الأخبارفضاء الرأي

موريتانيا – فرنسا: نحو شراكة استراتيجية معززة لمواجهة التحديات المختلفة/الشيخ سيدي محمد شينه

​بعد أكثر من عقد من الزمن قضيته في فرنسا في إطار مسار أكاديمي، وبصفتي الرئيس المؤسس لإحدى أولى المنظمات غير الحكومية الخاضعة للقانون الفرنسي التي أنشأها موريتاني — وهي “المرصد الفرنسي الموريتاني للتربية والنهوض بحقوق الإنسان (OFMEP-DH) الذي تأسس في باريس-أوبيرفيلييه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين — فإننا نتوفر على قراءة مستنيرة وخبرة متراكمة لتطور العلاقات الفرنسية الموريتانية، نتقاسمها مع العديد من الخريجين الموريتانيين والفرنسيين في المدارس العليا والجامعات الفرنسية.
​وبهذه الصفة، نتابع باهتمام بالغ وفخر مشروع زيارة الدولة التي يقوم بها حاليا صاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى فرنسا. إن هذه الزيارة تتجاوز الإطار البروتوكولي؛ فهي تكرس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتؤكد مكانة موريتانيا كفاعل استراتيجي وقطب استقرار في بيئة إقليمية مطبوعة بتجاذبات قوية.
​تتمحور هذه الديناميكية حول عدة محاور رئيسية:
​1. مرجعية في مجال الاستقرار الأمني بالساحل
​في سياق إقليمي هش، تتميز موريتانيا باستقرارها وقدرتها على الاستباق. ويفرض رئيس الجمهورية نفسه بقيادته الحكيمة كعامل رئيسي للأمن، مما يُشجع على تعاون معمق مع فرنسا، يقوم على تبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود وعلى النديّة في تحديد أولويات موريتانيا. ويشكل النهج الموريتاني، القائم على الوقاية والحوار، نموذجاً ملائماً لتحقيق الأمن المستدام في منطقة وسط الساحل الموسومة بعدم الاستقرار.

​2. إدارة مشتركة وفعالة للهجرة غير النظامية
​تؤكد موريتانيا مكانتها كشريك أساسي لأوروبا بشكل عام ولفرنسا بشكل خاص، في تنظيم تدفقات المهاجرين. وتعكس الإجراءات المتخذة ضد شبكات الاتجار بالبشر، والمدعومة بإطار تشريعي معزز — لا سيما القانون رقم 038-2024 — إرادة سياسية جنائية حازمة.
وعلى سبيل المثال، فإن الأحكام الصادرة عن المحكمة المختصة لمكافحة العبودية والاتجار بالأشخاص تهريب  المهاجرين خلال عامها الأول فقط من العمل (2025)، والتي بلغت 205 قضية تمت معالجتها عبر الآلية القانونية الجديدة، تشهد على الالتزام الصارم للدولة. و يؤكد ان التعاون التقني والقضائي متطور باستمرار ويعكس تقارب الجهود لمعالجة الأسباب العميقة للهجرة وتداعياتها الأمنية  والاجتماعية في آن واحد.
​3. آفاق اقتصادية هيكلية ومستدامة واعدة،
​إن تطوير الاستثمارات الفرنسية في قطاعات حيوية مثل الهيدروجين الأخضر، والغاز، والصناعات الاستخراجية، يفتح آفاقاً كبيرة لموريتانيا. وتمثل هذه المشاريع فرصاً ملموسة لتعبئة الكفاءات الوطنية والمساهمة في التحول الاقتصادي للبلاد، مع تعزيز سيادتها في مجال الطاقة بمختلف أنواعها .
​4. الكفاءات الوطنية في قلب الشراكة
​يمثل الخريجون الموريتانيون من النظام التعليمي الفرنسي رافعة استراتيجية للتعاون. وبفضل خبرتهم المزدوجة، يلعبون أدواراً حاسمة في التقارب بين البلدين وفي التنفيذ الفعلي للمشاريع المشتركة، حيث يعملون كجسور حقيقية للترشيد والتنمية.

​خلاصة القول، إن زيارة رئيس الجمهورية، القاضي الأول، إلى باريس تبعث برسالة قوية مفادها ” أن موريتانيا، تحت قيادته، تفرض نفسها كشريك لاغنى عنه، ملتزم بتعزيز الاستقرار والأمن والتنمية المستدامة في إفريقيا”

الشيخ سيدي محمد شينه:
● ​رئيس سابق للمحكمة المختصة لمحاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين.
● ​رئيس الأسبق لقطب التحقيق لمكافحة الإرهاب و جرائم أمن الدولة والمخالفات العسكرية بالديوان الأول بمحكمة ولاية انواكشوط الغربية
● ​رئيس الأسبق للغرف الإدارية والتجارية بمحكمة الاستئناف بداخلة نواذيبو.
● ​وكيل جمهورية الأسبق لمحكمة ولاية أنواكشوط ،
● ​الرئيس المؤسس للمرصد الفرنسي الموريتاني للتربية و النهوض بحقوق الإنسان، باريس-أوبيرفيلييه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى