أخبار موريتانياالأخبار

بعد جدل خرجته الإعلامية .. أحمد الريسوني يكتب: ماذكرته مجرد أفكار تاريخية ..و الموريتانيون هم أذكى من عرفت من العرب

(الصدى – نواكشوط) قدم الامين العام السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السيد أحمد الريسوني توضيحات بشأن تصريحاته الأخيرة حول العلاقات التاريخية والسياسية بين موريتانيا والمغرب، في أعقاب سجال أثارته آراؤه حول الموضوع، مشيداً بالموريتانيين، ومؤكداً احترامه لحقهم في الاعتراض على ما طرحه من أفكار ومعلومات تاريخية.

وقال الريسوني، في توضيح نشره بشأن المسألة، إن حديثه عن العلاقات التاريخية بين البلدين جاء بصورة عفوية، رداً على سؤال مفاجئ وُجّه إليه، مشيراً إلى أنه لم يبادر، طوال عقود من الكتابة والحديث، إلى إثارة هذا الموضوع من تلقاء نفسه.

وأضاف أنه اطلع على تعليقات عدد من الموريتانيين على تصريحاته، ولاحظ أن معظمها اتسم بالأدب والاحترام، رغم ما تضمنته من اعتراض شديد ورفض لبعض آرائه.

وفي سياق إشادته بالموريتانيين، وصفهم بأنهم «أذكى من عرفت من العرب»، كما قال إنه سبق أن أشاد أمام بعض الخليجيين بما يراه من تميزهم في العروبة والفصاحة، معتبراً أن أهل بلاد شنقيط يحتلون مكانة بارزة في هذا المجال.

أفكار تاريخية قابلة للنقاش والتدقيق

وأوضح الريسوني أن ما طرحه بشأن العلاقة التاريخية بين موريتانيا والمغرب يستند، بحسب قوله، إلى أفكار ومعلومات وردت في مؤلفات ووثائق قديمة وحديثة، مشيراً إلى أن هذه الآراء يتبناها، وفق تقديره، عدد من العلماء والزعماء الموريتانيين وغيرهم.

وشدد على أن ما أورده يظل قابلاً للنقاش والأخذ والرد والتدقيق، معتبراً أن من حق الآخرين رفض تلك الأفكار كلياً أو جزئياً، متى استندوا إلى ما يرونه من أدلة أو تأويلات.

ويأتي هذا التوضيح في سياق نقاش حساس يتصل بالتاريخ المشترك بين موريتانيا والمغرب، وما يرتبط به من قراءات سياسية وتاريخية متفاوتة، في موضوع يستدعي التمييز بين البحث في الوقائع التاريخية واحترام سيادة الدول وخيارات شعوبها.

لا أتحدث باسم أي جهة

وفي محاولة لتحديد طبيعة تصريحاته، أكد الريسوني أنه لا يشغل منصباً دبلوماسياً أو حكومياً، ولا يمثل أي جهة رسمية، موضحاً أن حديثه يتعلق بقراءة للماضي، ولا يتناول الواقع السياسي القائم بين موريتانيا والمغرب أو ما ينبغي اتخاذه من قرارات بشأن العلاقات بينهما.

وأشار إلى أنه سبق أن عبّر عن دعمه لمشروع اتحاد المغرب العربي، الذي جمع الدول المغاربية الخمس، معتبراً أن هذا المشروع يمثل، في تصوره، صيغة مناسبة للتكامل والوحدة الإقليمية.

كما كشف عن اقتراح سابق تقدم به إلى بعض أصدقائه الجزائريين والتونسيين لتنظيم مسيرة رمزية وحدوية من نواكشوط إلى طرابلس، أو في الاتجاه المعاكس، تعبيراً عن تطلعاته إلى تعزيز الروابط بين شعوب المنطقة.

الوحدة المغاربية في مواجهة الانقسامات

واختتم الريسوني توضيحاته بالتأكيد على تمسكه بما وصفه بـ«الأشواق الأخوية الوحدوية»، في إشارة إلى تطلعه إلى تجاوز الانقسامات التي تعاني منها المنطقة العربية، وما يراه استمراراً لتأثير الحدود والمخططات الاستعمارية في واقعها الراهن.

ويعيد هذا السجال تسليط الضوء على أهمية التعامل بحساسية ومسؤولية مع القضايا المرتبطة بالتاريخ والهوية والعلاقات بين الدول المغاربية، خصوصاً عندما تتقاطع القراءات التاريخية مع اعتبارات السيادة الوطنية والتوازنات السياسية المعاصرة.

وهذا نص التوضيح الذي كتبه الريسوني نقلا عن صفحته على الفايسبوك:

 

مسألة العلاقة التاريخية بين موريتانيا والمغرب

بعد السجال الذي دار مؤخرا حول ما عبرتُ عنه من أفكار عن العلاقات التاريخية والسياسية التي تربط موريتانيا بالمغرب.. أودُّ تقديم بعض التوضيحات في الموضوع، وهي ما يلي:
1. ذكري لهذه المسألة جاء عرضيا وعفويا، بناء على السؤال المفاجئ، الموجه إليَّ في الموضوع.. وأنا – بحمد الله – أتكلم وأكتب باستمرار، منذ عشرات السنين، ولم يحصل ولا مرة واحدة أن تطرقت إلى هذا الموضوع من تلقاء نفسي وبمبادرة مني. فليس لي أدنى انشغال به، ولا رغبةٍ في إثارته.
2. قبل يومين ذكر لي ولدي محمد الناصر بعض التعليقات عليّ، من الإخوة الموريتانيين، ملاحظا أنها تتميز في غالبها بالأدب والاحترام، رغم شدة الاعتراض والرفض.. فقلت له أمرا أدهشه أكثر، وهو: أن الموريتانيين هم أذكى من عرفت من العرب! وقد قلت مرارا لبعض الإخوة الخليجيين: إن أكثر العرب عروبة وفصاحة اليوم: هم الموريتانيون أهلُ بلاد شنقيط..
3. ما ذكرته في المسألة إنما هي أفكار ومعلومات تاريخية مذكورة في عدة مؤلفات ووثائق، قديمة وحديثة.. وبها يقول كثير من العلماء والزعماء الموريتانيين، فضلا عن غيرهم. ولكنها على كل حال تظل قابلة للأخذ والرد والتدقيق.. ولا يضيرني أن يـخَطِّـئها ويرفضها – جزءا أو كُلا – من يرى ذلك ويجد له فيه سندا أو تأويلا ما. فلا حجر على أي أحد أن يفكر ويعبر، عما بلغه علمه وفهمه.
4. ذكرت في الحوار المعني أنني لست سفيرا ولا وزيرا، ولا أمثل أي جهة، ولا أتحدث لا عن الحاضر ولا المستقبل، بمعنى أن كلامي إنما هو عن التاريخ، البعيد منه والقريب، ولكنه ليس كلاما عن الواقع المستتب بين المغرب وموريتانيا، ولا عما ينبغي فعله أو تغييره. فهذا له أهله، ولا شأن لي به. ومع ذلك، أذكر أنني سبق لي أن كتبت ما مضمونه: أن أحسن صيغة ممكنة أتصورها وأرتضيها الآن، وأتمنى لو نجحت، هي: مشروع (اتحاد المغرب العربي)، الذي عقده ومضى فيه رؤساء الدول المغاربية الخمس، وأحبطه وعطله أشقاؤنا الجزائريون، بعدما فشلوا في جعله سداسيا لا خماسيا فقط..
5. وقد اقترحت مرة على بعض الأصدقاء الجزائريين والتونسيين، أن نعمل على تنظيم مسيرة وحدوية رمزية: من نواكشوط إلى طرابلس، أو من طرابلس إلى نواكشوط، ولكن هيهات هيهات..!
6. وفي هذا الواقع البئيس للعالم العربي، ليس أمامنا الآن إلا الاستمرار في التعبير عن “أشواقنا الأخوية الوحدوية”، في وجه خرائط “سايكس/بيكو” الاستعمارية، الفرنسية البريطانية، وهي خرائط ومخططات تتجدد وتتمدد دوما نحو الأسوأ..
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أحمد الريسوني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى