أخبار موريتانياالأخبارالصدى الثقافيتكنولوجيا

جامعةُ العيون الإسلاميّة تُدوِّنُ بصمتَها الأكاديميّة : أسبوعٌ ختاميٌّ يُعيدُ رسمَ خارطة التّكوين

 خلال خمسة أيّامٍ مُكثّفةٍ من الإنتاج العلميّ والرّقيّ المؤسَّسيّ، رسمت جامعةُ العلوم الإسلاميّة بالعيون، عبر دورتها التكوينيّة الأولى لمدرسة الدكتوراه (20–24 أبريل 2026)، ملامحَ نموذجٍ جامعيٍّ موريتانيٍّ نوعيّ، حاز إجماعَ المُحاضرين وتقديرَ الضّيوف الدّوليّين، تحت شعار «الدّراسات البَينيّة في اللّغة والإعلام والعلوم الإنسانيّة».

 

انطلاقةٌ مُشرقة: الذّكاء الاصطناعيّ يفتحُ الدّورة

افتُتحت الدّورةُ الاثنين 20 أبريل بكلمتَي مدير مدرسة الدكتوراه ومسؤول وحدة التّكوين، تلتها ورشةٌ رياديّةٌ للدكتور السيد ولد السيد حول «التّحرير الإعلاميّ الذّكيّ وإنتاج المحتوى بتقنيات الذّكاء الاصطناعيّ»، ضبطت سقف التّوقُّعات وأرست معيارًا تطبيقيًّا رفيعًا لما تلاها من أشغال.

الصّورةُ والصّوت: جماليّاتٌ ومهاراتٌ

تعاقبت في اليومَين الثّاني والثّالث ورشاتٌ نوعيّةٌ قدّمها الدّكتور جعفر عقيل حول الصّورة الفوتوغرافيّة في العالم الافتراضيّ ومركزيّة الصّورة في الإنتاج الإعلاميّ، والدّكتورة عائشة التّازي حول الحوار الإذاعيّ، والدّكتور حميد اتباتو حول البورتريه بأُطره النّظريّة وتقنيّاته التّطبيقيّة. وقد أضفى هذا التّتابعُ تماسُكًا موضوعاتيًّا ربط البصريَّ بالسّمعيّ في بنيةٍ تكامليّةٍ مُحكَمة.

جدليّةُ الوسائط ومُعجمُ الإعلام الرّقميّ

في اليوم الرّابع، فكَّكت الدّكتورة التّازي جدليّة التّماهي والتّمايز بين الإذاعة والتّلفزيون والإعلام الجديد، قبل أن يُؤصِّلَ الدّكتور السّيد ولد السّيد مصطلحات الإعلام الرّقميّ في اللّغات الأجنبيّة، مُقدِّمًا مُعجمًا أوّليًّا ثلاثيَّ اللّغات، وداعيًا إلى صَوْن السّيادة المعرفيّة للّغة العربيّة في مواجهة التّسرُّب المفاهيميّ الرّقميّ.

دبلوماسيّةٌ أكاديميّةٌ بفندق «ثفيو»

على هامش اليوم الرّابع، أقام الأستاذ البروفيسور محمّدو لمرابط أجيد، رئيسُ الجامعة، مأدبةَ غداءٍ رسميّةً بفندق «ثفيو» على شرف ضيوف الدّورة، بحضور قيادات الجامعة وممثّلي الشّركاء. تجاوزت المأدبةُ البروتوكولَ الأكاديميَّ لتُصبحَ منصّةً رفيعةَ المستوى للشّراكة المؤسَّسيّة المُستدامة، مُجسِّدةً قيادةً جامعيّةً تصنعُ الحوارَ ولا تكتفي بالإشراف عليه.

ختامٌ مسكيّ: الأدبُ والفيلمُ الوثائقيّ

اختُتمت الدّورةُ الجمعة 24 أبريل بمحاضرتَين مركزيّتَين: الدّكتور أبو بكر احميد حول «التّحقيب السّياسيّ للأدب العربيّ: الإشكالات والإضافات»، حيث قدَّم قراءةً نقديّةً تفتحُ الأفقَ لتحقيبٍ ثقافيٍّ–جماليٍّ بديل؛ والدّكتور احميد اتباتو حول «الفيلم الوثائقيّ: خصوصيّاته وكيفيّة إنتاجه»، مُقدِّمًا دليلًا تطبيقيًّا رصينًا في صناعة الوثائقيّ العربيّ.

من الاعتراف إلى التّصدير

شكَّل اليومُ الختاميُّ لحظةَ تقديرٍ صريحةً، إذ أثنى الأساتذة الزّائرون على التّطوُّر الأكاديميّ النّوعيّ للجامعة، ودعوا إلى ثلاثة محاور شراكة: الاستفادةُ من الخبرة الموريتانيّة في الذّكاء الاصطناعيّ التّطبيقيّ، وتعميم تجربة النّشر الأكاديميّ باللّغة الإنجليزيّة، واستقدام الأساتذة الموريتانيّين لقيادة ورشاتٍ تكوينيّةٍ في جامعاتهم.

خلاصاتٌ وتوصيات

أعلنت إدارةُ اللجنة العلمية والمؤطرة عن خمس خلاصاتٍ جوهريّة: ترسيخُ الطّابع البَينيّ، صَوْن السّيادة المعرفيّة العربيّة، التّكامل بين النّظريّ والتّطبيقيّ، الانفتاح على الشّركاء الدّوليّين، والحاجة إلى مواكبةٍ مُمتدّة. وأوصى المشاركون بـمأسسة التّجربة في برنامجٍ مُستدام، وإصدار منشورٍ علميٍّ جماعيّ، وتطوير مختبرٍ بحثيٍّ في الدّراسات الإعلاميّة الرّقميّة.

نموذجٌ قابلٌ للتّصدير

أسدلت الدّورةُ سِتارَها تاركةً أثرًا استراتيجيًّا يتجاوزُ زمنَها: جامعةٌ موريتانيّةٌ تنتقلُ في فترة قياسية من موقع المُتلقّي إلى موقع المُصدِّر للمعرفة والكفاءة. وبإشاداتٍ دوليّةٍ موثَّقةٍ، وقيادةٍ مؤسَّسيّةٍ رفيعةٍ بقيادة البروفيسور محمّدو لمرابط أجيد، تُؤكّدُ جامعةُ العلوم الإسلاميّة بالعيون أنّ البحث العلميّ العربيّ المُعاصر يُمكنُ أن يُعيدَ رسمَ المراكز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى