الأخبارمقالات و تحليلات

معركة وهمية يفتعلها السامورى/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

عبد الفتاح ولد اعبيدن / صحفي موريتاني

يقول السامورى ولد بي بصراحة، ضمن تسجيل مباشر، إن لحراطين قد يتعرضون لخطر على نمط أحداث رواندا.

هذا التصريح أثار استغرابي بشدة.

السيد السامورى لا توجد أي مؤشرات على إمكانية حصول هذا الخطر،و لعل البعض تبلغ به السياسة و الحساسيات الخاصة،درجة التنبؤ بما يفقد كل ما سينده أو يقرّبه من دائرة التوقع المعقول!.

أعلى ما تلفظ به بيرام الادعاء،أن النظام الموريتاني يشبه نظام “لابرتاتيد”،و نظام “لابرتيد” فى وقت سابق فى جنوب أفريقيا لا يشبهه مطلقا نظامنا الاجتماعي و لا السياسي.

و لكن الزعيم بيرام بدأ يتحدث من الزاوية الاجتماعية،عن البيظان،بأسلوب محترم متوازن نسبيا،رغم بعض السوابق،التى بات على عتبة تجاوزها،لله الحمد و المنة.

لا يوجد أي موريتاني يخاف على حياته من أي أحد،سواءً كان من داخل السلطة أو خارجها،و ما قال السامورى من احتمال وقوع أحداث مأساوية مماثلة لما حدث سنة 1994 فى رواندا،لو قاله البعض الآخر، لزج به فى السجن،و باختصار ما قال السامورى كان فى غنى عن قوله مطلقا.

فى السنة المنصرمة قلت كلاما حسبته نصحا و توجيها فحسب،و لكن آخرين اختلفوا معي فى تقييم تلك الصوتية،و سجنت ثلاثة أشهر،و مرضت داخل السجن،فلماذا يطمع أي أحد أي كان فى التسامح معه، فيما تشم منه رائحة الشارئحية و الكراهية و التحريض!.

هل يريد البعض التمييز فى هذا الباب؟!.

يسرني ما قوبل به السامورى من تسامح،و لعلك ذلك راجع لسنه،لكن حديثه عن احتمال أحداث مشابهة لما حصل فى رواندا، لو تنطقت به أو غيري، لقامت الدنيا و لم تقعد!.

ينبغى أن يتذكر الرأي العام و خصوصا من يتحدث بلغة تحريضية مستهجنة أني سجنت مرتين،على مدار سنتين متتاليتين 2024 و سنة 2025 و أقلت من وظيفتي مكلفا بمهمة فى وزارة الثقافة،و بعد خروجي من السجن سنة 2024 مرضت مرضا شديدا،كما تأثر بصري إبان سجني سنة 2025،ما لكم كيف تحكمون؟!.

كما قال السامورى إنهم سيكونون مضطرين للدعوة للحماية الدولية،و هو طرح مثير للسخرية،فأين التصفيات و الأحداث التى تستدعى ذلك؟!.

كما تحدث السامورى عن سجن قامو و مريم،و لعله لم يتذكر أن هاذين النائبين،منذ قرابة سنتين و هم يتحدثون بهذا الأسلوب التهجمي،أما النائب مريم فقد سجلت من قبل على صفحتها ضد شريحة معينة بأنهم “كلاب”،و اتفقت هي و زميلتها قامو على إيذاء الرئيس بأسوإ و أقذع الألفاظ،و مثل هذه الأساليب النابية المسيئة،لا يمكن اعتبارها سياسة و لا نضالا البتة.

و لقد ظلت السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية صابرة لإساءات النائبين،مريم و قامو،و لكن للصبر حدود.

فعلا سمعنا الرأي الداعى لاعتبار الحصانة و عدم التوقيف قبل رفعها،لكن تابعنا رأيا قانونيا آخر،تم الاعتماد عليه،بتهمة التلبس.

السامورى قال بأنه ليس عربيا و لا بيظانيا،و مع ذلك عبر عن تضامنه مع القضايا العادلة فى وقت سابق، قبل أن يكتشف أن القضايا الوطنية و المحلية أولى بالتضامن،على حد قوله.

و على رأي الخاص،لا يوجد ما يبرر ادعاء أن لحراطين ليسوا عربا أو ليسوا بيظانا،فى ظل وحدة الثقافة و العادات و التقاليد و اللغة و اللهجة!.

لحراطين مقبلون على ما ينفعهم و حريصون على الصلات الطيبة مع الجميع،و لا يوجد من يمكن أن يتجرأ بسهولة على كراهية أخيه المسلم.قال صلى الله عليه و سلم:”بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم”.

و سيبقى -بإذن الله-السامورى ولد بي شخصية نقابية محترمة،و يجدر به الابتعاد عن أي خطاب لا يجمع.

و أظن أن الاعتذار عن أسلوب الإساءة من طرف مريم و قامو هو الأنسب،و أما السلطة التنفيذية و القضائية،فقد عرفت بالرغبة العميقة فى التهدئة،مثل الإفراج عن المحامى زروق،الذى سررنا به كثيرا،و قد توقعت فى مقال سابق أنه لن يمكث كثيرا فى السجن،و لم يتجاوز -لله الحمد-أربع ليال فى السجن المدني،و أرجو الله أن يفرج كربة كل مظلوم.

و أما الإعلامية وردة اسليمان،و اعتباراً لظروفها الصحية الخاصة، فأرجو و لا أستبعد الإفراج عنها.

و على الجميع اتباع الطريقة الجامعة الحكيمة،”نتعاون فيما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه”.

و سيظل خير من يتحاور معه صاحب الفخامة،محمد ولد الشيخ الغزوانى،عسى أن نرسم أجندة جامعة للكل،بعيدا عن خرق المواد المحصنة، و بعيدا عن سجن الرئيس السابق،محمد ولد عبد العزيز، و بعيدا عن الفساد و الإقصاء و المحسوبية و التضييق على الحريات،خصوصا الحرية الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى