مقدمو الخدمات في التعليم.. هل تنتهي مسيرة العطاء أم تبدأ مرحلة الإنصاف؟ /أحمد ولد الدوه

إعلنت وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي أن السنة الجارية ستكون آخر سنة يتم فيها اللجوء إلى الاكتتاب عن طريق مقدمي الخدمات في التعليم،
أثارت هذه
القضية تساؤلات واسعة حول مستقبل مقدمي الخدمات في التعليم
هذه الفئة التي حملت على عاتقها، لسنوات، مهمة سدّ النقص في الكادر التربوي، وخاصة في مراحل التعليم الأساسي.
فمقدمو الخدمات لم يكونوا مجرد أرقام في لوائح التعاقد، بل كانوا مدرسين وقفوا داخل الفصول الدراسية، وأدّوا رسالة التعليم بكل ما تحمله من مسؤوليات، في ظروف مهنية صعبة، وبأجور زهيدة لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا قيمة الدور الذي قاموا به في خدمة المدرسة العمومية.
لقد لجأت الدولة إلى هذه الفئة خلال فترات عرفت فيها المنظومة التعليمية نقصًا في أعداد المدرسين، فكان مقدمو الخدمات حلقة أساسية في ضمان استمرار العملية التربوية، وتحمل كثير منهم مشاق العمل بعيدًا عن ظروف الاستقرار الوظيفي، على أمل أن يأتي يوم يتم فيه إنصافهم وتثمين خبراتهم.
واليوم، ومع توجه الوزارة إلى الاعتماد بشكل أكبر على خريجي مدارس تكوين المعلمين، يبرز سؤال مشروع: ماذا عن هؤلاء المدرسين الذين أمضوا سنوات من أعمارهم في خدمة التعليم؟ وهل يعقل أن تنتهي مهمتهم بمجرد توفر بديل جديد، دون أن يكون لسنوات الخبرة والعطاء أي اعتبار؟
إن إصلاح التعليم لا ينبغي أن يكون على حساب من ساهموا في حمل أعبائه خلال المراحل السابقة، فالعدالة تقتضي إيجاد حلول منصفة تحفظ حقوق مقدمي الخدمات، سواء عبر إدماج من تتوفر فيهم الشروط، أو منحهم أولوية في مسابقات الاكتتاب، أو وضع مسار انتقالي يراعي سنوات الخدمة والخبرة المكتسبة.
إن الخبرة الميدانية التي راكموها داخل الأقسام ليست أقل قيمة من التكوين النظري، بل هي عنصر مهم في نجاح أي إصلاح تربوي.
ومن غير المنصف أن تتحول نهاية الحاجة إلى هذا النوع من العقود إلى نهاية أحلام مواطنين اختاروا مهنة التعليم، وبذلوا سنوات من الجهد والعطاء مقابل مردود مادي محدود.
إن الدولة، وهي تخطط لمستقبل التعليم، مطالبة بأن تنظر إلى هذه الفئة بعين الإنصاف، وأن تجعل من إصلاح المنظومة فرصة لتصحيح الاختلالات، لا سببًا لإضافة فئة جديدة من الباحثين عن الاستقرار الوظيفي.
فمقدمو الخدمات لا يطلبون امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بتقدير سنوات العطاء، والاعتراف بالدور الذي أدّوه في خدمة أجيال من التلاميذ.
ويبقى الأمل أن يكون قرار إنهاء هذا المسار بداية لحل عادل ينصف من حملوا مشعل التعليم في أصعب الظروف.




