افتتاحية الصدىالأخبارمقالات و تحليلات

الشعب يريد حوار أركان النظام أولا !!! (افتتاحية)

محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير لمجموعة الصدى للاعلام

كتب : رئيس التحرير / محمد عبد الرحمن المجتبى

منذ مائدة الإفطار الرمضاني ذات النكهة والتوابل والسياسية التي أقامها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على شرف الطيف السياسي الوطني في شهر رمضان الماضي والساحة السياسة تترقب إطلاق وتجسيد “المكرمة الرئاسية” المتمثلة في الحوار السياسي الذي عهد للسياسي المخضرم موسى فال بتولي مهمة تنسيقه مع الفرقاء السياسيين في البلاد

 

ورغم تباين الآراء حول أهمية وضرورة وجدية وجدوائية ذلك الحوار المرتقب ، والذي ينظر له البعض بكثير من الأريحية والتجاوب ، فيما ينظر له البعض الآخر بالكثير من الريبة والتوجس

 

ففي حين يرحب البعض بهذا الحوار باعتباره مكرمة سخية تقدمها الدولة للطبقة السياسسية في ظرف مختلف عن كل سياقات الحوارات السابقة ذات الاسقاطات المأزومة ، يرى آخرون أن هذه النقطة التي يفاخر بها النظام وموالاته السياسية هي محل الريبة والاستفهام في هذا الحوار ، باعتبار أن السياسة ليست ميدانا للكرم والتكرم والإحسان والإيثار ، وبالتالي لا بد أن تكون هناك مآرب خفية ينشدها النظام من وراء تكرمه “الحاتمي” بحوار” لا يستدعيه السياق السياسي للبلاد حسب النظام

 

لكن بعيدا عن مطارحات الطرفين نرى أن هناك حوارا أولى وأجدى يعتبر أكثر إلحاحا واستحقاقا ألا وهو الحوار بين أركان النظام نفسه ، وذلك في ظل ما بات يطفو على سطح المشهد السياسي من تراشق وتنابز بين أركان النظام تحول من همس في المكاتب وحديث للصالونات إلى مادة يومية في وسائل الاعلام ، وشبكات التواصل الاجتماعي ، وبلغ السيل زباه باعتراف

الدولة بهذه الظاهرة الخطيرة التي تشي بعدم انسجام أركان النظام مع بعضهم البعض ، وهذا ما جاء مؤخرا على لسان رئيس الجمهورية حيث اتهم صراحة بعض هؤلاء بالعمل المبكر على أجندة انتخابية سابقة لأوانها

 

و لسنا هنا في وارد إستطراد مرئيات وسرديات الصراع الخفي بين الوزير الأول و وزير الداخلية و طبعا لن نستعرض في هذه السطور خريطة صراع الأحلاف داخل أركان النظام ، كي لا نساهم في الدعاية لهذه الظاهرة المضرة بل المدمرة للدولة وكيانها وسيادتها

 

في أحد خطاباته المشهورة حاول الوزير الأول الحالي المختار ولد اجاي طمئنة الرأي العام على الانسجام الحكومي نافيا تلك الاشاعات مؤكدا أن الحكومة منسجمة وتعمل بروح الفريق ،لكنه في فقرة موالية من نفس الخطاب قال بالحرف الواحد ” الحكومة منسجمة ولا يمكن لها إلا أن تكون كذلك” مستخدما نبرة سلطوية استقبلها الطرف الآخر بالكثير من السلبية ، فيما رأى المراقبون فيها مؤشرا قويا على صبيانية سياسية لا تليق بمن يتقلد منصبا حساسا كرئاسة الحكومة.

 

خطورة صراع الاجنحة داخل النظام أنها تقوض النظام نفسه وتدمره تدريجيا ، ولنا في التاريخ السياسي المحلي والأقليمي الكثير من الشواهد السلبية.

 

ولعل أخطر ما يميز صراع أجنحة النظام حاليا هو ظاهرة التسريبات والتلفيقات التي تضج بها وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ، هذا فضلا عن الحملات الدعائية المعادية والتي تستخدم الحسابات العنكبوتية الوهمية أو المشفرة ، فلم يعد خافيا على أحد أن كل طرف من هذه الأطراف لديه اليوم “صح (خ)افته”الخاصة وجيوشه العنكبوتية التي تلمعه بما فيه و بما ليس فيه وتهاجم خصمه أو خصومه بالحق والباطل تشويها وتمزيقا

 

وتبلغ ظاهرة “صراع الأجنحة”  ذروة خطورتها عندما تتجاوز حدود المؤساسات الوزارية والحزبية لتقتحم أسوار الثكنات العسكرية ، و تقحم المؤسسة العسكرية ورموزها في هذه المهاترات المشوهة لسمعة الدولة والمقوضة لسلطة النظام ،

في وضع كهذا عن أي حوار نتحدث ؟ وهل الدولة نفسها لديها الجاهزية للحوار ؟، أليس ترتيب البيت الداخلي أولى بالنسبة للنظام من ترتيب أجندات سياسية غير  مستعجلة دأبت الطبقة السياسية على طرحها بنفس البنود والعناونين في كل الحوارات السابقة ؟ ، ألا يشكل تنظيم حوار سياسي حاليا فرصة لتمرير بعض الأجندات السياسية ذات النفس الإثني أو العنصري أو القبلي من خلال بعض أطراف النظام المتصارعة في ظل حالة احتساب النقاط بين أطراف النظام المتصارعة ؟

 

وبالمختصر المفيد نرى أن الأولية اليوم ليست لحوار لم تتحدد  بعد دواعيه ولا مراميه ، بقدرما هي لحوار داخلي بين أركان النظام ، يضع حدا لحالة التشظي والتشفي التي أصبحت صورة بارزة للنظام الحالي ، وهي صورة تهز صورة الدولة في عيون المواطنين “وعيون” البعثات الدبلوماسية وشركاء التنمية ، فهيبة الدولة وكينونتها خط أحمر ومن يتقلد منصبا ساميا يجب أن يتحلى بكل معاني “رجل الدولة” ورجال الدولة قد تتباين آرائهم حول المحددات التنموية و النقاشات الداخلية ، لكن من غير المقبول أوالمنطقي  أن يتبجح بعض رجال الدولة بالعنتريات السياسية والصراعات البينية

يجب أن تضع الدولة حدا لهذه الظاهرة المشينة والمنذرة بتقويض سلطة النظام وهيبة الدولة ، وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الشعب يريد حوار أطراف النظام أولا قبل الحوار من الأطراف الأخرى.

 

المصدر : افتتاحية جريدة الصدى الورقية الأسبوعية  الصادرة  بتاريخ الإثنين 22 جمادي الأولى:  1447هـ الموافق 15/12/ 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى