أخبار موريتانياالأخبارمقالات و تحليلات

تمويلات البنك الدولي تحت المجهر.. الخبير الاستراتيجي ولد محمد الحسن يطالب الرئيس بكشف حقيقة المشاريع والديون

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

الخبير_الإقتصادي د. محمد محمد الحسن رئيس معهد مددراس 2Ires ، ومبادرة تبري موريتانيا 2029

في رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، يثير الخبير الاستراتيجي والاقتصادي الدكتور  محمد ولد محمد الحسن مسألة تمويلات البنك الدولي لموريتانيا، داعياً إلى توضيح الفارق بين التمويلات المعلنة والمبالغ المتعاقد عليها والمصروفة فعلياً، وبيان أثرها الحقيقي على مديونية الدولة.

وتأتي الرسالة في سياق نقاش عام حول هذه الأرقام، امتداداً لمساهمات الكاتب في القضايا الاقتصادية والتنموية والسياسات العامة، حيث يدعو هذه المرة إلى نقل النقاش من التأويلات إلى الوثائق والمعطيات الرسمية.

ويطالب ولد محمد الحسن الحكومة بالكشف عن المشاريع المعنية، ومبررات تمويلها، وحجم المبالغ المطلوبة والموافق عليها والمصروفة، وانعكاساتها الفعلية على المالية العمومية، مؤكداً أن الحكومة هي الجهة التي تملك الملفات والمعطيات الكفيلة بتقديم إجابة دقيقة للرأي العام.

السيد الرئيس،

إن مسألة قد تبدو، للوهلة الأولى، تقنية بحتة، تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى موضوع للنقاش العام، ويتعلق الأمر بتمويلات البنك الدولي لصالح موريتانيا، وبشكل خاص بالمبالغ التي تم الإعلان عنها في هذا الإطار.

وقد دفعني النقاش الدائر حول هذه الأرقام إلى العودة إلى الموضوع ومحاولة تقديم توضيح أولي بشأنه.

كانت مقاربتنا بسيطة: تجنب تقديم أرقام تعكس واقعاً مالياً مختلفاً وكأنها تشير إلى حقيقة مالية واحدة.

وقد بدت لنا هذه التفرقة أكثر أهمية، بالنظر إلى أن بعض التفسيرات قد توحي بأن مأموريتكم، بمفردها، قد أثقلت البلاد بالديون بنسب تقارب ما تراكم خلال مجموع الفترات السابقة.

إن مثل هذا الادعاء، لو بُني على الخلط بين مفاهيم مالية لا تعكس بالضرورة الواقع نفسه، سيكون بالغ الأهمية في دلالاته، وخطيراً للغاية في آثاره، بل وقد يكون مضراً إذا ترتب عليه تقديم صورة غير دقيقة عن حقيقة المديونية.

ولذلك رأينا ضرورة وضع الأرقام في سياقها، والتذكير بما تسمح فعلاً بإثباته، وما لا تسمح بإثباته.

لكن، السيد الرئيس، هذا التوضيح الأولي لا يجيب عن كل شيء.

فهو يساعد على تجنب الالتباس، لكنه لا يجيب عن سؤال آخر أصبح مشروعاً تماماً:

لماذا تم طلب هذه المبالغ والموافقة عليها؟

ما هي المشاريع المعنية؟

ولماذا قُدرت احتياجاتها التمويلية بهذه المستويات؟

ما هي الدراسات والتقييمات والمبررات التي رافقت طلبات التمويل؟

وما هي المبالغ التي تم التعاقد بشأنها وصرفها فعلياً؟

وما هو، في نهاية المطاف، الأثر الحقيقي لهذه التمويلات على مديونية الدولة؟

نحن لا نملك القدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة.

ليس لأنها أسئلة ثانوية، وإنما لأننا ببساطة لا نملك الملفات والدراسات والمعطيات الإدارية والمالية الضرورية للإجابة عنها بصورة جدية ودقيقة.

ولهذا، فإننا نسمح لأنفسنا، السيد الرئيس، بأن نقترح عليكم أمراً بسيطاً: اطلبوا من الحكومة أن تتولى الآن مهمة توضيح هذه المسألة.

فالمطلوب في هذه المرحلة هو أن يستند النقاش العام إلى الأرقام الصحيحة، والمفاهيم الصحيحة، والمعلومات الصحيحة.

أما نحن، فقد حاولنا القيام بواجبنا كمواطنين ومتخصصين في القضايا المالية والمصرفية، انطلاقاً من حرص دائم على المساهمة في فهم الوقائع، وكذلك على الحفاظ على مصداقية العمل الذي تقودونه، والذي خصصنا له، عن قناعة والتزام، الكثير من الجهد والتضحيات.

ولهذا تحديداً، رأينا من واجبنا التدخل عندما لاحظنا خطر حدوث خلط حول هذه الأرقام.

لم نسعَ إلى الدفاع عن الأرقام، وإنما سعينا إلى الدفاع عن قراءتها الصحيحة.

السيد الرئيس،

إن هذا التوضيح سيكون مفيداً للجميع، بما في ذلك سلطتكم.

فعندما تنتشر معلومة مهمة من دون تفسير واضح ودقيق، سرعان ما يملأ الفراغَ سيلٌ من التأويلات والتقديرات والاتهامات المتناقضة، التي تصدر أحياناً عن خطابات معادية بشكل واضح.

أما تقديم توضيح واضح وموثق وشفاف، فسيسمح، في المقابل، بوضع حد للالتباسات وإعادة النقاش إلى جوهره:

حقيقة المشاريع،
وحقيقة التمويلات،
وحقيقة الدين.

والحكومة هي الجهة الأقدر على تقديم هذه الإجابات، لأنها تملك الملفات والمعلومات التي لا نملكها نحن.

لقد قدمنا مساهمتنا بما توفر لنا من وسائل وإمكانات.

وقمنا بتوضيح ما كان بإمكاننا توضيحه.

أما الآن، فلا يمكننا أن نجيب نيابةً عن أولئك الذين يملكون الإجابات.

ولهذا نطلب منكم، السيد الرئيس، أن تطلبوا من الحكومة أن تتولى الأمر، وأن تعرض المشاريع المعنية، وتوضح المبالغ المطلوبة والموافق عليها، وتبين مبرراتها، وأن تقدم للرأي العام، بكل شفافية، أثرها المالي الحقيقي.

لقد قمنا بدورنا.

والآن على الحكومة أن تلتحق بالركب وتتحمل مسؤوليتها في توضيح الأمر
**
محمد بن محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مدد راس
في 29/9/ 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى