الخبير القانوني محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم يكتب “للصدى”: استدعاء الرئيس السابق في الميزان
تعد رسالة الاستدعاء الموقعة من رئيس لجنة التحقيق البرلمانية يوم أمس، 6 يوليو 2020، التي تدعو السيد/ محمد ولد عبد العزيز للمثول أمام اللجنة يوم الخميس 9 يوليو، حدثا يستحق التعليق لما تحظى به من اهتمام (1) كما أن ما تناقلته وسائل الإعلام اليوم من رفض الرئيس السابق استلام الاستدعاء يبرر تدارس مدى جواز استجلابه بالقوة (2) ومن الوارد التعقيب على ما يثار من ملاحظات حول خلو الرسالة من ذكر تهم الفساد (3).
1. حول رسالة الاستدعاء:
بعد مطالعة رسالة الاستدعاء الموجهة من طرف لجنة التحقيق البرلمانية إلى رئيس الجمهورية السابق السيد/ محمد ولد عبد العزيز، خلصت للملاحظات التالية:
أ. لم تخل رسالة الاستدعاء من لباقة حيث ورد في فقرتها الأولى أن سبب استدعاء الرجل هو أن بعض من استمعت اللجنة إليهم ذكره بالاسم “بصفة مباشرة في وقائع وأفعال يحتمل أن تشكل مساسا خطيرا بالدستور وبقوانين الجمهورية..”.. وكأن اللجنة تدعوه ضمنيا للدفاع عن نفسه مما يتأتى بتفنيد ما ذكره الماثلون قبله.
ب. أن الفقرة الثانية من رسالة الإستدعاء أضافت بأن رغبة اللجنة في إبراز الحقيقة هي التي دفعتها لاستدعاء محمد ولد عبد العزيز يوم الخميس 9 يوليو 2020.
ولكن ورود أنباء عن رفض الرئيس السابق استلام رسالة الاستدعاء من يدي عدل منفذ اليوم يجعل لجنة التحقيق بحاجة لتدارس الخيارات المتاحة لها.
2. ماذا تستطيع لجنة التحقيق البرلمانية فعله إذا رفض السيد محمد ولد عبد العزيز المثول أمامها بعد أن رفض استلام رسالتها¿
إذا افترضنا أن لجنة التحقيق البرلمانية تتمتع بما تتمتع به المحاكم من صلاحيات فإنها لن تتمكن من إرغام رئيس الجمهورية السابق على الحضور لأن المحاكم المدنية لا تملك وسائل قانونية لاستجلاب المشمولين في القضايا المعروضة أمامها فليس لها أن تجبر طرفا على الحضور وغاية ما بوسعها عندما تتأكد بأن المدعى عليه توصل بالاستدعاء، ولكنه يرفض إجابة داعيها، أن تحكم عليه غيابيا وحينها يكون مرغما على الطعن بالمعارضة والحرص على الحضور لمتابعة قضيته لأن تغيبه يؤدي لرفض طعنه وخسارة قضيته.
وإذا كان من حق المحاكم الجزائية وقضاة التحقيق أن تجبر متهما على المثول وأن تحضره بالقوة بإصدار بطاقة استجلاب تأمر القوة العمومية باقتياده عنوة فليس لها أن تجبره على الجواب عندما يلوذ بالصمت ويرفض الرد على الأسئلة. ويوجب قانون الإجراءات الجزائية، في مادته 101، على قضاة التحقيق أن يشعروا المتهمين بأنهم أحرار في أن لا يدلوا بأي تصريح ويضمن الاشعار في المحضر.
ولهذين الاعتبارين أعتقد أن رفض السيد محمد ولد عبد العزيز المثول أمام لجنة التحقيق البرلمانية لا يجيز لها إحضاره باستخدام القوة العمومية. وجدير بالذكر أن ما يثيره البعض من سابقة إحضار ختو بنت البخاري بالقوة لا يقاس عليه لعدم تأسيسه على القانون والمنطق الذي نتحدث عنه هو منطق القانون المخالف لقانون القوة. لذلك فإن لجنة التحقيق البرلمانية لا تملك في النهاية إلا أن تضمن، في تقريرها، الخلاصات التي توصلت إليها ولها أن تستنتج بأن تفادي السيد/ محمد ولد عبد العزيز الحضور أمامها يعد قرينة على شعور ما..
3. عدم تعليق رسالة اللجنة على تهم الفساد
عاب البعض على اللجنة عدم ذكر تهم الفساد في رسالتها وهو مأخذ غير وارد في نظري فليس للجنة أن تستبق نتائج عملها وتذكر الفساد في هذا الطور لأن ذلك سيكون حكما مسبقا.. فحسبها ما ذكرته من التحري فيما يحتمل أن يثبت ارتكاب مساس خطير بالدستور وبقوانين الجمهورية: ذلك أن الفساد فعل جنائي تختص النيابة العامة وحدها في تكييفه ومتابعة مرتكبه بإحالته للجهات القضائية المختصة في التحقيق والحكم.
المحامي/ محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم




