وزير العدل : قانون مكافحة المخدرات الجديد تمليه التحولات العميقة في طبيعة وأساليب جرائم المخدرات و تطور التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود
الصدى (و م أ)- أكد وزير العدل، السيد محمد ولد اسويدات، أن مشروعي القانون المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والمرسوم المتعلق بالسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية، اللذين صادق عليهما مجلس الوزراء اليوم، يمثلان نقلة نوعية في مسار الإصلاح العدلي والقانوني في البلاد.
وأوضح الوزير أن هذه الإصلاحات تأتي تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز الحكامة العصرية.
وقال إن مشروع قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية سيحل محل القانون رقم 37-1999 الصادر في 20 يونيو 1999، والذي ظل ساري المفعول لأكثر من ثلاثة عقود، ويتكون من ستة فصول تتناول الأحكام العامة، والجرائم والعقوبات، والعلاج وإعادة التأهيل، والأحكام الإجرائية، ومراكز علاج الإدمان، واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، إضافة إلى الأحكام الختامية.
وأضاف أن الممارسة العملية أظهرت حدوث تحولات عميقة في طبيعة جرائم المخدرات وأساليب ارتكابها، إلى جانب تطور نشاط التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود، وهو ما استدعى تحديث الإطار القانوني واعتماد آليات أكثر فعالية لمواكبة هذه المستجدات.
وأكد معالي الوزير أن المشروع الجديد يتجاوز المقاربة التقليدية في معالجة جرائم المخدرات، ويتجه نحو منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتجريم والردع، ومن أبرز مستجداته توسيع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور إنتاج المخدرات وصنعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، فضلا عن الأفعال المرتبطة بالسلائف الكيميائية والمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.
وبين أن مشروع القانون الجديد يجرّم إنشاء الجماعات والتنظيمات الإجرامية وإدارتها وتمويلها والانضمام إليها، بما يسمح باستهداف البنية المنظمة للنشاط الإجرامي، بدل الاقتصار على ملاحقة الأفعال الفردية.
وأوضح أن المشروع يعزز السياسة العقابية من خلال مراجعة العقوبات بما يتناسب مع جسامة الأفعال المرتكبة، وتشديدها في الحالات المشددة، خصوصا عندما ترتكب الجريمة من قبل جماعات إجرامية منظمة أو عبر الحدود، أو باستخدام العنف أو السلاح، أو باستغلال الوظيفة العامة أو المهنة.
وبين أن الحالات المشددة تشمل الجرائم التي تستهدف القصر أو الأشخاص في أوضاع الضعف والهشاشة، أو التي ترتكب داخل المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والعدلية أو في محيطها.
وفي مجال الكشف والتحري، أوضح معالي الوزير أن مشروع القانون الجديد استحدث إطارا متكاملا لتقنيات التحري الخاصة، يشمل التسليم المراقب، والاختراق، والمراقبة والترصد، والمراقبة الإلكترونية والتقنية، واعتراض الاتصالات، وتحديد الموقع والتتبع التقني.
وأكد أن استخدام هذه الوسائل سيكون خاضعا للإذن والرقابة القضائية، مع تحديد مدتها ونطاقها، وتنظيم عمليات توثيقها، وضمان سرية المعلومات وسلامة الأدلة، إلى جانب حماية الأشخاص المشاركين فيها، بما يضمن تحقيق التوازن بين فعالية مكافحة الجريمة وحماية الحقوق والحريات.
وأبرز أن مشروع القانون أولى عناية خاصة للجانب المالي للجريمة، من خلال إلزام الجهات المختصة بإجراء تحقيق مالي موازٍ متى اقتضت طبيعة الجريمة وظروفها ذلك، مبينا أن هذا الإجراء يهدف إلى تحديد العائدات الإجرامية وتعقبها، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين ومصادر تمويل النشاط الإجرامي.
وأشار معالي الوزير إلى أن المشروع عزز أحكام التجميد والحجز التحفظي والمصادرة، لتشمل الأموال والعائدات والمعدات والأدوات وسائر الممتلكات القابلة للمصادرة، كما أجاز مصادرة أموال ذات قيمة معادلة، في حال تعذر ضبط الأموال أو العائدات الأصلية، مع إسناد إدارة الأموال المجمدة والمحجوزة إلى الجهة المختصة بإدارة واسترداد الأموال الجنائية.
وفي هذا الصدد قال معالي الوزير إن المشروع اعتمد مقاربة علاجية تشجع المتعاطي على الخضوع للعلاج طوعا، أو في إطار إيداع قضائي ملزم في مراكز متخصصة، مع أخذ ذلك في الاعتبار أثناء مراحل الإجراءات القضائية، كما استحدث إطارا مؤسسيا للوقاية من المخدرات، من خلال إنشاء لجنة وطنية للوقاية من المخدرات، تتولى اقتراح السياسات والتدابير الوقائية، وتنسيق تنفيذها ومتابعتها.
وأكد أن مكافحة هذه الآفة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الزجري، وإنما تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل والردع.
وعزز المشروع، بحسب معالي وزير العدل، قواعد الاختصاص القضائي، بمنح المحاكم الموريتانية اختصاصا واسعا للنظر في الجرائم المنصوص عليها في القانون ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم، متى ارتكبت الجريمة كليا أو جزئيا داخل التراب الوطني، أو وقع فيه أحد الأفعال المكونة لها، أو تحققت فيه نتيجتها، حتى وإن ارتكبت بقية الأفعال خارج البلاد.
وأضاف أن المشروع استحدث أحكاما تتعلق بالمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، وعرقلة أعمال إنفاذ القانون وسير العدالة، وسرية عمليات التحري الخاصة، والتعاون مع السلطات في كشف الجرائم والشبكات الإجرامية وعائداتها.
ومن جهة أخرى، تناول معالي وزير العدل مشروع المرسوم المتعلق بوضع نظام آلي وطني مؤمّن للسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية.
وأوضح أن المشروع يندرج ضمن جهود إصلاح العدالة وتطويرها وتقريب خدماتها من المواطنين، تجسيدا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية «طموحي للوطن»، الذي جعل من بناء دولة قانون قوية ذات حكامة عصرية إحدى ركائزه الأساسية.
وذكر معالي الوزير أن المشروع يهدف إلى تحديث الإطار التنظيمي والإجرائي للسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية، من خلال إنشاء نظام معلوماتي وطني مؤمّن يضمن مركزية البيانات وتوحيدها وتحيينها، والربط الإلكتروني بين المحاكم والنيابات والمصالح المركزية المختصة، مبرزا أن هذا النظام يتيح التشغيل البيني مع مختلف الأنظمة المعلوماتية ذات الصلة، مع تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدخال البيانات وتحديثها، بما يضمن دقتها ومصداقيتها وموثوقيتها.
ومن شأن هذه الإجراءات، وفق معالي الوزير، أن تسهم في تحسين جودة الخدمات العدلية، وتسريع معالجة الطلبات، وتيسير حصول المواطنين على الوثائق المتعلقة بصحيفة السوابق العدلية.




