العلامة ولد أمباله : معظم الشباب الذين انجرفوا نحو الفكر المتطرف لم يكونوا مدفوعين بدوافع إجرامية، بل تأثروا بشبهات فكرية وتأويلات خاطئة للنصوص الشرعية
موريتانيا ترسّخ نموذجا رائدا في مواجهة الغلو والتطرف عبر الحوار العلمي ودعم الجهود الأمنية والتنموية والاجتماعية
نجحت موريتانيا في بناء تجربة رائدة في مجال مكافحة الغلو والتطرف، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة تجمع بين الحوار العلمي الهادف إلى تصحيح المفاهيم ومعالجة الانحرافات الفكرية، وبين الجهود الأمنية والتنموية والاجتماعية، الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المجتمع من مخاطر التطرف.
وفي هذا السياق، أوضح العلامة محمد المختار امباله، رئيس لجنة العلماء الموريتانيين المكلفة بالحوار مع السجناء السلفيين، أن الحوار مع أصحاب الفكر المتطرف تناول القضايا التي كان الخطأ في فهمها أساس الانحراف نحو هذا الفكر، مثل قضايا الحاكمية والولاء والبراء والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأضاف أن أصحاب هذا الفكر “ينظرون إلى هذه القضايا بنظرة جزئية، وينطلقون من فهم حرفي لبعض النصوص الواردة فيها، ويضربون صفحا عن نصوص أخرى لها ارتباط بالموضوع، تخصص هذه النصوص أو تقيدها، كما يضربون صفحا عن مقاصد الشرع والأصول والقواعد العامة التي يُنظر إلى النصوص في ضوئها”.
وأشار إلى أن بعض المتأثرين بهذه الأفكار كانوا يُصدرون أحكاما على القوانين والتشريعات دون الاطلاع عليها أو معرفة مضامينها الحقيقية، واستشهد في ذلك بمدونة الأحوال الشخصية والقانون الجنائي، مبينا أن كثيرا ممن انتقدوها لم يسبق لهم الاطلاع عليها أو تحديد المواد التي يرون أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
ودعا العلامة محمد المختار امباله، الشباب إلى تحصين أنفسهم بالعلم الشرعي الصحيح وأخذه من منابعه الموثوقة، والرجوع إلى العلماء المعروفين بالاستقامة والاعتدال، وعدم الخوض في قضايا العقيدة والتكفير أو المسائل التي قد تفضي إلى سفك الدماء وإثارة الفتن إلا بعد التثبت من الحكم الشرعي وسؤال أهل الاختصاص.
وترتكز المقاربة الموريتانية على قناعة بأن معظم الشباب الذين انجرفوا نحو الفكر المتطرف لم يكونوا مدفوعين بدوافع إجرامية، بل تأثروا بشبهات فكرية وتأويلات خاطئة للنصوص الشرعية، ما جعل الحوار العلمي وسيلة فعالة لتصحيح المفاهيم ومراجعة القناعات المغلوطة.
وقد حظيت هذه المقاربة بدعم سياسي مستمر من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي واصل تعزيز نهج الحوار وترسيخ دور العلماء في معالجة القضايا الفكرية، إلى جانب دعم برامج إعادة الإدماج والعفو والمواكبة الاجتماعية للشباب الذين تراجعوا عن الأفكار المتطرفة.
وبفضل هذه المقاربة الشاملة، تنعم موريتانيا اليوم بمستوى متقدم من الأمن والاستقرار، الأمر الذي جعل تجربتها تحظى باهتمام متزايد من الدول والمنظمات ومراكز الدراسات والبحوث الدولية، باعتبارها نموذجا ناجحا في مواجهة الغلو والتطرف من خلال الحوار والعلم والإقناع.

موريتانيا ترسّخ نموذجا رائدا في مواجهة الغلو والتطرف عبر الحوار العلمي ودعم الجهود الأمنية والتنموية والاجتماعية

