«ملف المدونين».. لجنة حقوق الإنسان تتفقد أوضاع الموقوفين وتؤكد عدم رصد سوء معاملة
(الصدى – نواكشوط) – واصلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان متابعة أوضاع الأشخاص الموقوفين على ذمة التحقيق في ما بات يعرف إعلامياً بـ«ملف المدونين»، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها وفد من اللجنة للاطلاع على ظروف احتجازهم والتأكد من مدى احترام حقوقهم وضمان كرامتهم.
وترأس الوفد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان محمد محمود ولد داهي، رفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، حيث التقى الموقوفين واطلع على ظروف احتجازهم وأوضاعهم الصحية والمعيشية.
وقالت اللجنة، في بيان نقلته الوكالة الموريتانية للأنباء، إن ظروف الاحتجاز «ملائمة ومكيفة»، وإن الموقوفين يتلقون التغذية والرعاية الصحية والأدوية عند الحاجة. وأضافت أنها لم ترصد خلال الزيارة أي مؤشرات على سوء المعاملة، كما لم تتلق شكاوى بهذا الخصوص.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل متابعة أوضاع الموقوفين بصورة مستقلة، في إطار اختصاصاتها المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، ومراقبة مدى احترام الضمانات الأساسية للأشخاص الموجودين رهن الاحتجاز.
التحقيقات مستمرة.. والمعطيات القضائية لم تكتمل
وتأتي زيارة اللجنة في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية في الملف، وسط تداول معلومات إعلامية متباينة بشأن عدد الموقوفين وطبيعة الوقائع محل البحث.
وكان الناطق باسم الحكومة، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الحسين ولد مدو، قد أعلن سابقاً توقيف ستة أشخاص في إطار ما وصفه بحملة أمنية تستهدف تفكيك شبكة للابتزاز المالي، مشيراً إلى إمكانية توقيف أشخاص آخرين بناء على ما قد تكشفه التحقيقات.
وبالتوازي مع ذلك، تحدثت وسائل إعلام محلية عن توقيف أشخاص آخرين على صلة بالملف، من بينهم أقارب مدونين، غير أن الجهات القضائية لم تعلن، حتى الآن، بصورة مفصلة الوقائع المنسوبة إلى كل موقوف أو الوضعية القانونية النهائية لكل شخص.
بين حرية التعبير وسرية التحقيق
وأثار الملف نقاشاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية حول الحدود الفاصلة بين التحقيق في وقائع جنائية محتملة وبين ممارسة الحق في حرية التعبير والنشاط الرقمي.
كما أن استمرار التحقيق يفرض، من الناحية القانونية والإعلامية، الحفاظ على قرينة البراءة إلى حين صدور قرار قضائي نهائي، مع ضمان حقوق الدفاع وبقية الضمانات التي يكفلها القانون للموقوفين.
متابعة حقوقية بالتوازي مع المسار القضائي
وتضع زيارة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الملف أمام مسارين متوازيين؛ أولهما المسار القضائي والتحقيق في الوقائع محل الاشتباه، وثانيهما المتابعة الحقوقية لظروف الاحتجاز وضمان معاملة الموقوفين وفق القانون.
وفي انتظار اكتمال التحقيقات وظهور المعطيات القضائية الرسمية، تبقى صورة الملف رهناً بما ستكشفه الجهات المختصة من وقائع وقرارات، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الخلط بين التوقيف وثبوت المسؤولية.




