إفريقي ومغاربيالأخبار

بوركينا فاسو: دستور جديد لإعادة تنظيم الحياة السياسية.. وتراوري ينتقد «الممارسات السياسية» بشدة

(الصدى -واغادوغو) – أعلن رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري اعتزام بلاده اعتماد دستور جديد يعيد تنظيم النظام السياسي ويحدد، وفق طرحه، قواعد جديدة لعمل الدولة، في خطوة تأتي بعد سلسلة تغييرات مؤسسية اتخذتها السلطات الانتقالية وأعادت تشكيل المشهد السياسي في البلاد.

 

وقال تراوري، في مقابلة بثت الأحد، إن «دستوراً جديداً سيكون حتمياً»، مضيفاً أن الهدف هو «إعادة تنظيم النظام بالكامل» وتحديد طريقة جديدة لعمل الدولة. وربط الرئيس هذه الخطوة بما وصفه بالحاجة إلى تجاوز بعض الممارسات السياسية التي قال إنها أصبحت عائقاً أمام بناء الدولة واستمرارية سياساتها.

 

وانتقد تراوري ما سماه «العقلية السياسية الحزبية»، قائلاً إن بعض الفاعلين السياسيين تحولوا إلى ما وصفهم بـ«مقاولين سياسيين» يركزون على الخطاب والصراع الحزبي أكثر من العمل والتنمية. واتهم بعض السياسيين، بحسب تعبيره، بالكذب على المواطنين وخداعهم، معتبراً أن الصراع المستمر بين الأغلبية والمعارضة يمكن أن يؤدي إلى إضاعة سنوات في الخلافات السياسية بدلاً من تنفيذ المشاريع.

 

ودعا الرئيس إلى أن تقوم الدولة على استمرارية السياسات العامة، بحيث لا ترتبط رؤية البلاد بتغير المسؤولين والحكومات، مشيراً إلى نماذج دولية، بينها روسيا والصين وإيران، قال إنها تعتمد على رؤى طويلة الأمد للدولة.

خطوة جديدة في إعادة تشكيل المشهد السياسي

ويأتي الإعلان عن الدستور الجديد بعد قرار السلطات في يناير الماضي حل جميع الأحزاب السياسية وإلغاء القوانين المنظمة لنشاطها وتمويلها ووضع المعارضة السياسية. وبررت الحكومة الخطوة آنذاك بالحاجة إلى إصلاح النظام الحزبي وتعزيز الوحدة الوطنية، معتبرة أن النظام القائم على التعددية الحزبية والصراعات السياسية لم يعد متوافقاً مع ظروف البلاد الأمنية والسياسية.

 

وتعتبر هذه الإجراءات، بحسب منظمات حقوقية ومراقبين، جزءاً من مسار أوسع أدى إلى تضييق المجال السياسي والمدني منذ وصول تراوري إلى السلطة في 2022. وتقول هيومن رايتس ووتش إن حل الأحزاب يمثل تصعيداً في القيود المفروضة على النشاط السياسي، بينما تؤكد السلطات أن إجراءاتها تأتي في إطار إعادة بناء الدولة ومواجهة التحديات الأمنية.

 

وبذلك، يفتح مشروع الدستور الجديد مرحلة جديدة من إعادة تعريف المؤسسات السياسية في بوركينا فاسو، فيما يبقى السؤال المركزي متعلقاً بالشكل الذي ستأخذه الحياة السياسية بعد نهاية الإطار الحزبي السابق، وكيف ستترجم فكرة «استمرارية الدولة» إلى مؤسسات وقواعد دستورية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى