الأخبارفضاء الرأي

بين طول الاجتماع وغياب الضيافة… ماذا بعد لقاء الرئيس والمعارضة؟/أحمد ولد الدوه

احمدولد الدوه/ مدير تحرير في مجموعة الصدى للاعلام

استمر الاجتماع الذي جمع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بقيادات من المعارضة المحاورة لأكثر من تسع ساعات داخل القصر الرئاسي، وهو زمن كافٍ للدلالة على أن النقاش لم يكن بروتوكولياً ولا عابراً، بل تناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة تشغل الرأي العام.

بحسب ما رشح من اللقاء، فإن أهم نتائجه تتمثل في إعادة فتح قنوات التواصل المباشر بين السلطة والمعارضة، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بشأن الحوار الوطني، وغلاء المعيشة، وملفات الفساد، والحريات العامة، والوضع الأمني في المنطقة، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في مالي.

كما بدا لافتاً تأكيد الرئيس استعداده لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني متى حظيت بتوافق بين الأغلبية والمعارضة، وهو موقف يمكن اعتباره رسالة طمأنة للأطراف السياسية بأن الحوار، إن نجح، لن يكون مجرد تمرين سياسي بلا نتائج.

أما آفاق هذا الاجتماع، فستظل مرتبطة بقدرة الفرقاء على تجاوز الخلافات، خصوصاً ما يتعلق بملف المأموريات والقضايا الخلافية الأخرى.

فإذا نجحت الأطراف في بناء أرضية مشتركة، فقد يشكل اللقاء خطوة مهمة نحو إنعاش المسار السياسي وإعادة الثقة بين السلطة والمعارضة.

أما إذا بقيت المواقف على حالها، فسيظل الحوار يدور في الحلقة نفسها.

وفي جانب آخر، أثار ما نُقل عن عدم تقديم حتى كأس شاي واحد للمشاركين طوال أكثر من عشر ساعات من النقاش الكثير من التعليقات.

وقد يرى البعض أن الأمر تفصيل بروتوكولي لا علاقة له بجوهر الاجتماع، لكن آخرين يعتبرونه مسألة رمزية تعكس أهمية حسن الوفادة والتقدير المتبادل بين المؤسسات السياسية.

ففي الثقافة الموريتانية، لا يُنظر إلى الشاي والضيافة باعتبارهما مجرد عادة اجتماعية، بل كجزء من تقاليد الاستقبال وإظهار الاحترام للضيف.
ومع ذلك، فإن الحكم على اللقاء ينبغي أن يبقى مرتبطاً بما سيترتب عليه من نتائج عملية للمواطن، لا بعدد كؤوس الشاي التي قُدمت أو لم تُقدم. فالموريتانيون ينتظرون حلولاً لأزمات الأسعار والبطالة والخدمات والحريات أكثر مما ينتظرون تفاصيل البروتوكول.

يبقى السؤال الأهم: هل كان هذا الاجتماع بداية انفراج سياسي حقيقي، أم مجرد محطة جديدة في مسار طويل من الحوارات التي تبدأ بكثير من الآمال وتنتهي بقليل من النتائج؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى