الأخبارمقالات و تحليلات

المفكر الاستراتيجي د.محمد ولد محمد الحسن يكتب : الحوار الوطني .. عندما يحجب الشكل فراغ المضمون

المفكر الاستراتيجي د.محمد ولد محمد الحسن

معلوم  أن الهياكل التنظيمية والمخططات البيانية والرسوم الملونة -المصممة بعناية بواسطة البرامج المعلوماتية- لا تصنع حوارًا وطنيًا . فهي ليست سوى وسائل عرض شكلية ، عندما تُستخدم لإخفاء فقر المحتوى . فالحوار لا يمكن أن يُختزل في بضع شعارات ؛ ولا أن يعكس اهتمامات محيط ضيق من الأشخاص الذين لا يمثلون سوى … عزلتهم الوطنية والاجتماعية ! .

لا يجوز الخروج من مأمن أو من نفق ، لتعريض الوطن بأكمله للخطر .

فالقضايا الحقيقية التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني لا يمكن تجاهلها أو تخطيها .
إن خارطة طريق تفتقر إلى العمق الوطني وتتجاهل القضايا الجوهرية المتعلقة بالاقتصاد ، والبيئة ، والتعليم ، والإنتاج الفكري ، ومكانة الكفاءات والمثقفين في الحياة العامة ، ( فضلًا عن دور وتأثير بعض الشركات الأجنبية ذات الممارسات الاستغلالية ، وقضايا النظام المصرفي ، والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمتناهية الصغر ) ، لا يمكن أن تشكل استجابة ، ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه البلاد .
والأخطر من ذلك ، أن هذه الخارطة تتجنب معالجة الآفات التي تنخر المجتمع يوميًا . إنه :

– الفساد الذي يضعف مؤسسات الدولة ويدمر ثقة المواطنين 

– والاتجار بالمخدرات الذي تتوسع شبكاته باستمرار ؛

– وتصاعد الجريمة في المدن ، بما يغذي الشعور بانعدام الأمن والإهمال ، تحت غطاء العمل السياسي أو البحث عن التحرر ؛

– فضلًا عن دور الأموال القذرة في تمويل الحياة السياسية والتأثير فيها .

فكيف يمكن الادعاء ببناء توافق وطني ، مع تجنب القضايا التي تشغل بال المواطنين ، قبل غيرها ؟ . إن حوارًا يتجاهل هذه الحقائق قد يتحول إلى مجرد تمرين إعلامي صاخب وفوضوي ، يفتقر إلى المصداقية والأثر الحقيقي .
ويبدو أن أصحاب هذه المقاربة خرجوا من نفق مجهول المنشأ ، ليقترحوا مسارا قد يقود البلاد إلى نهج مظلم . والأكثر إثارة للقلق أنهم ، – فيما يبدو – يسعون إلى تحميل فخامة رئيس الجمهورية مسؤولية النتائج المترتبة على خياراتهم وأخطائهم الشخصية .

أما نحن ، فقد دعمنا رئيس الجمهورية باستمرار وعلى مدى يزيد على ألفي يوم ؛ في وقت ظل فيه كثير ممن يقدمون أنفسهم حاليا ، بوصفهم مهندسي هذه المبادرة ، ظلوا غائبين عن الساحتين السياسية والإعلامية . هذه حقيقة تستحق التذكير بها . إن دعمنا لا يزعزع استقلالية تحليلنا ، بل يفرض علينا واجب المصارحة كلما رأينا أن المصلحة العليا للوطن على المحك ! . ومن حقنا ، بل من واجبنا ، أن نعبر عن تحليلنا واستشرافنا . إنها مسؤولية كل معهد للدراسات والاستراتيجية يشارك في النقاش العام . عليه أن يسجل موقفه ، وأن يدق ناقوس الإنذار عندما يرى ذلك ضروريًا ؛ وأن يتمنى – بروح من المسؤولية – أن يكون تقديره غير صائب . أما إذا أثبتت الأيام صحة مخاوفنا ، فسيكون – في محله – أن نذكر بأننا أطلقنا هذا التحذير ، لا بدافع الجدل ، وإنما وفاءً للمصلحة العليا للوطن .

الخبير و المفكر الاستراتيجي د. محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires ولمبادرة TEBRI موريتانيا
فاتح يوليو 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى