الأخبارالصدى الثقافيتقارير ودراساتصدى الاعلام

 النسخة السادسة من المنتدى السعودي للإعلام.. 300 متحدث عالمي و250 مؤسسة إعلامية في مواجهة تحولات صناعة ومستقبل الإعلام

    (الصدى – قسم التقارير)- تتجه الأنظار إلى العاصمة السعودية الرياض، مطلع فبراير 2027، مع اقتراب انعقاد النسخة السادسة من المنتدى السعودي للإعلام، الذي يرسخ حضوره بوصفه إحدى أبرز المنصات الإعلامية في المنطقة، وملتقى دوليا يجمع قيادات المؤسسات الصحفية والتلفزيونية والمنصات الرقمية وشركات التكنولوجيا والإنتاج، لمناقشة مستقبل الإعلام وصناعة المحتوى في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

 

وتقام النسخة الجديدة خلال الفترة من 1 إلى 3 فبراير 2027، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في مؤشر على الاهتمام الذي توليه المملكة لتطوير القطاع الإعلامي وتعزيز قدرته على المنافسة إقليميا ودوليا، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وبحسب المعطيات المعلنة، تستهدف الدورة السادسة استقطاب أكثر من 300 متحدث وخبير وإعلامي دولي، إلى جانب نحو 250 مؤسسة ووسيلة إعلامية من مختلف أنحاء العالم، وتنظيم أكثر من 150 جلسة حوارية وورشة عمل، تتناول قضايا التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واستدامة المؤسسات الإعلامية، وتطوير المواهب، ومستقبل صناعة الأخبار والمحتوى.

حضور إعلامي دولي وشراكات عابرة للقارات

 

وتبرز المشاركة الدولية المرتقبة باعتبارها أحد أهم عناصر قوة المنتدى، إذ تشمل مؤسسات ومنصات إعلامية بارزة، من بينها شبكة France tv الفرنسية، وصحيفتا The Telegraph وThe Sunday Times البريطانيتان، ووكالة الأنباء الألمانية dpa، وشبكة ITV News البريطانية، إلى جانب صحيفة South China Morning Post الصادرة في هونغ كونغ.

 

كما تضم قائمة المؤسسات المشاركة منصات متخصصة مثل GiveMeSport الرياضية، وAGBI المعنية بأخبار الأعمال في الشرق الأوسط، بما يعكس تنوع القطاعات الإعلامية التي يسعى المنتدى إلى جمعها، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبناء شراكات في مجالات الإنتاج والنشر والإعلام الرقمي.

 

وكان المنتدى قد عزز حضوره الدولي بإعلان موعد دورته السادسة خلال فعالية أقامها على هامش معرض MIPCOM بمدينة كان الفرنسية في أكتوبر الماضي، بمشاركة ممثلين عن شركات عالمية ومنتجين وقيادات إعلامية، في خطوة تستهدف توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية واستقطاب الاستثمارات والخبرات إلى السوق الإعلامية السعودية.

«فومكس».. منصة تجمع التكنولوجيا والإنتاج والاستثمار

وتحتل التقنيات الإعلامية موقعا متقدما في برنامج المنتدى، من خلال معرض مستقبل الإعلام «فومكس FOMEX» المصاحب، الذي ينتظر أن يستقطب أكثر من 250 شركة وقناة إعلامية محلية ودولية، تعمل في مجالات الإنتاج التلفزيوني والرقمي، وتقنيات البث، والذكاء الاصطناعي، والحلول التقنية المتقدمة.

 

ولا يقتصر المعرض على عرض المنتجات والتقنيات، بل يستهدف بناء جسور مباشرة بين الشركات والمستثمرين والمنتجين وصناع المحتوى، وفتح فرص للتعاون التجاري والإنتاج المشترك، بما يعزز نمو الاقتصاد الإعلامي ويمنح المؤسسات السعودية فرصا أوسع للوصول إلى الأسواق الدولية.

 

وفي هذا السياق، أطلق المنتدى مبادرة «سوق الإنتاج»، باعتبارها منصة متخصصة لربط المنتجين وصناع المحتوى بالقنوات والمنصات الرقمية والمشترين الدوليين، وتبادل حقوق العرض والتوزيع، واستكشاف فرص الإنتاج المشترك، وتحويل اللقاءات المهنية إلى اتفاقيات ومشروعات اقتصادية.

ورشات الابتكار والذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات

وتتوزع الفعاليات العلمية والمهنية على جلسات نقاشية وورشات تطبيقية تستهدف مواكبة التحولات الكبرى في صناعة الإعلام، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتطوير نماذج الأعمال الإعلامية، والاستدامة الاقتصادية، وصناعة المحتوى متعدد المنصات.

 

كما تتضمن المبادرات المعلنة إطلاق النسخة الثالثة من «معسكر الابتكار الإعلامي»، الذي يستهدف دعم المواهب الشابة وتطوير حلول وأفكار جديدة للاستفادة من التقنيات الحديثة في العمل الإعلامي.

 

وتكتسب هذه البرامج أهمية خاصة في ظل التحول الذي يشهده الإعلام العالمي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على سرعة نقل الخبر أو امتلاك المنصات، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على إنتاج محتوى مؤثر، وتوظيف البيانات والتكنولوجيا، وتطوير الكفاءات القادرة على العمل في بيئة إعلامية متغيرة.

جوائز تحفز التميز وتدعم صناعة إعلامية تنافسية

 

وتشكل جائزة المنتدى السعودي للإعلام أحد المكونات المهمة في منظومة الفعاليات، إذ تمثل آلية لتكريم التجارب المهنية والإبداعية وتحفيز التنافس على جودة المحتوى والابتكار في مختلف مجالات العمل الإعلامي.

 

وتشير البيانات المنشورة للمنتدى إلى أن الجائزة تضم مسارات متعددة، بلغت في النسخة السابقة 14 مسارا، في إطار توجه يستهدف الاحتفاء بالتميز الإعلامي وتوسيع فرص إبراز التجارب الناجحة، وتشجيع المؤسسات والأفراد على تطوير أدواتهم ومعايير إنتاجهم.

 

السعودية.. من تطوير الإعلام المحلي إلى المنافسة العالمية

 

وتعكس النسخة السادسة من المنتدى تحولا في طموح المملكة تجاه القطاع الإعلامي، من التركيز على تطوير المؤسسات والكفاءات الوطنية إلى بناء منظومة إعلامية متكاملة قادرة على استقطاب الشركات والاستثمارات والخبرات الدولية، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الصناعة.

 

وتستند هذه الرؤية إلى الاستثمار في البنية التحتية التقنية، وتطوير التعليم والتدريب الإعلامي، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات العالمية، بما يتيح للإعلام السعودي تعزيز حضوره في المشهد العربي والدولي، وعدم الاكتفاء بدور المستهلك للتقنيات والمحتوى المستورد.

 

كما يكتسب المنتدى بعدا عربيا مهما، من خلال إتاحة المجال أمام المؤسسات الإعلامية العربية للاستفادة من الخبرات الدولية، وبناء شراكات إنتاجية ومهنية، ومناقشة التحديات المشتركة المتعلقة بالتحول الرقمي وتنافسية المحتوى العربي في الفضاء الإعلامي العالمي.

 

وتأتي هذه التطلعات امتدادا لما حققته النسخة الخامسة عام 2026، التي استقطبت نحو 300 متحدث وأكثر من 250 شركة، وسجلت حضور 65,603 زائرين خلال ثلاثة أيام، في رقم أهّل المنتدى لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

 

وبذلك، لا تبدو النسخة السادسة مجرد موعد سنوي للنقاش حول قضايا الإعلام، بل محطة جديدة في مشروع سعودي أوسع لبناء صناعة إعلامية تجمع بين المعرفة والتكنولوجيا والاستثمار، وتمنح الكفاءات المحلية والعربية مساحة أوسع للمشاركة في المنافسة العالمية على صناعة الخبر والمحتوى والتأثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى