أخبار موريتانياالأخبار

كتب الإداري عبد الله الطالب : في تأبين قامة الأخلاق والوطنية: المفوض الإقليمي إدومو ولد عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم
(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين )
صدق الله العظيم
لا إله إلا الله الحي الباقي بلا زوال و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم المتفرد بالبقاء.
رحل الحبيب الودود، الوطني الغيور الشهم النبيل، رجل المبادئ والأخلاق والقيم، المفوض الإقليمي سيدي أحمد ولد عبد الرحمن (إدومو)، في مستشفى القلب بنواكشوط.
غاب الكريم مثخنا بجراح صمود على المبادئ دافعا ثمن خيار العروبة والإسلام الوسطي من جسده الطاهر، يتلقى التعذيب والنكال ممن لا يرقبون في مثله من حملة الفكر التنويري إلا ولا ذمة.
صبر على التعذيب راضيا قسوة الجلاد حرصا منه على مشروع حمله بإيمان ودافع عنه بصدق وضحى من أجله أعظم ما تكون التضحية فكان له ما أراد.
لقد وفق، رحمه الله، في حياته الشخصية والمهنية بين البعد الوطني والمحلي والقومي مقدما مثالا للمؤمن الصادق الغيور على وطنه المحب لأهله المدافع عن هويته فكان أول سجين يتلقى صنوف العذاب صامدا محتسبا مؤمنا بالمبدأ.
كانت مسيرته، رحمه الله، خير شاهد على إيمانه بالحكمة المأثورة:
و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فكان أول من أسس خلية لمكافحة القيم الرديئة والفساد بجهاز الشرطة الوطنية أملا في تخليق هذا الجهاز.
على مستوى مدينه كرو، وانطلاقا من تجليات إيمانه العميق بالفكر الوحدوي القومي أسس الفقيد لاتجاه جديد يتجاوز حدود الانتماء القبلي الضيق إلى أفق المشروع الوطني الناضح الذي يجد فيه الجميع ذاته وينقل الكل من ضيق التفكير القبلي الى سعة المشروع القومي الجامع.
عُرف “إدومو” بكونه شخصية استثنائية جمعت بين حزم المسؤول الأمني وثقافة المناضل السياسي، حيث ظل محتفظاً بخلفيته الناصرية طيلة مساره المهني، على تواصل وتماس مع مختلف المناضلين وفي مختلف المواقع.
اللهم إن “إدومو” قد نزل بك وأنت أكرم منزول به رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما اجزه عنا خير الجزاء فإنا لا نملك لمجازاته إلا أن ندعوك يا كريم بأن تمطر عليه شآبيب رحمتك وتتقبله في عليين جزاء وفاقا لما قدم وعمل.
اللهم اجعله ممن سبقت لهم منك الحسنى أولئك عنها مبعدون، أكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم إنك قلت ولا يبدل القول لديك (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) أدخله اللهم جنتك وقه فتنة المحيا والممات وفتنة القبر.
انا لله وانا اليه راجعون.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى