليباف «يمثل نموذجًا تقليديًا للنخبة الحاكمة: طموح وعملي، لكنه ملتزم جوهريًا بالحفاظ على النظام الإسلامي في إيران، ما يجعله مرشحًا غير مرجح لتقديم تنازلات جوهرية لواشنطن.»
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تلقت رسائل عبر «دول صديقة» تفيد برغبة أمريكية في التفاوض لإنهاء الحرب، لكنه نفى وقوع أي محادثات مباشرة.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ناقش مع ترامب إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على استمرار العمليات العسكرية في إيران ولبنان «لحماية أمن إسرائيل».
وقال: «نرى فرصة للاستفادة من الإنجازات العسكرية لتحقيق أهداف الحرب عبر اتفاق يحفظ مصالحنا الحيوية، لكننا في الوقت نفسه نواصل الضربات في إيران ولبنان.»
ورغم أن سلطنة عُمان سبق أن توسطت في محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، طُرحت أسماء دول أخرى مثل مصر وقطر وباكستان كوسطاء محتملين.
وفي تطور لافت، خفف ترامب من تهديده باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، ما أثار ارتياحًا نسبيًا لدى دول الجوار. وكانت طهران قد هددت بزرع ألغام بحرية واستهداف منشآت الطاقة والمياه في المنطقة، ما ينذر بأزمة طاقة غير مسبوقة.
وحذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة تفوق تأثير صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي والحرب في أوكرانيا.
وقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع لاحقًا عقب تصريحات ترامب، فيما شهدت الأسواق الأوروبية انتعاشًا ملحوظًا.
وأشار ترامب إلى وجود «نقاط اتفاق رئيسية» مع الجانب الإيراني، موضحًا أن الشروط الأمريكية تشمل تخلي إيران عن طموحاتها النووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، كرر ترامب هدفه المتمثل في «تغيير النظام»، ولوّح بإمكانية دعم شخصية من داخل النظام الإيراني لقيادة مرحلة جديدة.
وفي الميدان، تواصلت العمليات العسكرية، حيث دفعت الولايات المتحدة بآلاف من قوات المارينز إلى المنطقة، وسط تكهنات بإمكانية تنفيذ عمليات برية للسيطرة على أصول نفطية أو تأمين مضيق هرمز.
وقد أدى التصعيد إلى مقتل أكثر من 3,230 إيرانيًا، بينهم 1,406 مدنيين، وفق تقارير حقوقية، فيما توسعت العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله، وأسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل ونزوح أكثر من مليون شخص.
خلاصة:
تعكس هذه التطورات مشهدًا إقليميًا شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، فيما يبقى مستقبل إيران مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التسوية السياسية والتصعيد طويل الأمد.
لقراءة المقال من المصدر الرجاء الضغط هنا




