موريتانيا في الإعلام الدولي هذا الأسبوع.. حضور يتسع بين الدبلوماسية والصحة والطاقة والبيئة

سجلت موريتانيا خلال الأسبوع الممتد من 14 إلى 20 سبتمبر 2026 حضوراً متنوعاً في عدد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية والعربية والأفريقية، توزع بين ملفات الدبلوماسية، والتعاون الصيني، والطاقة الخضراء، والثروة السمكية، والحوار السياسي والهجرة.
ويكشف رصد عينة من وسائل مثل رويترز، أسوشيتد برس، شينخوا، الجزيرة، واس، بانابرس، AllAfrica وغيرها، أن صورة موريتانيا خارجياً لا تزال مرتبطة بموقعها الجغرافي في غرب أفريقيا والساحل، لكنها بدأت تتسع لتشمل ملفات اقتصادية وبيئية وإنسانية جديدة.
(الصدى – قسم الرصد والتقارير)
“المستشفى العائم”: سفينة صينية تضع نواكشوط في واجهة التغطية الدولية
كان وصول سفينة المستشفى التابعة للبحرية الصينية «السفينة المحظوظة – Auspicious Ark» (المستشفى العائم ) إلى ميناء الصداقة في نواكشوط أحد أبرز الأحداث التي منحت موريتانيا حضوراً دولياً هذا الأسبوع.
ونشرت “رويترز” خبر وصول السفينة في 15 سبتمبر، ضمن مهمة «الوئام 2026»، مع صور حفل استقبالها من طرف مسؤولين موريتانيين وصينيين وسكان محليين.
كما خصصت “شينخوا” تغطية مصورة للخدمات الطبية التي تقدمها السفينة للمرضى في نواكشوط، بما في ذلك إجراء عمليات جراحية وتقديم علاجات مجانية.
أما قناة “الجزيرة” فأبرزت الجانب الإنساني للمهمة، مشيرة إلى استقبال السفينة نحو 600 مريض يومياً خلال فترة وجودها في العاصمة نواكشوط.
الدبلوماسية الموريتانية.. استدعاء السفير الإيراني
وفي المجال السياسي والدبلوماسي، استقطب قرار الخارجية الموريتانية استدعاء السفير الإيراني في نواكشوط اهتمام العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية والإقليمية
وقالت الخارجية الموريتانية إن الاحتجاج تعلق بـ«تصرفات وتحركات» اعتبرتها غير منسجمة مع الأعراف والتقاليد والضوابط الدبلوماسية، فيما تناولت وسائل عربية، بينها “الجزيرة”، هذا الحدث بوصفه موقفاً دبلوماسياً لافتاً من نواكشوط.
وتكشف هذه القضية عن حضور موريتانيا في الإعلام الإقليمي من زاوية علاقاتها الخارجية، في وقت تحرص فيه نواكشوط الحفاظ على شبكة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.
الطاقة الخضراء.. انتقال الصورة من الموارد التقليدية إلى الاقتصاد الجديد
اقتصادياً، برز اسم موريتانيا هذا الأسبوع مع توقيع اتفاق تطوير مشروع «أمان» للهيدروجين الأخضر مع شركة CWP Global.
ووفق الوكالة الموريتانية للأنباء، يستهدف المشروع إنتاج نحو 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر و6.6 ملايين طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، مع إمكانات لتطوير صناعات مرتبطة بالحديد الأخضر والأسمدة والطاقة المتجددة.
ويأتي ذلك في سياق اهتمام متزايد بموريتانيا باعتبارها إحدى الدول الأفريقية المرشحة للاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب حضورها التقليدي في قطاعات الحديد والذهب والغاز.
الثروة السمكية.. ملف بيئي واقتصادي يتجاوز الحدود
وفي تغطية لافتة، تناولت قناة “الجزيرة” مستقبل الثروة السمكية الموريتانية في ظل تغير المناخ والتحولات التي تشهدها خريطة توزيع الأسماك في المحيط الأطلسي.
وأشارت التغطية إلى أن الأسماك السطحية الصغيرة تمثل أكثر من 90% من حجم المصيد الوطني، ما يجعل أي تغير في توزيعها أو مواسم هجرتها ذا انعكاسات مباشرة على الصيد والصناعات التحويلية والأمن الغذائي.
ويمنح هذا الملف موريتانيا حضوراً مختلفاً في الإعلام الدولي، بعيداً عن الصورة التقليدية المرتبطة فقط بالساحل والهجرة والأمن.
السياسة الداخلية.. الحوار و المعارضة و الولاية الثالثة !!
كما ظهر المشهد السياسي الداخلي في بعض المنصات الأفريقية، خصوصاً مع تحركات المعارضة الموريتانية لمناقشة المرحلة السياسية المقبلة، في ظل الجدل حول الدعوات إلى تعديل الموقف من مسألة الولاية الرئاسية الثالثة.
وقد رصدت AllAfrica اجتماعاً للمعارضة الديمقراطية في 15 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 15 حزباً، لمناقشة عدد من القضايا السياسية الراهنة، بينها مسألة الولاية الثالثة.
وفي السياق نفسه، تناولت وسائل إعلام دولية وإقليمية زيارة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، لموريتانيا امتدت من 14 إلى 19 سبتمبر الجاري ، والتقى خلالها الحكومة والمعارضة ومنسق الحوار الوطني، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بالحوار والاستقرار في منطقة الساحل.
حضور متعدد الملفات.. وصورة دولية تتغير تدريجياً
الخـــــــــلاصة:
تكشف حصيلة هذا الأسبوع أن موريتانيا ظهرت في الإعلام الدولي والإقليمي عبر أربعة مسارات رئيسية: الدبلوماسية، والتعاون الدولي، والاقتصاد والطاقة، والبيئة والثروة البحرية، مع استمرار حضور الملفات السياسية والهجرة والأمن.
واللافت أن التغطية الأخيرة لا تحصر موريتانيا في صورة «دولة الساحل» أو «بلد الهجرة»، بل تقدمها أيضاً كساحة للتعاون الصيني، وبلد ذي إمكانات في الهيدروجين الأخضر، وفاعل في إدارة الموارد البحرية، ودولة تحافظ على حضورها في الملفات السياسية والإقليمية.
غير أن الرصد يكشف في المقابل أن الجزء الأكبر من هذا الحضور لا يزال مرتبطاً بأحداث محددة تفرض نفسها على أجندة وسائل الإعلام الدولية، أكثر من ارتباطه بأجندة إعلامية موريتانية مستمرة وموجهة إلى الخارج.





