تفاقم “أزمة هرمز”.. خسائر الشركات العالمية تتجاوز 25 مليار دولار مع اشتعال حرب إيران مجدداً
دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الاضطرابات الحادة مع انهيار الآمال في التهدئة وعودة اشتعال الصراع في مضيق هرمز. وتواجه الشركات العالمية موجة نزيف مالي غير مسبوقة جراء استمرار حرب إيران، وسط قفزات قياسية في تكاليف الطاقة وتفاقم شلل سلاسل الإمداد الدولية.
وكشف تحليل مُحدّث أجرته وكالة “رويترز” أن إغلاق إيران شبه الكامل للمضيق، وسيطرتها على الممرات الملاحية الحيوية، كبّد الشركات حول العالم خسائر مباشرة بلغت 25 مليار دولار كحد أدنى، وهو رقم مرشح للارتفاع المتسارع مع دخول جولة الصراع الحالية مرحلة أكثر خطورة.
إجراءات تقشفية وخفض توقعات الأرباح
أظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية كبرى اضطرت لاتخاذ إجراءات طارئة للتخفيف من الأثر المالي الكارثي؛ شملت:
رفع أسعار المنتجات النهائية لتعويض التكاليف الثابتة.
خفض معدلات الإنتاج وتسريح جزء من العمالة.
تعليق توزيع الأرباح النقدية وعمليات إعادة شراء الأسهم.
فرض رسوم إضافية على الوقود، واللجوء إلى طلب حزم إنقاذ ومساعدات طارئة من الحكومات.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من الاضطرابات، التي تُعد الأحدث في سلسلة الأزمات العالمية بعد جائحة كورونا وحرب أوكرانيا، لتطيح بالتوقعات المالية للشركات لما تبقى من عام 2026، في ظل غياب أي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، صرّح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة “ويرلبول” الأمريكية للأجهزة المنزلية، قائلاً:”إن مستوى التراجع في القطاع الصناعي الذي نشهده اليوم يماثل تداعيات الأزمة المالية العالمية، بل ويقترب من تجاوز فترات الركود السابقة”.
كما أدى تصاعد العمليات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز إلى قفز أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 79دولار للبرميل، مسجلة زيادة تتجاوز 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الأسواق الدولية في آسيا تواجه الضرر الأكبر لكونها الوجهة الرئيسية لصادرات نفط المنطقة التي شُلت تماماً، في حين يتعرض الاقتصاد الأوروبي لضغوط حادة نتيجة اعتماده المباشر على إمدادات الطاقة وتقلبات الأسعار.
نقلت الصحيفة عن سيندي بوليو، المسؤولة البارزة في شركة “كونينغ” لإدارة الأصول: “إنه من الصعب للغاية التنبؤ بالمكان الذي ستنتهي إليه الأسواق أو الاتجاه الذي سيسلكه الاقتصاد في الوقت الراهن”.
شلل الإمدادات يضرب قطاعات التكنولوجيا والسلع
ولم تتوقف الأزمة عند حدود الطاقة؛ بل أدى تضاعف تكاليف الشحن وتغيير المسارات البحرية إلى تقليص حاد في إمدادات المواد الخام والمدخلات الصناعية الحيوية مثل الألمنيوم، والهيليوم، والأسمدة، والبولي إيثيلين.
وأشارت 20% من الشركات العالمية (من صناعة الإطارات ومستحضرات التجميل إلى المنظفات) إلى تأثرها المالي المباشر، حيث تقع أغلب هذه الشركات في بريطانيا وأوروبا وآسيا.
تويوتا اليابانية: حذرت من أن خسائرها قد تصل إلى 4.3 مليار دولار.
بروكتر أند جامبل: قدرت خسائرها الصافية بنحو مليار دولار.
ماكدونالدز: حذرت من تضخم مستدام في التكاليف طويلة الأجل بسبب تعثر الإمدادات، وأكد رئيسها التنفيذي، كريس كيمبكزينسكي، أن “ارتفاع أسعار البنزين هو المشكلة الأساسية التي تضرب القوة الشرائية للمستهلكين حالياً”.
خسائر قطاع الطيران
تلقى قطاع الطيران التجاري الصدمة الأعنف عالمياً، حيث تكبد وحده نحو 15 مليار دولار من إجمالي الخسائر، إثر تضاعف أسعار وقود الطائرات واضطرار الناقلات العالمية إلى إلغاء آلاف الرحلات وتغيير مساراتها الجوية.
وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، أكد ستيفانو بارونسي، المدير العام لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط في المجلس الدولي للمطارات (ACI)، أن الارتفاع المستمر في التكاليف يدمر الطلب العالمي على السفر، محذراً الركاب من أن أسعار تذاكر الطيران ستبقى مرتفعة لفترة طويلة، مضيفاً: “السعر بات مصدر القلق الحقيقي للمطارات والمستهلكين على حد سواء”.




