أخبار موريتانياالأخبارالصدى الثقافيفعاليات

أطلقه وزير الثقافة..”بومبري” تستعيد ذاكرتها الثقافية.. من عمق اترارزة إلى آفاق المستقبل

 أول مهرجان ثقافي بالقرية يسلط الضوء على تاريخ المنطقة وتراثها ومقوماتها التنموية

(الصدى- كرمسين)- تحولت قرية بومبري التابعة لبلدية امبلل بمقاطعة كرمسين، خلال الأيام الماضية، إلى فضاء للاحتفاء بالذاكرة الثقافية والاجتماعية لإترارزة، مع افتتاح النسخة الأولى من مهرجان بومبري الثقافي، المنظم تحت شعار «أصالة الماضي وآفاق المستقبل»، بمشاركة رسمية وثقافية وشعبية.

 

وأشرف وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، على افتتاح المهرجان، الذي يستمر ثلاثة أيام ويتضمن ندوات ومحاضرات وعروضاً تتناول تاريخ المنطقة وآفاقها المستقبلية، إضافة إلى معرض للمنتجات النسوية المحلية.

 

وقال الوزير إن أهمية التظاهرة تكمن في استحضار جانب أصيل من الشخصية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية لولاية اترارزة، التي تشكلت عبر قرون من العلم والأدب والزراعة والتجارة والإنتاج والفروسية والمروءة والتواصل والانفتاح، داعياً إلى تحويل هذا الرصيد من الذاكرة إلى أدوات للتنمية والإبداع.

بومبري.. قرية في قلب المجال الثقافي لإترارزة

 

وتقع بومبري في منطقة جنوب غربي اترارزة، ضمن المجال الجغرافي لمقاطعة كرمسين، وهي منطقة تتقاطع فيها خصوصيات الضفة والنهر والزراعة والموروث الثقافي. ويمنحها موقعها ضمن الولاية التي ارتبط تاريخها بالمحاظر والعلم والأدب والزراعة والتجارة، سياقاً أوسع لفهم حضورها الاجتماعي والثقافي. ويصف المكتب الوطني للسياحة اترارزة بأنها من أهم المجالات الثقافية في البلاد، لما تضمه من محاظر وموروث تقليدي وبيئات طبيعية متنوعة تمتد من السهول الزراعية إلى ضفة نهر السنغال.

 

كما يرتبط المجال المحيط ببومبري بالأنشطة الزراعية التي تشكل إحدى ركائز اقتصاد اترارزة، ولا سيما الزراعة في منطقة شمامة المحاذية لنهر السنغال، حيث توارث السكان ممارسة الزراعة وتطورت فيها أيضاً تعاونيات نسوية لإنتاج الخضروات.

 

ولا يقتصر الحضور الثقافي للقرية على المهرجان الحالي؛ فقد احتضنت بومبري في يناير 2019 ندوة علمية حول محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله، شارك فيها فقهاء وشعراء، ما يعكس استمرار حضور الأنشطة العلمية والثقافية في الفضاء المحلي للقرية.

 

وتكتسب المنطقة كذلك أهمية من موقعها ضمن فضاء تتداخل فيه مقومات الزراعة والطبيعة والسياحة الثقافية، وهو ما يفسر حديث منظمي المهرجان عن امتلاك بومبري ومحيطها مقومات سياحية يمكن تطويرها مستقبلاً.

 

من الذاكرة إلى التنمية

 

ويطرح مهرجان بومبري، بهذا المعنى، محاولة للانتقال بالتراث المحلي من مجرد استحضار الماضي إلى توظيفه في الحاضر، خصوصاً من خلال توثيق الرواية الشفوية، وتطوير الصناعات التقليدية، ودعم المنتجات المحلية، واستثمار المواقع الطبيعية في السياحة الثقافية، وهي محاور أكد وزير الثقافة أنها تمثل جزءاً من الرهان على الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية والإبداع.

 

ويؤشر إطلاق مهرجان ثقافي خاص ببومبري إلى تنامي الاهتمام بالمراكز والقرى المحلية باعتبارها حاملة لذاكرة متعددة الأبعاد، لا سيما في اترارزة، حيث يتجاور الإرث العلمي والثقافي مع الزراعة والتجارة والموروث الاجتماعي والبيئات الطبيعية.

 

وبذلك تبدو بومبري، من خلال مهرجانها الأول، أمام فرصة لتحويل الذاكرة المحلية إلى مشروع ثقافي وتنموي، يجمع بين صون الموروث والتعريف به وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لإعادة تقديمه بلغة العصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى