الأخبارمقالات و تحليلات

زلزال بكين السياسي.. كيف يهدد التحالف الصيني الروسي عرش النفوذ العالمي الامريكي ؟. / ا.د كريم فرمان *

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

المصدر : الكاتب /

لم تكن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين، والتي جاءت فور مغادرة دونالد ترامب للعاصمة الصينية، مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت خطوة جيوسياسية مدروسة لترسيم حدود النفوذ العالمي. في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة ترتيب أوراقها، وجاءت قمة “بوتين-شي” لتؤكد أن التنسيق الأمني والعسكري بين موسكو وبكين قد تجاوز مرحلة التفاهمات الودية إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي الصلب. إن هذا التوقيت الحرج يحمل رسالة ردع مباشرة للبيت الأبيض بان الأمن العالمي لم يعد يُصنع في واشنطن بمفردها، والشرق جاهز لفرض قواعد اشتباك جديدة تتحدى الهيمنة الغربية.

وتتمثل نقاط الدعم الجيوسياسي والأمني في مدى قدرة الردع العسكري المشترك على توجيه رسالة حاسمة بأن أي ضغوط أمنية أمريكية على بكين (في تايوان وبحر الصين الجنوبي) أو على موسكو (في شرق أوروبا) ستجابه بجبهة موحدة.
* تطويق شبكة التحالفات الأمريكية مواجهة المساعي الأمريكية لإعادة تنشيط تحالفات مثل “ناتو آسيوي” أو اتفاقيات دفاعية تستهدف تطويق الصين وروسيا.
* تقسيم الأدوار الأمنيةعبر تنسيق روسي صيني عالي المستوى لملء الفراغ الجيوسياسي في مناطق النفوذ الحيوية (الشرق الأوسط، إفريقيا، وآسيا الوسطى).
* إحباط استراتيجية “فرق تسد و إثبات أن محاولات ترامب التاريخية لفصل موسكو عن بكين جيوسياسياً لم تعد قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

* إعادة صياغة الأمن الجماعي لتأسيس لمفهوم أمني جديد يرفض توسع الأحلاف العسكرية الغربية، ويطرح منظمة “شنغهاي للتعاون” كبديل أمني إقليمي قوي ،ومما لا شك فيه ان زلزال بكين السياسي في قمة بوتين وشي ترسم ملامح عالم ما بعد القطب الواحد.

و كيف يهدد المحور الروسي الصيني عرش النفوذ الأمريكي؟ استطيع القول ان زلزال الشرق عبر زيارة بوتين إلى الصين بمثابة محاولة لإعادة صياغة الأمن والسياسة الدولية بتحالف التنين والدب، يعيد تشكيل خارطة العالم .

في المحصلة، لن يكون الصدام القادم بين محور (بكين – موسكو) وواشنطن مواجهة عسكرية مباشرة بالضرورة، بل سيتخذ شكل حرب باردة جديدة تتوزع جبهاتها بين العقوبات الاقتصادية، وحرب التكنولوجيا، والنزاع على الممرات المائية الحيوية. هذا الصدام المتصاعد سيعجل بنهاية حقبة الهيمنة الأمريكية، ليتكشف الستار بوضوح عن نظام دولي متعدد الأقطاب تتوزع فيه مراكز القوة، وينكفئ فيه نظام القطب الواحد الذي هيمن على العالم لعقود. إن القمة الأخيرة في بكين لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت بمثابة الإعلان الرسمي عن ولادة هذا العالم الجديد، حيث لم تعد واشنطن قادرة على إملاء شروطها بمفردها على الساحة الدولية. *كاتب واكاديمي من العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى