«موريتانيا في الإعلام الدولي هذا الأسبوع .. حضور يتوسع وصورة تبحث عن التوازن»
حضور متنوع يتوزع بين الدبلوماسية والاقتصاد والطاقة والهجرة

حضور متنوع يتوزع بين الدبلوماسية والاقتصاد والطاقة والهجرة
————————————————————
الصدى – أعداد: (قسم الرصد والتقارير )
لم تكن موريتانيا غائبة عن المشهد الإعلامي الدولي والإقليمي خلال الأسبوع الممتد من 7 إلى 13 سبتمبر 2026، وإن جاء حضورها متفاوتاً بين وسيلة وأخرى، ومتوزعاً على ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وإنسانية. ويكشف رصد عينة من أبرز وكالات الأنباء والقنوات والمنصات الدولية والعربية والأفريقية أن صورة موريتانيا خارجياً لم تعد محصورة في ملفات الساحل والهجرة، بل بدأت تتشكل حول مجموعة أوسع من القضايا، في مقدمتها الدبلوماسية، والطاقة، والاستثمار، والتعدين، والأمن الإقليمي.
ويبرز من هذا الرصد أن الحضور الموريتاني في الإعلام الدولي اتسم بالتنوع أكثر من الكثافة؛ إذ لم يتركز خلال أسبوع واحد حول أزمة أو حدث منفرد، وإنما توزع بين أخبار ذات طابع دولي وأخرى إقليمية، بما يعكس اتساع دائرة الملفات التي أصبحت نواكشوط طرفاً فيها أو متأثرة بتداعياتها.
أصداء فوز الدبلوماسية الموريتانية بمنظمة التعاون ما زالت تتردد !
كان التطور الأبرز في الحضور الخارجي لموريتانيا خلال الفترة محل الرصد مرتبطاً بالبعد الدبلوماسي، خصوصاً مع انتقال إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى قيادة منظمة التعاون الإسلامي.
ويمنح هذا التطور موريتانيا حضوراً إضافياً في الإعلام العربي والإسلامي، باعتبار أن المنصب يضع شخصية موريتانية في قيادة إحدى أهم المنظمات متعددة الأطراف في العالم الإسلامي.
حضور موريتاني إقليمي وعربي SPA
كما ظهر اسم موريتانيا في التغطية العربية والدولية من خلال مواقفها تجاه التطورات الإقليمية، ومن بينها موقف نواكشوط من الهجمات الحوثية التي استهدفت مدناً سعودية. فقد نقلت وكالة الأنباء السعودية SPA في 8 سبتمبر إدانة موريتانيا للهجمات، وتأكيدها تضامنها مع المملكة ودعم أمنها واستقرارها، إلى جانب رفض استهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
ويعكس هذا النوع من الأخبار حضور موريتانيا بوصفها دولة ذات مواقف في القضايا العربية والإسلامية، وليس فقط دولة ساحلية في غرب أفريقيا.
أزمة الكهرباء تتحول إلى قصة اقتصادية
في المقابل، ظلت أزمة الكهرباء في نواكشوط حاضرة في الإعلام العربي، خصوصاً مع استمرار آثار الحريق الذي أصاب محطتين للطاقة.
وتناولت الجزيرة، في 11 سبتمبر، انعكاسات محدودية الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة على الحياة اليومية، مشيرة إلى توسع اعتماد الموريتانيين على الطاقة الشمسية بديلاً للكهرباء في نواكشوط وعدد من الولايات والمناطق الريفية.
وتكتسب هذه التغطية أهمية تتجاوز الجانب الخدمي؛ فالكهرباء أصبحت مرتبطة بصورة الاقتصاد الموريتاني وقدرته على تشغيل الصناعة والخدمات وجذب الاستثمارات. كما أن انتقال أزمة الكهرباء من النقاش المحلي إلى وسائل إعلام عربية واسعة الانتشار يجعلها جزءاً من الصورة الخارجية للبلاد.
الذهب يعيد موريتانيا إلى صفحات الاقتصاد الدولي
في الجانب الاقتصادي، ظهر اسم موريتانيا في تغطيات متخصصة مرتبطة بالثروة المعدنية والاستثمار، خصوصاً الذهب، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بقطاع التعدين الموريتاني.
وتكتسب هذه التغطيات أهمية خاصة بالنسبة لصورة البلاد في الإعلام الاقتصادي، لأنها تقدم موريتانيا باعتبارها سوقاً للموارد الطبيعية وفرص الاستكشاف والاستثمار، في مقابل الصورة التقليدية التي غالباً ما تربطها بملفات الأمن والهجرة والفقر.
ويظل التحدي أمام نواكشوط هو تحويل هذا الاهتمام الإعلامي والاقتصادي إلى استثمارات منتجة، وقيمة مضافة محلية، وفرص عمل، بما يجعل الثروة المعدنية عاملاً في التنمية وليس مجرد مادة متكررة في نشرات الاقتصاد الدولية.
الهجرة.. الملف الأكثر حضوراً في الإعلام الغربي
ورغم تنوع الملفات، لا تزال الهجرة غير النظامية واحدة من أكثر القضايا التي تربط موريتانيا بالإعلام الأوروبي والدولي.
وكانت وكالة Associated Press قد تابعت في أواخر أغسطس اعتراض السلطات الموريتانية لقارب يقل 161 مهاجراً، بينهم 17 طفلاً، قبالة السواحل الموريتانية، في رحلة كانت تستهدف الوصول إلى جزر الكناري.
ويؤكد استمرار هذا النوع من التغطية أن الساحل الموريتاني أصبح جزءاً أساسياً من النقاش الأوروبي حول الهجرة عبر الأطلسي، خصوصاً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالتعاون مع دول العبور.
لكن هذا الحضور يحمل وجهين؛ فمن جهة يبرز الدور الموريتاني في مكافحة الهجرة وإنقاذ المهاجرين، ومن جهة أخرى يربط صورة البلاد في الإعلام الغربي بصورة أزمة الهجرة الأوروبية.
موريتانيا في الإعلام الأفريقي.. حضور مرتبط بالساحل والتحولات الإقليمية
وعلى المستوى الأفريقي، يظهر اسم موريتانيا بصورة متفاوتة في وكالات مثل بانابرس وغيرها، غالباً ضمن الأخبار المتعلقة بالساحل وغرب أفريقيا والتعاون الإقليمي.
وتكشف نتائج الرصد الحالي أن اهتمام الإعلام الأفريقي بموريتانيا لا ينفصل عن موقعها الجغرافي والسياسي؛ فهي تقع على تماس مع فضاءات المغرب العربي والساحل وغرب أفريقيا، الأمر الذي يجعلها حاضرة بدرجات مختلفة في ملفات الأمن والهجرة والطاقة والتكامل الإقليمي.
الخـــــــــلاصـــــة: صورة موريتانيا تتوسع.. لكن الحضور يحتاج إلى صناعة إعلامية أكثر انتظاماً
تكشف حصيلة هذا الأسبوع أن موريتانيا بدأت تظهر في الإعلام الدولي من زوايا متعددة: دولة تتولى شخصية منها منصباً قيادياً في منظمة إسلامية كبرى، ودولة تتخذ مواقف من أزمات عربية، وبلد يمتلك ثروات معدنية وفرصاً استثمارية، وشريك أوروبي في ملف الهجرة، وفي الوقت نفسه دولة تواجه تحديات داخلية في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
غير أن الملاحظة الأبرز تتمثل في أن جزءاً مهماً من هذا الحضور يأتي نتيجة أحداث تفرض نفسها على الإعلام الدولي، وليس نتيجة أجندة إعلامية موريتانية منتظمة تخاطب الخارج.
وهنا تبدو الحاجة إلى بناء حضور دولي أكثر استدامة، عبر توفير المعلومات باللغات الأجنبية، وتسهيل وصول الصحفيين الدوليين إلى المصادر الرسمية، وتقديم البيانات الاقتصادية والاستثمارية بصورة مهنية، وإبراز الملفات الثقافية والسياحية والتنموية إلى جانب الأخبار السياسية والأمنية.
فالمنافسة على الصورة الدولية لا تُحسم بعدد الأخبار التي تحمل اسم موريتانيا، وإنما بالقضايا التي تنجح موريتانيا في وضعها على أجندة الإعلام الدولي، وبالصورة التي تتشكل بها تلك القضايا لدى الرأي العام الخارجي.




