«العبثيّة».. وطريق «اليُسْر» / خالد عمر بن ققه

الشعور بالعبثية في دولنا العربية، ابن شرعي للدونية، سواء علينا أعلمنا بأصوله أم جهلناها، لكنه أمام أسئلة الوجود يظل حاضراً لجهةِ الأرق، وحاضناً لردود أفعالٍ قريبةٍ، وأحسب اليوم، بصدق المُتْعَب المُثقَلِ بهمومٍ أهمَّته، وقبل ذلك وبعده بهمومه الخاصة، أننا مقبلون على مرحلة تتميَّز بتغيُّرٍ واسعٍ ستكون فيه الأهداف المرجوّة للحكومات، نوعاً من الخيال، ليس لأن الخطط والاستراتيجيات قائمة على السفاهة في الرأي، ولكن لأنها مُؤسَّسَة على منطلقات لم تضع في حسابها ثلاثة مرتكزات أساسية، أولها: إن الصدام سيقوم حتماً بين القناعات والرؤى، وبين الدستور السماوي، ما يعني أن بلوغ الأسباب هنا، رغم الاجتهادات السياسية الخيِّرة والنوايا الطيبة، للاطِّلاع بما يتجاوز حقائق الغيب، هو ضرب من الوهم، مع أن السعي مطلوب.
وثانيها: نفور «الإيمان الشعبي» من الاجتهاد الرسمي، حتى لو كان صائباً، والسبب هنا يعود إلى أمرين، الأول: وجود شك يصل، أحياناً، إلى مستوى العداء من الشعوب العربية والمسلمة لكل اجتهادات الحكومات والأنظمة، سلماً وحرباً، حتى لو كانت هذه الأخيرة على حق، ولهذا تختار في الغالب الإنصات إلى من تراه الأقرب إليها، حتى لو سلك طرق الدجل والشعوذة.. إنها تستشيره في أمور الدين والآخرة، نكايةً في أولئك الذين لم يستشيروها في أمور الدنيا أو نكثوا عهودهم عبر تجارب متعدِّدة متعلقة، أساساً، بطبيعة الحكم.
الأمر الثاني: قيام حرب في المنطقة المشتركة بين ضرورات الإيمان، وبين الأهداف الخاصة للبشر، حيث المطالبة بالتسليم بأن أقوال القادة وأفعالهم حكمة وموهبة، وأنهم ذوات مُكْتفية لا تحتاج إلى إشراك الآخرين، ما يعني توجيه ما في الصدور إلى انفجاراتٍ وفتنٍ قريبةٍ أو بعيدةٍ، آتية لا محالة، وقد عشنا بعضاً منها خلال السنوات العشر الماضية.
والمرتكز الثالث: «التدافع» من حيث هو سنة الحياة، أي إنه موجود، رغم محاولات المؤسَّسات الرسمية إنهاءه، انطلاقاً من ترويجٍ لسياسات تقوم على فكرة أساسية، هي أن الصراع مع الحياة من أجل العيش، وليس مع أمثالنا من البشر، مع أن هذا مناقض في حقيقته لعسكرة الفعل السياسي، حيث التحديث للجيوش، عدةً وعتاداً، هَمٌّ يومي للدول الكبرى والصغرى.
في ظلِّ العبثيّة العربية، شبه الجماعية، المتجاهلة للمرتكزات الثلاثة: الصدام والنفور والتدافع، يظهر طريق «يُسْرٍ بعد عُسْرٍ» في المستقبل المنظور.. هنا المقدمات لا تؤدي للنتائج المنتظرة.
المصدر : الرؤية الاماراتية




