أخبار موريتانياالأخبار

أزمة مضيق هرمز والتوتر بين الصين والفلبين يتصدران اجتماعات وزراء خارجية آسيان في مانيلا

افتتحت وزيرة الخارجية الفلبينية تيريزا لازارو، اليوم الثلاثاء في العاصمة مانيلا، اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، مؤكدة أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وبحر جنوب الصين، إلى جانب صراعات وأزمات أخرى، من بينها الحرب الداخلية في ميانمار والخلاف الحدودي بين تايلاند وكمبوديا.
وقالت لازارو إن دول آسيان تواجه حالة متزايدة من عدم الاستقرار وعدم اليقين والتقلبات على الساحة الدولية، مشددة على أن مواجهة هذه التحديات بشكل منفرد بات أمراً صعباً، وأن التعاون الإقليمي لم يعد خياراً، بل أصبح حاجة استراتيجية للحفاظ على الأمن والاستقرار والازدهار.
وتتصدر اجتماعات آسيان خلال الأيام المقبلة ملفات إقليمية ودولية، حيث يلتقي وزراء خارجية دول الرابطة بنظرائهم من قوى ودول عدة، من بينها الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا وباكستان واليابان والكوريتان الشمالية والجنوبية وأستراليا وكندا وتركيا.
الشرق الأوسط ومضيق هرمز في صدارة النقاشات
أكدت وزيرة الخارجية الفلبينية، في تصريحات عقب الاجتماع، أن الوضع في الشرق الأوسط كان الملف الجيوسياسي الأبرز في اجتماع الثلاثاء، مشيرة إلى أن الوزراء أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، ولا سيما تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.
وحذر وزراء خارجية آسيان من أن استمرار التصعيد يقوض جهود الوساطة ويقلص فرص التوصل إلى تسوية سلمية عبر الحوار والدبلوماسية، داعين جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر.
وشدد الوزراء على ضرورة احترام القانون الدولي والحفاظ على سلامة وأمن الملاحة البحرية وحرية العبور والتحليق فوق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما أعربوا عن قلقهم إزاء أي إجراءات أحادية أو تمييزية من شأنها عرقلة حركة السفن عبر مضيق هرمز أو غيره من الممرات البحرية الدولية، داعين إلى ضمان عبور آمن وسلس ومستمر للسفن والطائرات، وحماية سلامة البحارة والسفن.
وناقش الوزراء تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على التجارة والطاقة والأمن الغذائي في دول آسيان، التي يقترب عدد سكانها من 700 مليون نسمة، مؤكدين أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي للتعامل مع الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الرابطة ونموها الشامل.
توتر جديد بين الصين والفلبين
وتزامناً مع اجتماعات آسيان، تصاعد التوتر بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي، بعد حادثة وقعت، أمس الاثنين، قرب منطقة أيونغين الضحلة، المعروفة باسم «توماس الثانية» وفق التسمية الفلبينية.
وقال الجيش الفلبيني إن أحد أفراد البحرية أصيب بجروح خلال مشادة مع أفراد من خفر السواحل الصيني، فيما اتهمت مانيلا الجانب الصيني بالاعتداء على أفرادها داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين.
وبحسب الرواية الفلبينية، اقترب زورق تابع لخفر السواحل الصيني من السفينة الفلبينية «سييرا مادري»، ما أدى إلى تصاعد التوتر وتدخل زوارق مطاطية فلبينية. واتهمت مانيلا أحد أفراد خفر السواحل الصيني بضرب عنصر من البحرية الفلبينية وإلحاق أضرار بقاربه.
وأدانت وزارة الخارجية والدفاع الفلبينيتان الحادث، مؤكدة أن أي أعمال عنف ضد أفرادها «غير مقبولة»، وأنها ستتخذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة.
الصين ترفض الاتهامات الفلبينية
في المقابل، رفض خفر السواحل الصيني الرواية الفلبينية، واتهم أفراداً فلبينيين بمهاجمة عناصر صينيين بشكل متعمد، مشيراً إلى أن الزوارق الفلبينية تجاهلت تحذيرات متكررة واقتربت من زورق الدورية الصيني وطوقته واصطدمت به.
وأكد الجانب الصيني أن خفر السواحل سيواصل ما وصفه بعمليات إنفاذ القانون وحماية الحقوق في المناطق التي تعتبرها بكين تابعة لها، بما فيها منطقة «ريناي جياو» والمياه المحيطة بها، وهي المنطقة التي تعدها مانيلا جزءاً من منطقتها الاقتصادية الخالصة.
ماركوس يستدعي السفير الصيني
وعقب الحادث، استدعى الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس السفير الصيني لدى مانيلا جينغ تشوان إلى قصر مالاكانيانغ، لبحث تداعيات التوتر البحري وانعكاساته على الأمن القومي.
وقالت المتحدثة باسم القصر كلير كاسترو إن الرئيس ماركوس أدان ما وصفته بـ«المضايقات» التي تعرض لها أفراد البحرية الفلبينية المتمركزون على متن السفينة «سييرا مادري».
ويأتي التصعيد في وقت تستعد فيه مانيلا لاستضافة اجتماعات إقليمية موسعة لوزراء الخارجية، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظرائه من الصين واليابان والهند وباكستان ودول أخرى، ما يضع التوتر في بحر الصين الجنوبي إلى جانب أزمة الشرق الأوسط ومضيق هرمز في صدارة الملفات المطروحة للنقاش.
وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى