الأخبارمنوعات

بعد عشرة قرون.. لماذا لا يزال البيروني أكثر راهنية من ماكس فيبر؟

جمع أبو الريحان البيروني بين عدة علوم أثبت فيها علو كعبه (الجزيرة)

الصدى – وكالات / بعد نحو ألف عام على رحيله، يبدو أبو الريحان البيروني حاضراً في أسئلة العلم والمجتمع والمنهج بصورة تتجاوز حدود عصره، بل وتستدعي مقارنته بمفكر حديث مثل عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، الذي توفي عام 1920.

تكمن أهمية البيروني أولاً في منهجه قبل نتائجه. فقد تعامل مع الثقافات والمجتمعات التي درسها بوصفها موضوعاً للفهم لا للحكم المسبق، وحرص على جمع المعلومات من مصادرها ومقارنتها ونقدها. وفي كتابه تحقيق ما للهند قدّم نموذجاً مبكراً لدراسة مجتمع مختلف دينياً وثقافياً عن مجتمعه، مع محاولة فهمه من داخله.

أما فيبر، فقد أسس جانباً مهماً من علم الاجتماع الحديث، خصوصاً من خلال مفاهيم الفعل الاجتماعي، والبيروقراطية، والسلطة، والعقلنة، وأسهم في تطوير أدوات لفهم تحولات المجتمعات الحديثة والدولة والاقتصاد.

لكن الفرق اللافت أن البيروني لم يفصل المعرفة عن الملاحظة المباشرة والتجربة والمقارنة بين الحضارات. ولذلك تبدو كتاباته اليوم قريبة من عدد من المناهج الحديثة في الأنثروبولوجيا ودراسات الحضارات وتاريخ العلوم.

وتزداد راهنيته في عصر تتسع فيه الحاجة إلى الحوار بين الثقافات. فالبيروني لم يكتفِ بوصف الآخر، بل حاول أن يفهم كيف يرى الآخر نفسه والعالم من حوله؛ وهي قاعدة أساسية في أي دراسة جادة للمجتمعات.

لذلك، لا يتعلق الأمر بإثبات أن البيروني «أفضل» من فيبر، فهما ينتميان إلى سياقين تاريخيين وعلمين مختلفين، وإنما بإدراك أن بعض الأسئلة التي طرحها البيروني حول المعرفة، والثقافة، والمنهج، وفهم الآخر سبقت علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الحديثة بقرون طويلة، وما تزال تحتفظ بقدرتها على إضاءة عالم اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى