الأخبارمقالات و تحليلات

الأكاديمي العراقي البارز   ا.د كريم فرمان يكتب #للصدى : معجزة زايد: من هجير الرمال إلى آفاق دولة المستقبل

رئيس ومؤسس دولة الامارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه (ارشيفية من النت)

كلما مرت بي هذه الذكرى العطرة تثير في فرح وسرور وحزن وحبور فالفرح لان رجلا من اعماق البادية والصحراء بعثته العناية الالهية ليشيد دولة باتت في مصاف البلدان الراقية اما الحزن فلان بلدان عربية عدة تهيأت لعا ظروف ومقومات افضل بكثير مما توفرت لهذه الارض واخفقت ولم تقدم شيء،

 

اذ لم يكن فضاء دولة الإمارات قبل فجر السادس من أغسطس عام 1966 سوى امتداد لرمال صامتة وشمس لاهبة، صحراء قاسية تتحدى مقومات البقاء وتفرض العزلة على مضاربها. لكن التاريخ كان على موعد مع فكر استثنائي لا يعترف بالمستحيل، فكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي نظر إلى السراب فرأى فيه واحات غناء، وصغى إلى صمت الرمال فسمع فيه صخب الحواضر والمستقبل. بعبقرية ملهمة وعزيمة تحدت نواميس الطبيعة، روّض “رجل الأقدار” هجير الصحراء، لتنبت الأرض القاحلة حدائق ومزارع، وتتحول الكثبان الموحشة إلى واحات خضراء وقلاع شامخة للعلم والتقدم، مبرهناً للعالم أن الرؤية الصادقة قادرة على صياغة التاريخ وإعادة تشكيل الجغرافيا.

 

 دلالات الذكرى: عبقرية التوقيت ورؤية الاستشراف

 

تأتي ذكرى السادس من أغسطس لتجسد اللحظة الفارقة التي التقى فيها التاريخ بالقائد الفذ، حيث تولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966. لم تكن هذه المناسبة مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت نقطة التحول الكبرى التي وضعت الحجر الأساس لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحويل الحلم إلى واقع يبهر العالم من خلال مرتكزات استراتيجية واضحة:

 

* ميلاد فجر جديد: أنهت هذه اللحظة عقوداً من العزلة وبدأت مرحلة التنمية الشاملة.

* القدرة على التغيير: أثبتت الرؤية الثاقبة للقائد أن الإرادة الصلبة تصنع المستحيل من رحم التحديات.

* التحول الاستراتيجي: مثّل هذا اليوم نقطة الانطلاق لبناء هوية وطنية جامعة تجاوزت حدود الجغرافيا الضيقة.

 

 التعليم وتمكين المرأة ركائز بناء نهضة شاملة

آمن الشيخ زايد بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بجناحي المجتمع: العلم والمرأة. فكان التعليم هو البوابة الرسمية للعبور نحو المستقبل، وكانت المرأة الرهان الرابح في مسيرة البناء، مجسداً فلسفته الخالدة حين قال: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب يقاس بمستوى التعليم وانتشاره». فكانت المدارس والجامعات هي المصانع الحقيقية لرجال ونساء الغد.

 

وفي هذا الميدان، برز الدور الاستثنائي لرفيقة دربه، “أم الإمارات” سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك -حفظها الله-، التي قادت استراتيجية رائدة لتمكين ابنة الإمارات، وترجمت طموحات القائد الراحل على أرض الواقع، حيث أكدت سموها في مقولتها الشهيرة: «إن تمكين المرأة في دولة الإمارات ليس مجرد شعار، بل هو واقع ملموس تترجمه الإنجازات التي تحققها المرأة في مختلف المجالات».

 

* ثورة التعليم والوعي: انطلقت قوافل العلم بتوجيهات زايد وبمتابعة ميدانية من “أم الإمارات” لمحو الأمية وتشجيع الفتيات على التعليم الأكاديمي والبحث العلمي.

* الشراكة الكاملة في التنمية: بفضل هذا التكامل القيادي، انخرطت المرأة الإماراتية بقوة في سوق العمل، وتجسدت فيها رؤية الشيخ زايد الذي كان يردد دائماً: «إن المرأة ليست فقط نصف المجتمع من حيث العدد، بل هي كذلك من حيث مشاركتها في مسؤولية تهيئة الأجيال الصاعدة وتربيتها تربية سليمة متكاملة». وتحولت ابنة الإمارات اليوم من مستفيدة من التنمية إلى شريك أساسي ومحرك دافع لها في كل الميادين السياسية، والاقتصادية.

 

إرث زايد الخالد: امتداد الرؤية في فكر محمد بن زايد

رئيس ومؤسس دولة الامارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والى جانبه نجله الشيخ محمد بن زايد الرئيس الحالي لدولة الامارات (ارشيفية من النت)

إن هذه المعجزة التنموية التي غرس بذرتها الأولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، لم تكن وليدة مرحلة تاريخية عابرة، بل تحولت إلى نهج مستدام وبوصلة حية تسترشد بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرتها نحو المستقبل. واليوم، يتجسد هذا الإرث الاستثنائي في أبهى صوره تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-، الذي يمضي بالوطن بعبقرية قيادية فريدة وطموح لا يحده سقف، مرسخاً مكانة الإمارات كقوة عالمية مؤثرة في مجالات الابتكار، والفضاء، والاستدامة، وتمكين الإنسان.

 

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.سابقا

لقد تحول حلم بناء الدولة من مرحلة “التأسيس” الملهمة إلى مرحلة “التمكين” والانطلاق نحو آفاق عالمية غير مسبوقة، لتظل الإمارات دائماً، برؤية زايد وعزيمة محمد بن زايد، منارة للأمل والإنجاز في قلب العالم وصانعة للمستقبل. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى