أخبار موريتانياالأخبار

عشية الافتتاح المدرسي .. وزيرة التربية: إصلاح التعليم «خيار لا رجعة فيه».. والمرحلة المقبلة عنوانها الجودة 

(الصدى – نواكشوط )– أعلنت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، هدى بنت باباه، افتتاح السنة الدراسية 2026-2027، مؤكدة أن إصلاح التعليم يمثل «خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه»، وأن الأولوية في المرحلة المقبلة ستنتقل بصورة أكبر من توسيع العرض المدرسي وتوفير الوسائل إلى تحسين جودة التعليم ورفع مستوى التعلمات وقياس النتائج داخل الفصول.

وقالت الوزيرة، في خطاب ألقته عشية افتتاح العام الدراسي، إن القطاع يعمل على بناء مدرسة أكثر جودة وإنصافاً وجاذبية، معتبرة أن مشروع «المدرسة الجمهورية» مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة التربوية والأسر والمجتمع، وأن المدرسة تمثل نقطة الانطلاق لبناء الإنسان وتعزيز العلم والمعرفة والقيم والابتكار.

15 ألف مدرس منذ 2019 و575 فصلاً خلال 2026

واستعرضت بنت باباه حصيلة السنة الدراسية الماضية، مشيرة إلى أن المدارس العمومية تمكنت من استيعاب جميع تلاميذ السنوات الأربع الأولى من التعليم الأساسي، بالتوازي مع العمل على ضبط الخريطة المدرسية.

وأضافت أن القطاع اكتتب خلال العام الماضي نحو 2283 مدرساً، ليرتفع مجموع المدرسين المكتتبين منذ 2019 إلى 15 ألفاً و729 مدرساً، دون احتساب الدفعة الأخيرة التي أعلنت عنها الوزارة.

كما تم استلام 575 فصلاً دراسياً خلال عام 2026، فيما يرتقب استلام 3340 فصلاً إضافياً في الفترة المقبلة. وشملت الإجراءات كذلك توفير 165 ألفاً و350 وحدة من الزي المدرسي الموحد، وتوسيع خدمات الكفالات المدرسية التي بلغت 1738 كفالة يستفيد منها 249 ألفاً و461 تلميذاً، إلى جانب إطلاق برنامج الأقسام الداخلية.

صندوق لسكن المدرسين وتوسيع تدريس اللغات الوطنية

وفي إطار تحسين ظروف المدرسين، أعلنت الوزيرة إنشاء صندوق سكن المدرسين بهدف دعم استقرارهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.

كما أشارت إلى توسيع تجربة تدريس اللغات الوطنية ضمن جهود القطاع المتعلقة بتطوير العرض التربوي.

الجودة.. من عدد المدارس إلى ما يتعلمه التلميذ

واعتبرت الوزيرة أن الحصيلة المسجلة تمثل أساساً للمرحلة المقبلة، مؤكدة أن السؤال لم يعد مقتصراً على وجود المدرسة والمدرس، وإنما أصبح يتعلق بما يتعلمه التلميذ فعلياً ومستوى ما يكتسبه من معارف ومهارات وقيم.

وأوضحت أن خطة القطاع للعام الدراسي الجديد ستركز على سد النواقص، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز التكوين المستمر للمدرسين، وتطوير أدوات التقويم والمتابعة، وقياس أثر الإصلاح على مستوى التعلمات، بدلاً من الاكتفاء بقياس حجم الموارد والوسائل المتاحة.

وفي هذا السياق، كشفت عن استفادة 4864 مدرساً ومؤطراً تربوياً من دورات تكوينية متخصصة، إلى جانب إعداد دليل مرجعي لكفاءة المعلم وتطوير منصة «تنوير» للتكوين المستمر وتجهيز قاعات للتكوين على مستوى المقاطعات.

1.8 مليون كتاب.. ورقمنة أوسع للإدارة التعليمية

وفي مجال المناهج والكتاب المدرسي، قالت الوزيرة إن كتابة برامج التعليم الابتدائي والإعدادي اكتملت وفق مقتضيات القانون التوجيهي، فيما تمت طباعة 1.800.600 كتاب مدرسي، مع توسيع شبكة أكشاك ونقاط بيع الكتب.

كما تحدثت عن توزيع معدات وتجهيزات على المؤسسات التعليمية، تشمل مكاتب وطاقة شمسية وخزانات مياه وأجهزة حاسوب، إلى جانب خطوات في مجال الرقمنة، من بينها رقمنة الشهادات وربطها بتطبيق «هويتي» واعتماد منصة رقمية للترقيات والتحويلات، بهدف تعزيز السرعة والشفافية.

المدرسة الجمهورية.. تكافؤ الفرص والإنصاف

وأكدت بنت باباه أن «المدرسة الجمهورية» ستظل في صدارة أولويات الوزارة، باعتبارها مشروعاً وطنياً يقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص، ويهدف إلى توفير فرص متساوية في التعلم والتكوين والنجاح بصرف النظر عن المناطق والأوضاع الاجتماعية.

كما أعلنت مواصلة تطوير الحكامة، وعقلنة تسيير الموارد البشرية والمادية، وتعزيز الاعتماد على البيانات والمعايير في اتخاذ القرار، مع توفير آليات للتظلم ومعالجة الاختلالات.

رسالة إلى المدرسين والأسر والتلاميذ

ووجهت الوزيرة رسالة مباشرة إلى الأسرة التربوية، داعية المدرسين والإداريين والمؤطرين إلى مزيد من الحضور والانضباط والجدية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستكون، بحسب تعبيرها، مرحلة جودة ونتائج.

كما دعت الأسر إلى مواكبة أبنائها والحرص على انتظامهم في الدراسة، فيما حثت التلاميذ على الحضور منذ اليوم الأول، والاجتهاد واحترام المدرسين والمدارس والتمسك بالعلم والأخلاق.

واختتمت الوزيرة خطابها بإعلان افتتاح العام الدراسي الاثنين 5 أكتوبر 2026، مؤكدة أن الهدف النهائي من الإصلاح هو بناء مدرسة أكثر جودة وإنصافاً وجاذبية، معتبرة أن «من المدرسة يبدأ المستقبل، وبالمدرسة نبني الإنسان، وبالإنسان نبني موريتانيا التي نريد».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى