أخبار موريتانياالأخبار

خبير قضائي: شبكات التزوير والهجرة غير النظامية أصبحت أكثر تنظيماً واحترافية

حماده احمد/خبير قضائي المدير الناشر :موقع المراقب

قال الخبير القضائي ومدير موقع “المراقب”، حمادة ولد أحمد، إن تمكن الأجهزة الأمنية الموريتانية من تفكيك شبكة متخصصة في تزوير وثائق السفر والإقامة بمقاطعة السبخة يعكس تنامي نشاط شبكات إجرامية منظمة تعمل في مجال الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
وأوضح ولد أحمد، خلال مداخلة على قناة TTV مساء الخميس، أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من التدخلات الأمنية التي تستهدف شبكات تزوير مرتبطة بتسهيل الهجرة السرية نحو أوروبا، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بملف الهجرة في موريتانيا ومنطقة الساحل.
وأضاف أن الهجرة غير النظامية عبر الأراضي الموريتانية تعتمد على مسارين رئيسيين؛ يتمثل الأول في التهريب البحري عبر القوارب، حيث يلجأ بعض المهاجرين إلى التخلص من وثائقهم لإخفاء هوياتهم، بينما يقوم المسار الثاني على استخدام وثائق مزورة، تشمل جوازات السفر والإقامات والتأشيرات، توفرها شبكات متخصصة لتمكين المهاجرين من عبور الحدود والمطارات بطرق تبدو قانونية.
وأشار إلى أن موريتانيا لم تعد مجرد نقطة عبور للمهاجرين، بل أصبحت تواجه تحدياً أمنياً عابراً للحدود، مع تزايد تدفقات المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، بالتنسيق مع شبكات تنشط في تهريب البشر وتتخذ من الأراضي الموريتانية نقطة انطلاق نحو أوروبا.
واستعرض ولد أحمد جملة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية التي اتخذتها السلطات لمواجهة هذه الظاهرة، من بينها إنشاء محكمة مركزية متخصصة في قضايا الهجرة بموجب المرسوم رقم 039/2024، مشيراً إلى أن ملف الشبكة التي تم توقيفها مؤخراً في السبخة أُحيل إلى هذه المحكمة.
كما كشف عن تشكيل لجنة داخل وزارة العدل تُعنى بمتابعة ملفات الهجرة غير النظامية، وتعمل بالتنسيق مع السلطات الإدارية والأجهزة الأمنية والضبطيات القضائية، إلى جانب إعداد تقارير دورية لمواكبة جهود المحكمة المختصة.
وأكد أن شبكات التزوير أصبحت أكثر تنظيماً واحترافية، مستفيدة من وسائل تقنية متطورة ومختصين في الاختراق الإلكتروني والتلاعب بالبيانات، ما يتطلب تعزيز القدرات الفنية والبشرية للأجهزة المعنية بمكافحة هذه الجرائم.
وأشار إلى أن اعتماد النظام البيومتري للحالة المدنية منذ التعديلات القانونية التي أُدخلت بين عامي 2010 و2011 أسهم بشكل كبير في الحد من عمليات التزوير، كما عززت موريتانيا منظومتها القانونية بإنشاء هيئة مختصة بحماية البيانات الشخصية.
واختتم ولد أحمد حديثه بالإشادة بمستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية الوطنية ونظيراتها الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذا التعاون ساهم في الحد من تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية، مع استمرار الحاجة إلى تطوير الأداء الأمني وسد الثغرات المرتبطة بهذا الملف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى