وزير العقارات وأملاك الدولة : القانون الجديد يمكن الدولة من الحصول على بيانات مساحية دقيقة وموثوقة ومحدّثة لكل قطعة عقارية
الصدى (و م أ )- استعرض وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري السيد مامودو ممادو انيانغ، مشروع مرسوم يقضي بإنشاء المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، واستحداث معرّف رقمي موحّد للقطع العقارية.
وأوضح أن الحوكمة الرشيدة للقطاع العقاري تعتبر رهانا استراتيجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى دورها في حماية ممتلكات الدولة، وتأمين الاستثمارات، وتعزيز تعبئة الإيرادات العمومية، والوقاية من النزاعات العقارية.
وبين أن هذه الحوكمة تتطلب امتلاك الدولة لبيانات مساحية دقيقة وموثوقة ومحدّثة بصورة مستمرة، بما يتيح تحديد كل قطعة عقارية بوضوح ودون أي التباس، ويوفّر معرفة دقيقة بمختلف أنماط استغلال المجال الترابي، مشيرا إلى أن موريتانيا لا تتوفر، حتى الآن، على منظومة متكاملة للمسح العقاري تستجيب بصورة كاملة لهذه المتطلبات.
وأشار إلى أنه من أجل معالجة هذا النقص، نص مشروع المرسوم على إنشاء المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، ليكون المصدر الرسمي والمرجعي لبيانات المسح العقاري التابعة للدولة.
وقال معالي الوزير إن مشروع المرسوم يستحدث معرّفا رقميا موحّدا لكل قطعة عقارية، يتميز بالديمومة والتفرّد وعدم التكرار، ويكون مستقلا عن التقسيم الإداري، وسيشكّل هذا المعرّف مرجعا موحّدا لمختلف الإدارات والهيئات المخوّلة قانونا بالتعامل مع البيانات العقارية والمساحية.
وأضاف أن المشروع يحدد الإطار القانوني المنظم لإنتاج البيانات العقارية والمساحية وجمعها، والتحقق من صحتها، وحفظها وتحيينها، وتبادلها وحمايتها على المستوى الوطني، بما يضمن توحيد المعايير وتعزيز موثوقية المعلومات المتداولة بين مختلف الجهات المعنية.
وعلى مستوى الحوكمة، أوضح معالي الوزير أن المشروع يسند إلى الوزارة المكلفة بالعقارات مهمة الإشراف على تنفيذ المرجع الوطني الرقمي، كما ينشئ لجنة وطنية للتوجيه تتولى ضمان التشاور والتنسيق والتوجيه الاستراتيجي بين الإدارات والجهات المعنية، مع احترام الاختصاصات القانونية المقررة لكل مؤسسة.
وبين أن المشروع يتوافق مع أحكام الأمر القانوني رقم 83-127 الصادر بتاريخ 5 يونيو 1983، المتعلق بإعادة تنظيم النظام العقاري ونظام أملاك الدولة، ومع أحكام مدونة الحقوق العينية، فضلا عن التشريعات المعمول بها في مجال حماية البيانات ذات الطابع الشخصي.
وقال معالي الوزير إن المشروع يؤكد، بصورة صريحة، أن المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، وكذلك الشهادة العقارية المساحية، لا يكتسيان سوى طابع إداري، ولا يترتب عليهما إنشاء أي حق عيني عقاري أو تعديله أو انقضاؤه، كما لا ينشئان أو يغيران أو ينهيان أي وضعية قانونية.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا الإصلاح سيسمح للدولة بامتلاك مرجع رقمي وطني موحّد للبيانات العقارية والمساحية، يكون مشتركا بين مختلف الجهات المعنية، ويخضع للتحيين المستمر، بما يعزز أمن المعاملات العقارية، ويسهّل تبادل البيانات بين الإدارات، ويحسن إدارة الممتلكات العمومية، ويرفع من كفاءة التخطيط العمراني والترابي.
وأضاف أن هذا المرجع سيوفر قاعدة موثوقة لدعم اتخاذ القرار العمومي، وتعزيز الشفافية والنجاعة في إدارة المجال العقاري، والوقاية من النزاعات، وتشجيع الاستثمار، وتحسين تعبئة الموارد العمومية.
وأكد معالي الوزير أن هذا المشروع يمثل خطوة نوعية نحو تحديث منظومة العقار والمسح في موريتانيا، والانتقال إلى إدارة رقمية حديثة للبيانات العقارية والمساحية، تقوم على الدقة والموثوقية والاستمرارية، وتوفر أساسا مؤسسيا وتقنيا متينا لحماية الملكية العقارية، وحسن إدارة أملاك الدولة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.




