الأخبارفضاء الرأي

التطبيقات البنكية وصحافة الجيوب: كيف يُصاغ الرأي العام بين المال والكلمة؟احمد ولد الدوه

احمدالدوه \كاتب صحفي
احمد ولدالدوه:محرر في صحيفة الصدى الموريتانية

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3 مايو، تتجدد الأسئلة حول طبيعة التأثير في الرأي العام، وحدود المسؤولية في زمن لم تعد فيه الكلمة حكرًا على المنابر الإعلامية التقليدية.

فقد دخلت على خط التأثير أدوات جديدة أكثر هدوءًا وأشد نفوذًا، من بينها التطبيقات البنكية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للمواطن. 

هذه التطبيقات، التي يُفترض أن تظل في إطارها الخدمي، تحوّلت تدريجيًا إلى منصات تواصل غير مباشر، تحمل رسائل موجهة وتؤثر في السلوك، بل وقد تُسهم في تشكيل القناعات.

ومن خلال الإشعارات الفورية والعروض الترويجية والرسائل المصممة بدقة، مستفيدة من البيانات الضخمة، بات هذا “التواصل الصامت” قادرًا على تجاوز التأثير الاستهلاكي إلى إعادة ترتيب أولويات الأفراد، والتأثير في نظرتهم للواقع الاقتصادي والاجتماعي، خاصة حين تتقاطع هذه الرسائل مع سياقات إعلامية أو سياسية.

في المقابل، يبرز وجه أكثر خطورة، يتمثل في ما يُعرف بـ“صحافة الجيوب”، حيث يتحول بعض المنتسبين إلى الحقل الإعلامي من ناقلي حقيقة إلى صانعي خطاب مدفوع الثمن. 

فبدل أن تكون الصحافة سلطة رقابية مستقلة، تصبح أداة بيد من يدفع أكثر، تُزيّف الوعي وتُلمّع الصور وتُخفي الحقائق.

إن التكسب “بعرق اللسان” قد يبدو طريقًا سريعًا للثراء، لكنه في جوهره يقوّض ثقة الجمهور، ويُفرغ الإعلام من رسالته، ويُضعف المجتمع. فالكلمة حين تُباع تفقد قيمتها، وحين تُستخدم للتضليل تتحول إلى خطر حقيقي يهدد وعي الناس واستقرار المجتمعات.

وأمام هذا الواقع، تزداد الحاجة إلى وعي مجتمعي ناقد، قادر على التمييز بين المعلومة والخطاب الموجّه، وبين الصحافة المهنية وتلك التي تُدار من خلف الستار. كما تبرز مسؤولية الصحفيين الشرفاء في التمسك بأخلاقيات المهنة، مهما كانت الإغراءات والضغوط.

في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، يبقى الرهان على إعلام حر ونزيه، وعلى مواطن واعٍ يدرك أن الحقيقة لا تُشترى، وأن الكلمة الصادقة، مهما كانت كلفتها، تظل أقوى من كل محاولات التوجيه والتضليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى