إفريقي ومغاربيالأخبارتقارير ودراسات

ملف الصحراء يقترب من الحسم .. دي ميستورا يعزز مؤشرات التسوية

ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء (صورة: أ.ف.ب)

وجّه ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ، رسائل قوية ومباشرة إلى أطراف النزاع، خلال تقديم إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي؛ وذلك بحضور ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو، إلى جانب عاصف خان، مدير قسم السياسات والوساطة.

وحسب مصادر أممية، فإن الإحاطات التي قدمها المسؤولون الأمميون المقدمة أمام مجلس الأمن الدولي كشفت توجها جديا داخل الأمم المتحدة نحو مراجعة مهام بعثة المينورسو، ضمن مسار تقييم شامل يحظى بشبه توافق دولي، على أن تُعرض نتائجه خلال دورة أكتوبر المقبلة.

وكشفت خلاصات دي ميستورا عن ثلاث إشارات رئيسية استقاها من لقاءاته مع مختلف الأطراف خلال جولاته ومشاوراته الأخيرة، تتمثل في وجود “زخم حقيقي” يفتح أفقا أمام تسوية سياسية ممكنة؛ إلى جانب انتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر تفصيلا يلامس ملامح حل محتمل، فضلا عن الاقتراب من بلورة تصور أولي لهيكلة حكم ذاتي يمكن أن يشكل أرضية توافقية قابلة للنقاش.

وفيما يتعلق بمواقف الأطراف، نوّه المبعوث الأممي، وفق ما نقلته “وكالة الأنباء الفرنسية”، بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، معتبرا ذلك خطوة عملية تعكس جدية الانخراط في مسار الحل السياسي.

في المقابل، دعا المسؤول ذاته جبهة “البوليساريو” إلى تقديم “تنازلات ضرورية” لتقريب وجهات النظر، مفسرا ترددها باستمرار حالة من “انعدام الثقة” بشأن موقعها ودورها المحتملين في أية ترتيبات مستقبلية لتدبير الإقليم المتنازع بشأنه.

وعلى مستوى الأهداف، شدد ستافان دي ميستورا على ضرورة إعادة جمع الأطراف المعنية حول طاولة المفاوضات قبل شهر أكتوبر المقبل، مع العمل على بلورة اتفاق إطاري يحدد المعالم الكبرى للتسوية السياسية، ويضمن انسجامه مع مبدأ تقرير المصير كما هو مؤطر ضمن المرجعيات الأممية.

أما من حيث الآليات، فقد تضمنت الإحاطة تصورا أوليا لخطوط عريضة تتعلق بكيفية المصادقة على أي اتفاق محتمل، إلى جانب تحديد ملامح آلية لتنفيذه خلال مرحلة انتقالية، بما يكفل تنزيله بشكل عملي ومستدام ويعزز فرص استمراريته على المدى المتوسط.

ومع انتقاله من دور “المُيسّر” للعملية السياسية إلى مقاربة أقرب إلى “الوسيط الأممي” المنخرط في بلورة أفق للحل النهائي، دعا المسؤول الأممي أعضاء المجلس إلى دعم استكمال مسار المفاوضات المباشرة قبل أكتوبر المقبل، بهدف تمكين الأطراف المعنية من التوصل إلى صيغة توافقية نهائية تفتح الطريق أمام تسوية سلسة ودائمة للنزاع.

وعلى صعيد متصل، لفت المبعوث الأممي الانتباه إلى تنامي الدور الأمريكي في الدفع نحو جمع الأطراف، في إشارة إلى المغرب وجبهة “البوليساريو” والجزائر وموريتانيا، عقب إعلان واشنطن خلال أبريل الماضي رغبتها في “الانخراط المباشر” لتيسير الحل؛ بحيث اعتبر دي ميستورا هذا التوجه عاملا داعما لتحرك الأمم المتحدة، داعيا إلى مواكبته من داخل مجلس الأمن وبدعم من الأمانة العامة”.

وجاءت رسالته الأبرز في خاتمة إحاطته، حيث شدد على أهمية توسيع رقعة الدعم الدولي والإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، مؤكدا أن هذا المنحى ينسجم مع توجهات مجلس الأمن ويعزز فرص الدفع نحو تسوية واقعية ومستدامة، في إطار تنزيل مقتضيات القرار 2797.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى