الأخبارمقالات و تحليلات

مائة عام ..خلف ستار الفيفا ! / حسين الذكر

حسن الذكر / كاتب عراقي

حينما تم تاسيس الاتحاد الدولي الفيفا مطلع القرن العشرين كاول مؤسسة مدنية يمكن لها ان تلعب دورا كبيرا في عالم المخفي من السياسة .. ايذانا مؤسساتيا راسخا وبفكر عبقري غائر المعنى بضرورة تجسيد الملفات الناعمة في عالم خشن . ففي عام 1904 عقد اول اجتماع رسمي في باريس تحت مظلة المؤسسة الدولية الراعية للعبة باسم الفيفا التي سيكون لها شان ونفوذ ودور كبير لا متناهي في شؤون العالم .. وذلك بالضبط هو ما أخر اعلان انطلاق مشروع الفيفا وكاس العالم اذ كانت قيادات العمل الاولمبي تماطل وتشكك وتاجل وتداهن لغرض تعطيل اول اللبنات الفعلية المتمثلة بانطلاقة اول بطولة عالمية لكاس العام بحجج جميعها تعبر عن تلك المخاوف الاولمبية المعتقدة راسخا بان الفيفا سيلتهم الالعاب الاولمبية في المستقبل .
بعد أخذ ورد وفيما كان العالم يلعق جراحه بعد انتهاء الحرب الراسمالية العالمية الاولى 14-1918 تم تثبيت العاصمة الاورغوانية منتتفيديو كاول مدينة تحظى باحتضان شرف النسخة الاولى من المونديال .. نظريا تم ترويج ثلاث معايير لاقناع الاعضاء بمنح شرعية الاستضافة الاولى للاورغواي ، منها : ( الفوز ببطولتين كرويتين اولمبيتين متكررة 1924 و 1928 ) وكذ الذكرى المئوية لاستقلال اورغواي . هذا ظاهر معلن اما حقيقية الامر والاسباب والدوافع الحقيقية وراء اختيار اورغواي فلا يجدي الاستقصاء بحثا عن حقيقة ذلك .. فان اختيار حدث جماهيري عالمي كبير بعد الحرب الكونية الاولى لا يمكن ان يتم دون توافقات سلطوية .
خلال مائة عام من عمر المونديال تقريبا ظلت مباريات كرة القدم على ما هي عليه من حيث الشكل العام لم تجر الا تغيرات بسيطة في الشكل وتعديل القوانين والتعليمات .. الا ان نسخة 2026 شهدت تغيرات وان لم تكن جوهرية الا انها تنبا بدور مونديالي اكبر في حياة الشعوب والدول والمجتمعات على صعد سياسية وثقافية واقتصادية وقطعا اجتماعية كما صرح علنا الرئيس الامريكي رونالد ترامب في قرعة البطولة قائلا : ( انا سعيد بما بلغته تنمية كرة القدم العالمية وما شهدته من تصاعد توسع كبير ينبيء بدور اكبر للكرة في المستقبل) ..
البطولة لم تعد مقتصرة على عدد من الفرق كما كانت البدايات فقد شهدت النسخة 23 تنظيمها في ثلاث دول بصورة غير مالوفة مسبقا ( اميركا والمكسيك وكندا ) كما تم مشاركة ربع دول الكرة الارضية تقريبا .. فضلا عن تثبيت الية الفار والتحكم الاكبر في مجرى المباريات ونتائجها عبر لجان التحكيم المحمية والمحصنة مؤسساتيا كذلك تم العمل بتوقيف المباارة في كل شوط ثلاث دقائق كاستراحة اجبارية لشرب الماء والانعاش للاعبين بمعزل عن حالة الطقس السائدة في تحول جديد عمليا قسم المباراة الى اربع اشواط .. بما يعد تمهيدا الى تفعيل الفكرة القائلة بضرورة ان تكون كرة القدم من اربع اشواط تدخل عليها تحسينات وتقنيات تضمن مهام تسويقية ترويجية استثمارية .. تليق بهذا التجمع العالمي والكرنفال البشري المهيب وما خفي كان اعظم !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى