تمرد النيجر يسلّط الضوء على الحضور الروسي في الساحل.. ما حدود الدور الأمني لموسكو؟
(الصدى – تقرير إخباري)– أعاد التمرد العسكري الذي شهدته العاصمة النيجرية نيامي أواخر أغسطس الماضي تسليط الضوء على طبيعة التعاون الأمني بين النيجر وروسيا، ولا سيما بعد تقارير تحدثت عن مشاركة عناصر من الفيلق الإفريقي الروسي «Africa Corps» إلى جانب القوات الموالية للسلطات النيجرية خلال الاضطرابات التي استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة.
وبحسب ما أعلنته السلطات النيجرية، استعادت القوات الحكومية السيطرة على القاعدة الجوية ومواقع أخرى بعد ساعات من الاضطرابات، فيما أفادت موسكو بأن عناصر روسية موجودين في النيجر قدموا دعماً للسلطات بناءً على طلبها. وتحدثت وسائل إعلام دولية عن وجود عناصر من «Africa Corps» في محيط الأحداث، لكن التفاصيل المتعلقة بحجم مشاركتهم وطبيعة الأدوار التي اضطلعوا بها خلال تلك الساعات ظلت موضع تفاوت بين المصادر.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية في ضوء التحول الذي شهدته علاقات النيجر الأمنية مع شركائها الدوليين منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2023، وما تلاه من تقليص التعاون مع فرنسا والولايات المتحدة، مقابل تنامي التعاون مع روسيا في مجالات التدريب والتسليح والدعم الأمني.
الحضور الروسي.. تعاون أمني أم دور يتجاوز ذلك؟
ترى Africa Defense Forum أن أحداث نيامي تفتح نقاشاً حول طبيعة المهمات التي يمكن أن يضطلع بها «الفيلق الإفريقي» في دول الساحل، وهل تقتصر على دعم القوات المحلية في مواجهة الجماعات المسلحة، أم يمكن أن تشمل، في بعض الظروف، مساندة السلطات في مواجهة تهديدات داخلية.
غير أن توصيف هذا الدور يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالمعلن رسمياً من الجانب الروسي والنيجري يضع التعاون في إطار الدعم الأمني وتعزيز قدرات القوات المحلية، بينما تستند بعض التحليلات إلى طبيعة الانتشار الروسي ومهامه المحتملة لاستنتاج أدوار أوسع. وبين الموقفين تبقى مساحة من المعلومات غير المتاحة علناً بما يكفي لإصدار حكم حاسم على طبيعة الدور الروسي.
ويأتي ذلك بينما تواجه النيجر تحديات أمنية مستمرة في مناطق عدة، بسبب نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و«داعش»، وما يرافق ذلك من ضغوط عسكرية ولوجستية على القوات الحكومية.
التمرد يكشف تحديات المؤسسة العسكرية
ولم يكن البعد الروسي هو العامل الوحيد الذي استوقف المراقبين في أحداث نيامي؛ فالتمرد نفسه كشف عن وجود ضغوط داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه القوات الحكومية مهمة معقدة تتمثل في مكافحة الجماعات المسلحة والحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية في آن واحد.
وبذلك، تبدو أحداث نيامي مؤشراً إلى تعقيد المشهد الأمني في النيجر أكثر من كونها دليلاً منفرداً على تحول حاسم في الدور الروسي. فموسكو باتت شريكاً أمنياً مهماً للسلطات النيجرية، وفق ما تعكسه التطورات المعلنة، لكن مدى هذا الدور وحدوده يظل مرتبطاً بطبيعة الاتفاقات القائمة، وحجم الدعم الفعلي، وتطور احتياجات السلطات المحلية.
وتطرح هذه المعادلة سؤالاً أوسع بالنسبة لمنطقة الساحل: إلى أي مدى تستطيع دول المنطقة بناء قدراتها الأمنية الذاتية، وما حجم الدور الذي ستمنحه للشركاء الخارجيين، في ظل استمرار التهديدات المسلحة وتراجع أدوار بعض الشركاء الغربيين؟
وتبقى الإجابة رهناً بالتطورات الميدانية والاتفاقات التي تعلنها حكومات المنطقة، أكثر منها بالتقديرات السياسية المتباينة حول طبيعة الحضور الروسي وأهدافه.




