قراءة في نص “دوران” للشاعرة المبدعة منى الصراف/ بقلم ا.د كريم فرمان
منذ ساعتين
86
الشاعرة المبدعة منى الصراف
دوران لَمست أناملكَ أجنحتي تَصَبّغتْ يدكَ بمسحوق ألواني أجل صَغُرَ حجمي تكَوّرَ جسدي ذَبُلتْ روحي فراشة .. لَنْ تَقتُلني ولَنْ تَمنعني مِنٓ الطيران حَلقتْ روحي بعيداً لامَستْ وجه الشفق وعادَ اليكِ الدوران كُنْ أنتَ مَنْ تكون كُنْ حجرًا كُنْ خشبًا كُنْ فأسا فكَفُكَ بها ألواني !
ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.
لا ابتعد عن الحياد رغم إعجابي الشديد بانتاج الشاعرة الجميلة والمبدعة الاستاذة منى الصراف اذا ما وصفت هذا النص بانه لوحة شعرية تعبيرية بالغة العذوبة والعمق. تتجلى فيه قدرة الشاعرة على تحويل الألم الإنساني إلى طاقة انطلاق وتحرر، مستخدمة رمزية “الفراشة” لتعكس رقة الذات في مواجهة قسوة الآخر.
تبدأ القصيدة بلمسة تبدو ناعمة لكنها تترك أثرًا عميقًا (تصَبّغتْ يدكَ بمسحوق ألواني)،وهنا الفراشة تفقد من ألوانها، تصغر، وتذبل، لكنها لا تموت ، هذا التحول من الانكسار الجسدي إلى التسامي الروحي يعكس قوة داخلية هائلة. ثم ينتقل النص بروعة من مرحلة الضعف والذبول إلى مرحلة التحدي (لن تَقتُلني ولَنْ تَمنعني مِنٓ الطيران).
فالشاعرة ترفض الاستسلام، وهو طبع اصيل في ابنة الكاظمية البغدادية تجعل من الطيران فعل تمرد مطلق. وتختم الشاعرة بنبرة انتصار فلسفية قوية، مهما حاول الآخر التماهي في قسوته (سواء كان حجرًا، خشبًا، أو فأسًا)، فإن أثر الفراشة (الألوان) قد علق بكفّه تمامًا كلعنة تطارده، بينما حلقت هي في فضاء الشفق البعيد مثلها كذلك الكبيرةد. عاتكة الخزرجي شاعرة الشفق!
نص مكثف، غني بالصور البصرية، ويحمل طاقة تعبيرية تلمس وجدان القارئ وتترك فيه أثرًا لا يزول، تمامًا كمسحوق تلك الألوان.