من الرباط إلى الرياض.. هل تتشكل نواة تنسيق عسكري مغربي سعودي رغم المسافة؟
(الصدى – تقرير إخباري) – في ظل حديث وسائل إعلام مغربية ودولية عن وصول طائرات عسكرية مغربية الى الرياض مباشرة بعد اتصال بين وزيري دفاع المملكتين على خلفية البرقية الملكية التي أعلن من خلالها ملك المغرب محمد السادس بكل وضوح أن أي اعتداء على المملكة العربية السعودية هو اعتداء على المغرب ، معتبرا أن أمن المملكتين كل لا يتجزأ
بعد كل هذه المؤشرات ، اصبح الحديث عن تنسيق أمني عسكري بين البلدين أمر وارد وتمليه كل الظروف والمعطيات ، رغم تباعد المسافات بينهما
تعاون ثنائي أم تنسيق ميداني يتجاوز الجغرافيا؟
من هذا المنطلق هل تتحول العلاقات الدفاعية بين المغرب والسعودية إلى تنسيق عسكري أكثر انتظاماً، وربما إلى ترتيبات ميدانية جديدة؟ سؤال تفرضه التطورات الأخيرة في الرياض، بعد وصول طائرات عسكرية مغربية تقل ضباطاً من القوات المسلحة الملكية، بالتزامن مع اتصال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالوزير المغربي المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي.
وبحسب صحيفة «الصحيفة» المغربية، فإن الطائرات وصلت إلى الرياض خلال الأسبوع الماضي، من دون إعلان رسمي عن طبيعة المهمة أو برنامج لقاءات الوفد المغربي. وفي اليوم نفسه تقريباً، أعلن وزير الدفاع السعودي أن مباحثاته مع لوديي تناولت سبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، والجهود المشتركة لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
المعطى الأكثر إثارة في المشهد هو أن هذا التحرك يأتي بينما تشهد المنطقة إعادة صياغة لترتيبات الدفاع الجماعي. ففي أغسطس الماضي وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية الدفاع المشترك لمكة»، التي تنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، فيما بحث قادة جيوش الدول الثلاث في الرياض خلال سبتمبر آليات ترجمة الاتفاق إلى تعاون عسكري واستخباراتي ودمج للقدرات.
وهنا يبرز السؤال: هل يمكن أن يجد المغرب موقعاً في شبكة أمنية إقليمية آخذة في الاتساع، أم أن المسار المغربي السعودي سيبقى ثنائياً؟
لا توجد حتى الآن معطيات رسمية تؤكد انضمام الرباط إلى اتفاق دفاع جماعي مماثل، كما أن المسافة الجغرافية الكبيرة بين البلدين تجعل الحديث عن تحالف عسكري تقليدي يحتاج إلى مقاربة مختلفة. لكن المسافة لا تلغي إمكانات التنسيق الاستخباراتي، والتدريب والمناورات، وتبادل الخبرات، والتعاون التقني والدفاعي، وربما التنسيق في حماية المصالح الاستراتيجية والممرات البحرية.
البرقية الملكية المغربية بوصلة التحرك !!
وتكتسب الرسالة الملكية المغربية إلى القيادة السعودية، التي نشرتها «الصدى» في وقت سابق ، أهمية خاصة في قراءة هذا المسار؛ إذ أكد الملك محمد السادس أن أمن السعودية واستقرارها وأمن دول مجلس التعاون الخليجي يمثل جزءاً من أمن المغرب، وقال بوضوح: «أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب»، محذراً كذلك من تداعيات تهديد الممرات البحرية الحيوية على الأمن الدولي والاقتصاد العالمي.
وعليه، فإن وصول الطائرات المغربية إلى الرياض لا يكفي وحده للحديث عن حلف عسكري جديد، لكنه يطرح مؤشراً يستحق المتابعة والاستشراف، فهل تتجه الرباط والرياض من إعلان التضامن السياسي إلى بناء آليات تنسيق دفاعي قابلة للتفعيل ميدانياً، رغم أن البلدين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات؟
إعداد: قسم التقارير الدولية




