الأخبارمقالات و تحليلات

ترامب والمواجهة الصينية على أرض إيرانية / بقلم : أحمد نجم

ما يعنيه ترامب هو التصدي للنمو والتغلغل الاقتصادي الصيني الذي لا يستطيع مواجهته علنًا نظرًا للتفوق العسكري الصيني بمنظوماته المتقدمة، ولذلك هو يضرب المصادر الرئيسية لإمداد الصين بالمواد الخام والتي تستخدمها في نموها الاقتصادي، مثلما فعل مع فنزويلا، والتي قام بعملية عسكرية لاختطاف رئيسها الذي رفض فك الترابط التجاري مع الصين التي كانت تستورد 40% من النفط الفنزويلي.

يستخدم ترامب أسبابًا لتغطية أطماعه في إيران، مثل دعواه الدفاع عن المتظاهرين في إيران ضد سياسات نظام الحكم الذين تصدت لهم القوات الإيرانية مستخدمة القوة، مما تسبب في اغتيال عشرات المتظاهرين الذين (صعبوا على ترامب وتأثر بهم ولهم، ودمعت عيناه وحزن قلبه عليهم ورفض تناول الطعام حزنًا عليهم).

ترامب شخصية عنيدة، من يتصدى لأطماعه يقرر إزالته من طريقه، كما فعل من قبل، لذلك من بين ما قرره هو تغيير نظام الحكم في إيران، بدعوى أن إيران تسعى من جديد لدفع برنامجها النووي لخطوات متقدمة بعد أن أعلن من قبل أن إيران فقدت برنامجها النووي نتيجة الضربات الأمريكية منتصف العام الماضي.

تهديدات ترامب لإيران لم تبدأ الآن، لكنه في يناير 2020 كتب تغريدة على تويتر قال فيها: إذا استهدفت إيران أي أمريكي فإن لدينا 52 موقعًا إيرانيًا على درجة عالية للغاية من الأهمية لإيران وللثقافة الإيرانية سندمرها تمامًا.

وتحقق حلم ترامب في الثاني والعشرين من يونيو الماضي بشن ضربات قوية استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، بالتنسيق مع إسرائيل لتدمير البنية النووية الإيرانية والتي زعمت إسرائيل أنها تهدد وجودها، فيما أعلن هو مدعيًا تدميرها بعد نجاح الضربات الجوية الأمريكية ضمن عملية «مطرقة منتصف الليل» نالت المنشآت النووية الإيرانية في منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية، وأصفهان الإيرانية.

غير أن الصين، الحليف الاستراتيجي لإيران والتي تراها الأخيرة قوة كبيرة تتصدى للأطماع الأوروبية والأمريكية في إيران، استنكرت الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على السيادة الإيرانية، ودعمت الجهود الدبلوماسية الإيرانية على المستوى السياسي العالمي لرفض وشجب الاعتداء.

لذلك كان التحالف بين الصين وإيران مبنيًا على استراتيجيات زمنية طويلة، من نتائجها اتفاقيات تعاون في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، والتي تحتكرها الصين لتنفيذ مشاريعها في حقول النفط والغاز في إيران، وتضمنت الاتفاقية قيام الصين بالدفع بالعملة الصينية مما يهدد الدولار الأمريكي، كذلك الحصول على فترات سماح للسداد، وأيضًا نسب خصم تصل إلى 15%.

من بين البنود التي اعتبرتها أمريكا خطرًا في تواجد الصين في الشرق الأوسط هو موافقة إيران على طلب الصين تأجير بعض الجزر الإيرانية في الخليج العربي، ونشر قوات عسكرية لحماية المشاريع الصينية في إيران والمنطقة بشكل عام، وتخشى أمريكا من الوجود العسكري الصيني في الشرق الأوسط وتطارده بكل قوة حتى لو أدى الأمر لإعلان الحرب على الطرف المؤيد الذي سمح بالتمدد الصيني في المنطقة.

ترامب يحاصر مناطق التمدد والنفوذ الصيني في كل مكان يستطيع أن ينفذ من خلاله، هو فعل ذلك حينما قام بعملية قرصنة ضد فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته، بدعوى اتجار الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في المخدرات، وهي دعوى فاسدة وغير مقبولة لعقل طفل صغير، غير أن السبب الحقيقي كان مواجهة الصين التي تحصل على 40% من الموارد النفطية في فنزويلا، بخلاف الموارد الطبيعية الأرضية.

كذلك حينما هدد ترامب باستخدام القوة لاحتلال جزيرة جرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك، والتي كان للصين أيضًا تواجد تجاري واستغلال جزء من الموارد الطبيعية الأرضية التي تتمتع بها الجزيرة، وهي كنوز تستخدم في الصناعات الصينية الإلكترونية والعسكرية.

ولولا تصدي أوروبا وحلف الناتو لأطماع ترامب لكان احتلال الجزيرة تم فعليًا. الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة الصاروخ ويهدد الاقتصاد الأمريكي، ولا يستطيع ترامب المواجهة، لكنه يستطيع تقليص الأذرع التي تساعد على نموه من خلال تهديد الدول الغنية بالموارد الطبيعية التي تدعم الاقتصاد الصيني.

ترامب سيضرب إيران لتنفيذ أطماعه بدعوى القضاء على القوة النووية لإيران التي تهدد وجود إسرائيل، وأيضًا لعدم مساندة النظام الإيراني لأذرعها في العراق وحزب الله في لبنان وسوريا واليمن، لكن ترامب تاجر شاطر يعرف كيف ينمي تجارته، ترامب حصل على بترول فنزويلا ولذلك يدعم الحكم هناك، وترامب سوف يقضي على نظام الحكم في إيران بدعم المعارضة الإيرانية، أو استخدام القوة لتغيير نظام الحكم لنيل أطماعه.

ترامب قد يدعم نجل شاه إيران المقيم في أمريكا لتولي مقاليد الحكم أو تدعيم قيادة تابعة له، ثم يستولي على النفط الإيراني لتهديد الاقتصاد الصيني والروسي، وهو ما يعنيه بالأساس في صراعه مع إيران.

المصدر : الكاتب +«إيجبتكِ»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى