الأخبارالصدى الثقافيتقارير ودراسات

كتاب “الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة” يقترح حلولاً لأزمات المنطقة بما فيها العسكرية

المؤلف عبد النبي الشعلة

قدم الكاتب عبد النبي الشعلة في كتابه “الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة.. 2020–2025 “ الذي تم تدشينه يوم امس الاثنين بمصر بدعوة من نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة 12 محوراً ومقترحاً وتوصية لاعادة التموضع لدول منطقة الخليج العربي لتكن اكثر حماية واستقلالية وامناً ،رغم ان الكتاب صدر قبيل الحرب الاخيرة بين ايران من جهة واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية والتي شملت عدوان على دول الخليج من قبل ايران، الا ان الكتاب به العديد من المواضيع التي يجب ان تكون مكان دراسة متأنية على الاقل من قبل الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي .

المحور لاول الذي بدأ به المؤلف هو ضرورة الاعلان عن تغيير قواعد اللعبة في منطقة الخليج ، مشيراً الى حقيقة بانه لا يمكن ادارة الامن بمنطق رد الفعل لان المرحلة تتطلب انتقالاً واعياً نحو الفعل الاستباقي سياسياً وامنياً واقتصادياً، وان ذلك ليس سهلاً ولا يخلو من كلفة، لكنه اقل كلفة من ترك الاحداث تفرض مسارها، وهو جوهر ما نعنيه زمن الخيارات الصعبة، اما باعادة منظومة الامن الخليجي برؤية شاملة ومتدرجة او الاستمرار في ادارة الازمات واحدة تلو الاخرى، دون افق استراتيجي واضح.

الأمن الخليجي.. لم يعد عسكريًا!

ومن بين الأسئلة المهمة، يطرحها الكتاب سؤالًا استراتيجيًا محوريًا :”هل يمكن لدول الخليج الانتقال من الاعتماد على المظلة الأمنية الخارجية إلى بناء أمن ذاتي تكاملي؟”، وهنا يرى المؤلف أن مفهوم الأمن لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح متعدد الأبعاد يشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والاجتماعي، مقدمًا طرحًا متوازنًا يجمع بين الطموح والواقعية، إذ يعترف بصعوبة تحقيق هذا التحول، لكنه يطرحه كخيار تدريجي لا بديل عنه في ظل بيئة إقليمية معقدة.

وقال ان الامن الاقليمي لم يعد قابلاً للعزل، وان انفجار في الجوار المباشر ينعكس فوراً على الداخل الخليجي ( وهو ما حدث بعد الحرب الاربعين يوم بدءا من 28 فبراير 2026 — وناب جميع دول الخليج من العدوان الايراني الكثير )، والسؤال الذي طرحه الكتاب : هل تستطيع دول الخليج في موقع المراقب في صراعات تعيد تشكيل المنطقة؟ ان من منطق الحياد نفسه بات خياراً يحتاج الى ادارة دقيقة وقدرات ردع سياسية وامنية؟

وكشف الكتاب ان احد اخطر ما كشفت عنه هذه السنوات الخمس الماضية هو تراجع اليقين بشأن الضمانات الامنية الخارجية، فالولايات المتحدة الامريكية شكلت لعقود الركيزة الاساسية للامن الخليجي، باتت اقل استعداداً للانخراط العسكري المباشر واكثر تركيزاً على اسيا والمنافسة مع الصين.

هذا الواقع يتطلب حسب راي المؤلف فرض على دول الخليج اعادة تقييم معادلة قديمة، الى اي مدى يمكن الاستمرار في الاعتماد على الخارج ؟ وما كلفة بناء قدرات أمنية ذاتية او شبه ذاتية في بيئة اقليمية مضطربة؟

وكان جوابه بان على دول التعاون تبني مفهوم جديد لامن الخليج، لم يعد الامن مسألة عسكرية فقط بل منظومة متكامل تشمل امن الدولة واستقرارها السياسي وامن الطاقة والممرات البحرية، وامن الاقتصاد وسلاسل الامداد وامن المجتمع الهوية واخيرا الامن القرار السيادي في عالم متقلب.

وطرح الشعلة في المحور الثاني من الكتاب “ الامن الخليجي بين مظلة المظلة الخارجية وبناء الذات وكأنه يستقرأ ما حدث في حرب الاربعين يوماً.

يقول المؤلف بانه منذ نشأة دول الخليج العربية الحديثة، شكل الامن هاجساً مركزياً في صياغة سياساتها وتحالفاتها، لان الجعفرافيا المفتوحة وقلة العمل السكاني و محاورة بؤر صراع تاريخية جعلت مسألة الحماية الخارجية عنصراً بنيوياً في معادلة الاستقرار.

وعلى امتداد عقود وفرت يالمظلة الدولية — ولاسيما المظلة الامريكية — اطاراً عاماً للامن الخليجي، مكّن دول المنطقة من التركيز على التنمية وبناء الدولة وتحقيق مستويات غير مسبوقة من الرفاه.. لكن اخر خمس سنوات اكتشفت بان هذه المعادلة لم تعد مستقرة كما كانت وان الاعتماد شبه الكامل على الخارج بات خياراً محفوفاً بالمخاطر في عالم سريع التحول ، واصبحت المظلة الخارجية من اليقين الى الشك!!

لقد كانت التحالفات مبنية على التحالف العابر، أمن الطاقة مقابل الحماية ، والاستقرار مقابل الانخراط في النظام الدولي القائم، هذا التوازن بدأ يتآكل تدريجياي مع تغير السياق الدولي، بامريكا باتت اقل استعداداَ للانخراط العكسري المباشر واكثر تركيز على اولويات اخرى في مقدمتها التنافس مع الصين واصبح الالتزام الامني لم يعد مطلقاً بل انتقائيا ومشروطاً.. وهذا ما حصل في حرب الاربعين يوماً.. وهكذا الحال لباقي الدول الغربية .. في الوقت نفسه طرأ تغير كبير في البيئة الامنية الخليجية، وتغيرت التهديدات نحو الخليج واصبحت مركبة ، مثل الحروب بالوكالة والمليشيات العابرة للحدود، والصواريخ والطائرات المسيرّة منخفضة الكلفة وعالي التاثير ، والهجمات السيرانية واستهداف البنية التحتية الحيوية وتهديد الملاحة البحرية وسلاسل الامداد وهو ما حدث في اغلاق مضيف هرمز بعد الحرب الاربعين يوما لحد الان ، واستخدام الاقتصاد والطاقة كادوات ضغط سياسي ( لا خروج / دخول للنقالات النفط والحاويات والبواخر عبر مضيق هرمز ) ،وتلك الوسائل لا يمكن ردعها بالوسائل التقليدية وحدها ولا تكف فيها التحالفات العسكرية الكلاسيكية.. فما هي البدائل ؟

يستطرد الكتاب بان هناك عدد من التحديات يجب تجاوزها اهمها تفاوت القدرات العسكرية والاقتصادية بين الاعضاء، واختلاف التهديدات المباشرة من دول اخرى ومحدودية التكامل الدفاعي الحقيقي والحساسية السياسية المرتبطة بالسيادة لوطنية ، والسؤال هل تملك دول الخليج الارادة السياسية للانتقال التدريجي من الاتكاء على الشراكة ومن مطلة بناء الذات وبناء منظومة امنية خليجية اكثر استقلالاَ ، والتي تحتاج بالطبع الى استثمارات ضخمة طويلة المدى وتنسيقا سياسياَ عميقا واستعداداً لتقديم تنازلات متبادلة وقبول بان الامن المشتركة لا يلغي الخصوصية الوطنية .اذن نستيطع القول بان الكتاب هو عبارة عن قراءة فكرية ترسم ملامح “الخليج الجديد”

المصدر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى