تصاعد أسعار النفط عالمياً بفعل الحرب على إيران.. تداعيات تمتد إلى أسواق الوقود والاقتصاد الإقليمي
نص التقرير:
أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى موجة صعود حادة في أسعار النفط العالمية، مع تزايد المخاوف من استمرار القتال وتهديد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
وخلال هذا الأسبوع، قفز خام برنت بنسبة 7.8% ليصل إلى نحو 109 دولارات للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي بنسبة 11.3% مسجلاً 111.54 دولاراً. ولم يقتصر تأثير هذه الارتفاعات على أسواق النفط الخام، بل امتد إلى أسعار الوقود، حيث تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ عام 2022.
ووفق بيانات موقع “غلوبال بترول برايسز”، بلغ متوسط سعر البنزين عالمياً 1.44 دولاراً للتر، مقابل 1.51 دولاراً للديزل، ما يعكس انتقال موجة الغلاء إلى المستهلك النهائي بشكل مباشر.
وتكشف المقارنات الدولية عن تفاوت كبير في أسعار الوقود، حيث تصدرت هونغ كونغ قائمة أعلى أسعار البنزين عالمياً بأكثر من 4 دولارات للتر، بينما جاءت ليبيا وإيران وفنزويلا ضمن الدول الأقل سعراً، بفضل الدعم الحكومي الكبير.
وعربياً، تتباين الأسعار بشكل واضح؛ إذ تسجل الأردن والمغرب أعلى أسعار البنزين، في حين تبقى دول الخليج ضمن الشريحة الأقل نسبياً، رغم تسجيل زيادات ملحوظة، خصوصاً في الإمارات ولبنان والمغرب، التي شهدت من بين أعلى نسب الارتفاع منذ اندلاع الحرب.
كما تظهر البيانات أن الأسواق المحررة تتفاعل بسرعة أكبر مع صدمات أسعار النفط، بينما تتأخر الدول التي تعتمد أنظمة دعم حكومية في نقل هذه الزيادات إلى المستهلكين.

انعكاسات الأزمة على المنطقة:
تحمل هذه التطورات تداعيات مباشرة على المنطقة العربية، يمكن تلخيصها في عدة محاور:
ارتفاع كلفة المعيشة: زيادة أسعار الوقود تنعكس سريعاً على أسعار النقل والمواد الغذائية، ما يفاقم الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ضغوط على الميزانيات: الدول غير النفطية ستواجه أعباء مالية إضافية نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد، بينما قد تضطر الحكومات لزيادة الدعم أو تحمل تبعات اجتماعية.
مكاسب نسبية للدول المصدّرة: الدول النفطية قد تستفيد من ارتفاع الأسعار عبر زيادة العائدات، لكن ذلك يبقى رهين استقرار الأسواق وعدم تعطل الإمدادات.
مخاطر على سلاسل الإمداد: أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، ما يهدد استقرار الأسواق الإقليمية والدولية.
تزايد التضخم: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيغذي موجة تضخمية جديدة، قد تؤثر على النمو الاقتصادي في المنطقة.
في المحصلة، لم تعد تداعيات الحرب محصورة في بعدها العسكري، بل باتت أزمة طاقة عالمية ذات تأثيرات اقتصادية مباشرة على الدول العربية، تختلف حدتها بحسب طبيعة كل اقتصاد وسياساته في تسعير ودعم الوقود.
المصدر:الجزيرة




