أصداءً استدعاء السفير الإيراني في الإعلام الإيراني.. ماذا قالت الصحافة الفارسية؟
الصدى _( تقرير إخباري)- تناولت الصحافة الايرانية اليوم الثلاثاء خبر استدعاء الخارجية الموريتانية للسفير الايراني المعتمد في نواكشوط للاحتجاج على تحركاته وتصرفاته الخارجة على الاعراف الدبلوماسية حسب الايجاز الرسمي للوزارة ، بكثير من الاقتضاب والتحفظ ، حيث تناولته أغلب الصحف والوكالات بدون أن تنقل ردة فعل رسمية عليه من طرف الخارجية الايرانية ، بل اكتفت وسائل الاعلام في مجملها بنقل بدون أن تطعمه بانتقادات او تحفظات على القرار الموريتاني
أظهرت متابعة «الصدى» لعدد من وسائل الإعلام الفارسية أن الخبر حظي بتغطية سريعة في الصحافة الإيرانية، دون أن يتحول حتى الآن إلى حملة إعلامية واسعة ضد موريتانيا.
أبرز ما نشرته الصحافة الإيرانية
وسائل إعلام فارسية مثل إيلنا (ILNA)، و«آخرین خبر»، و«شرق» تداولت خبر استدعاء السفير جواد أبو علي أكبر، مع التركيز على أن الخارجية الموريتانية اعتبرت بعض تحركاته غير منسجمة مع الأعراف الدبلوماسية. وتعيد هذه التقارير التأكيد على أن الخارجية الموريتانية لم تكشف بالتفصيل طبيعة التصرفات محل الاحتجاج.
واللافت أن بعض التغطيات الإيرانية ربطت التطور بزيارة السفير إلى قرية بوسديرة، مشيرة إلى أن ثلاثة أشخاص من سكان المنطقة اعتُقلوا بعد إطلاق أعيرة نارية في أثناء استقبال السفير، وهي الرواية التي ظهرت أيضاً في تغطيات فارسية أخرى.
أما وكالة أنباء فارس التابعة للتيار المحافظ، فلم يظهر في نتائج البحث المتاحة حتى الآن تقرير بارز يهاجم موريتانيا أو يقدم رواية مضادة؛ وهو أمر جدير بالملاحظة، خصوصاً أن القضية تمس أحد الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج.
في المقابل، نشرت وكالة أنباء الأناضول بالفارسية (ANF) تقريراً أكثر تفصيلاً، وصاغت التطور باعتباره احتجاجاً موريتانياً على «سلوك خارج الإطار الدبلوماسي»، وربطته مباشرة بزيارة بوسديرة والاعتقالات التي أعقبتها.
وفي السياق ذاته، تناولت وسائل إعلام فارسية أخرى القضية، وربط بعضها بين الاستدعاء والزيارة الأخيرة إلى “بوسديرة”، وما أعقبها من حديث عن توقيف ثلاثة أشخاص من سكان المنطقة على خلفية إطلاق النار احتفاء بالسفير أثناء حفل استقباله .
كما تناولت “راديو فردا “الناطقة بالفارسية القضية، مشيرة إلى روايات محلية تفيد بأن إطلاق النار في الهواء كان مرتبطاً باستقبال السفير الإيراني في القرية.
غياب رد إيراني تصعيدي
ولم تُظهر الصحافة الايرانية حتى الآن صدور موقف إيراني رسمي مضاد يتهم موريتانيا باستهداف البعثة الإيرانية أو يحتج على استدعاء السفير، كما لم يعلن عن إجراء دبلوماسي إيراني مماثل.
ويكتسب هذا المعطى أهمية في قراءة مسار الأزمة، إذ يبدو أن طهران تتعامل معها حتى الآن عبر القنوات الدبلوماسية، في انتظار اتضاح تفاصيل الاحتجاج الموريتاني وطبيعة التصرفات التي تحدثت عنها وزارة الخارجية.
ويختلف هذا التطور عن أزمة دبلوماسية موريتانية–إيرانية سابقة عام 2018، عندما احتجت نواكشوط على أنشطة اعتبرتها مرتبطة بالترويج للمذهب الشيعي، وهو ملف أدى آنذاك إلى توتر واضح في العلاقات الثنائية وتناولته وسائل إعلام إيرانية على نطاق أوسع.
السيادة والضوابط الدبلوماسية
ويبدو أن الرسالة الأساسية التي أرادت نواكشوط إيصالها من خلال الاستدعاء تتمثل في التأكيد على أن النشاط الدبلوماسي داخل الأراضي الموريتانية يجب أن يظل منضبطاً بالقواعد والأعراف المعمول بها، وباحترام سيادة الدولة المضيفة واختصاص مؤسساتها.
ويرى مراقبون أن نواكشوط اختارت توجيه رسالة دبلوماسية واضحة إلى طهران، مع إبقاء القضية في إطارها الثنائي، بينما تبدو التغطية الإيرانية حذرة وغير تصعيدية، في انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستكشف تفاصيل إضافية أو يصدر موقف رسمي من الخارجية الإيرانية أو السفارة في نواكشوط.




