الحاج عمر الفوتي ومشروع إقامة الدولة الإسلامية في السودان الغربي / الدكتور محمد االمختارحي

في فوتا السنغالية ظهر ببن تورودبيه رجل قام بدور عظيم في تاريخ غرب افريقيا وهو الشيخ عمر الفوتي ترأس حركة وجدت بلاد السودان من بلاد فوتا إلى تمبكنو تحت راية إسلامية.
يقول أحد المؤرخين السنغاليين الشيخ موسى كمرا “يعتبر الشيخ عمر بحق أعظم شخصية وطنية إسلامية تاريخية في غرب إفريقيا، وأكبر مجاهد لنصرة العقيدة ، وتبليغ الدعوة، ونشر مبادئ الدين وأخطر محارب على رؤوس الكفر والشرك والوثنية و إليه يعود فضل انتشار الإسلام في غرب الفارة دون تفريط او إفراط.” (1)
الشيخ عمر :ولادته ومراحل تكوينه:
*ولادته ونشأته :
ولد الشيخ عمر بن سعيد في قرية هلوار (Alwar )بالقرب من بودور (podor )على الحدود السنغالية الموريتانية حوالي 1794. (2) وهو الابن الرابع للشبخ سعيد الذي ينتمي إلى تورودبيه (torodbè ) الذين قاوموا الوثنية في هذه المنطقة.
درس الشيخ عمر مبادئ اللغة العربية وعلوم الدين تحت إشراف والده سعيد ، فحفظ القرآن الكريم، ودرس الصحيحين (البخاري ومسلم)، وعندما بلغ الخامسة من عمره غادر “هلوار”ليتلقى علوم الدين عن العلماء المحليين في فوتا تورو ، و عن مشائخ الطرق الصوفية. (3 )
ترك الشيخ عمر منطقة فوتا تورو واتجه نحو شنقيط للتعلم والتحصيل في جامعة قدرية بولاتة، وهناك قابل الشيخ مولود فال الذي يقال إن الشيخ عمر أخذ منه الورد التيجاني لأول مرة. وفي عام 1814م قصد مدينة ساتبنا (satina )بفوتا جالون ، وفي هذه القرية بدأ يكسب لقمة العيش من خلال تدريس القرآن الكريم لأطفال القرى والمدن المجاورة. وقد اتصل في هذه الأثناء بالشيخ عبد الكريم النفيل الذي جدد له الورد التيجاني مرة ثانية .
رحلته إلى الحجاز:
ومنذ عام 1820م قصد الشيخ عمر مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ، وقد مر أثناء سفره بمدينة سوكوتو sokoto بنيجيريا ونزل ضيفا على أسرة الشيخ بن فوديو وقد احتفى بمقدمه محمد بلو بن عثمان بن فوديو واكرمه بل وزوجه ببنته مريم ، وقد بقي الشيخ عمر فترة من الزمن بسوكوتو ثم غادرها في طريقه إلى الحجاز عام 1825م مارا بفزان وليبيا ومصر ، وقد أقام في الحجاز أربع سنوات لقي فيها محمدا الغالي نائب وخليفة الشيخ أحمد التيجاني بالشرق والذي كان مجاورا بالمدينة المنورة وقد أعطى هذا الأخير الشيخ عمر الورد التيجاني ثم أذن له بإعلان الجهاد ضد الكفر والشرك عند عودته إلى بلاد السودان ، وأن يكون خليفة الطريقة التيجانية في تلك المناطق . وقد قال له الشيخ محمد الغالي :”اذهب وطهر البلاد ، فإن الأمور كلها في هذه الدنيا وغيرها في ايديك ما دام لم تخالط أو تصاحب أمراء البلاد ،اذهب إلى بلاد السودان وطهر كل الأوساخ وادخلهم كلهم في الإسلام فالامور كلها من الآن فصاعدا هي ملك لك “. (4 ) وبعد أربع سنوات قضاها الشيخ عمر بين مكة و المدينة ، وفي خدمة محمد الغالي غادر أرض الحجاز يحمل لقب “الحاج” ومر أثناء عودته بمصر بقي هناك فترة من الزمن لقي بعض علماء الأزهر وناقشهم في مسائل مختلفة فقهية وعقدية ،كما مر بسوريا وزار أيضا القدس الشريف . وفي طريقه إلى أرض الوطن مر الشيخ عمر من جديد بنيجيريا ووصل سوكوتو عام 1832م ومكث فيها ست سنوات زار خلالها بورنو ، ومر بإمارة ماسينا ونزل ضيفا على الأمير الشيخ أحمد، بقي الشيخ عمر تسعة أشهر في ماسينا لكن بسبب محاولاته لنشر الطريقة التيجانية تألب ضده الأعداء وتعرض لمحاولة اغتياله ، فاضطر الشيخ عمر إلى عبور النيجر وهو في حالة سيئة حيث ان ملك البامبارا الوثني ويدعى ( فاما تيفلو ) قام باعتقاله في سيجو (segou )لكن هذا الملك الوثني عاد فأطلق سراحه وأعطاه أموالا وعامله معاملة حسنة .ومن سبغو انتقل الشيخ عمر عبر النيجر إلى كانغابا (kangaba )حيث مكث ثلاثة أشهر في تلك المدينة. ورغم أن حاكم كانغابا بنى له منزلا في مدينته إلا ان الشيخ عمر غادرها متوجها إلى كان كان (kan kan )بغينيا حيث قضى عامين نشر خلالهما الطريقة التيجانية ، ثم عاد إلى وطنه الام ، فوتا السنغالية. .
أثر الرحلة على الشيخ عمر:
استفاد الشيخ عمر كثيرا من سفره إلى الشرق الإسلامي وإلى بلاد سوكوتو وبورتو ، ففي الشرق تزامنت رحلته مع فترة احتكاك العرب بالغرب وذلك انطلاقا من حملة نابليون بونابرت على مصر فلا يستبعد أن الشيخ عمر تزود بمعلومات تتعلق بتقدم أروبا المادي وبنواياها الاستعمارية في البلاد الإسلامية، ولذلك نرى ان الشيخ عمر بعد عودته إلى بلاده كان يقول :”اذا أتى البيض بالبضائع فعليهم أن يدفعوا رسوما وعند ئذ يستطيعون الاتجار بسلام “(5).
ان زيارة الشيخ عمر عدة دول عربية إسلامية و إفريقية ومعرفته الدفيفة باحوالها ودراسته الطويلة للتاريخ الإسلامي أحدثت تحولا كبيرا في طريقة تفكيره وتحليله لقضايا الإسلام ، كما جعلته يفكر في ضرورة تغيير أوضاع المنطقة السودانية ، فقد أدرك أن دور المسلم لا ينبغي ان يقف عند حد أداء الشعائر الدينية ، كما كان شأن كثير من شيوخ عصره في الوقت الذي كانت تتردى فيه أوضاع المسلمين فمن غير اللائق بالشيوخ الانعزال والاستكانة والابتعاد عن مشاكل المسلمين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتفرج على ظلم الملوك الوثنيين الطغاة الذين يسومون المسلمين أشد الإهانة والتسلط .
أما في بلاد سوكوتو sokoto و بورنو boron فيبدو انه استفاد كثيرا أثناء إقامته فيهما حيث تعلم طرائق الحكم و أساليب الحرب . كما انه في هذه الفترة أيضا أنتج أهم مؤلفاته العلمية، في هذه البلاد الف كتابه “تذكرة الغافلين على قبح اختلاف المؤمنين ” كما شرع هناك كنابه “الرماح”الذي يعتبر من اهم مؤلفاته . (6)
الشيخ عمر واستقراره بدينغراي
ترك الشيخ عمر البلدان العربية والإسلامية ونيجيريا ، وسيغو ، وماسينا، وتوجه نحو بلاده فوتا السنغالية التي غادرها منذ عشرين عاما، للاستقرار بها ، إلا ان الإستعمار الفرنسي لم يسمح له بذلك. ارتد وذهب إلى فوتا جالون ، ونزل ضيفا على الامير ألمامي عمرو الذي أكرمه واحتفى بمقدمه وأعطاه ضيعة واسعة بنى فيها زاوية للعبادة والوعظ والإرشاد والدعوة والتعليم . والتف حوله جمع غفير واتباع افزعت حركاتهم الأهالي وبالأخص سلطات الاستعمار. وقد سافر مرة ثانية إلى فوتا السنغالية فزار فوتا تورو عام 1846م وقد استقبله (كرامو) حاكم السنغال بسانتلويس saint _Louis واعلمه الشيخ عمر بأنه ينوي فتح بلاد السودان وإعادة الأمن و إصلاح التجارة وحرية مرور القوافل والأفراد ، وازاحة الوثنية. ولم يعارضه كرامو حاكم البلاد حينئذ ، و أعلمه الشيخ عمر بأنه لا يحارب أهل الكتاب مثل اليهود والنصارى ، وأنه يحارب الكفر والوثنية و الشرك فقط ، ثم قام بزيارة هلوار مسقط رأسه، وزار مدينة انجم nioumمقر ألمامي أحمد أمير فوتا تورو الذي استقبله بحفاوة بالغة وزار مدينة مأتم matam وتحتفل اهلها بقدومه .
وكانت نية الشيخ عمر من خلال هذه الرحلات تعبئة الجماهير واستقطاب أكبر عدد منهم لإنشاء جيش قوي من فرسان أبناء فوتا المعروفين بالشجاعة والإقدام والصبر والتفاني ، وهكذا تبعه جمع غفير ، والتف حوله كبير ، وقبل مغادرة الشيخ عمر أرض فوتا للرجوع إلى جغنكو ( diaganko) كانت رسل قوات الاستعمار قد سبقته إلى هناك .ووشته لدى الملك “ألفا يحي” منع هذا الأخير الشيخ عمر من دخول بلاده مع هذا الجيش من أهالي فوتا السنغالية ، وكان ألفا يحيى يعاني من ضغوطات الاستعمار الفرنسي الذي أبلغه أن وجود الشيخ عمر هناك ، أي فوتا جالون ، فغادر جغنكو مهاجرا إلى منطقة دينغراي (Dingraye )وهناك بنى قلعته. (7 )
الشيخ عمر ونشاطه العسكري
بداية النشاط العسكري :
كان الشيخ عمر يؤمن بأن الشريعة الإسلامية يجب ان تطبق ، وأن الإسلام ينبغي ان ينقى من جميع الشوائب، كما يجب ان يوضع للوثنية حدا أو يحارب اهلها حتى يوافقوا على دفع الجزية ، ولذلك منذ وصوله إلى أرض دينغراي دار هجرته الأخيرة، شرع في تنفيذ خطته وتحقيق نيته ، وبدأ في جمع الأسلحة والذخائر، وقد جمع الشيخ عمر سبعمائة بندقية، وكميات كبيرة من البارود في حصنه ، و درب جيشه أحسن تدريب ، وعلمهم كيفية الهجوم والدفاع ، إضافة إلى تعليمات دينية ومواعظ كان يقدمها إليهم.
عقد الشيخ عمر مع الملك “يمبا ساغ” yimba معاهدة حسن الجوار ، وكان من شروطها ان يدفع الأول الثاني جزية وضرائب مقابل استغلال أراضيه ومقابل حمايته . قبل الشيخ عمر الشروط الواردة في المعاهدة ، وأوفى بها كما وردت مدة سنة كاملة ، وفي السنة التالية اعتنق أحد جباة الضرائب وهو رجل يدعى جل موسى (jala Moussa ) متأثرا بمواعظ الشيخ ، وخاف من بطش الملك الذي حذرهم من الدخول في الإسلام وتطبيق شعائره ، وتوعد المخالفين بالقتل ، التجأ جل موسى (Jala Moussa )إلى حصن الشيخ عمر ، فلما علم الملك بأمره أرسل وفدا إلى دينغراي يطالب من الشيخ بالمثول بين يديه ، ومعه المخالف مقيدا بالاغلال وإلا سيكون مصيره الطرد والتشريد من الأرض ، فكان جواب الشيخ عمر نص الحديث النبوي المأثور في هذا الصدد حيث فال :” المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم ادناهم “.وقال للوفد إن المسلم لا يسلم وأن موسى أصبح في حماية الإسلام (8) ولما رجع الوفد إلى تامبا عاصمة الملك مع هذا الرد السلبي عزم الملك على إعطاء هذا المتمرد درسا لا ينسى. و الواقع أن الملك لم يكن يملك معلومات كافية عن خطورة هذا المهاجر ولا عن برامجه ومشروعاته وأهدافه ، واستعد الملك يمبا ساغ لمحاصرة الشيخ عمر ، إلا ان هذا الأخير لم ينتظره وإنما فاجاه بجيش عظيم فانقض عليه ، و شتت جموعه ، وانهزموا فارين، وفتح الشيخ عمر مدينة (لبت) والعاصمة تامبا بعد حصار دام ستة أشهر، وقتل الملك. ثم وأصل الشبخ عمر الزحف تجاه مدينة غوفدي (gufdè )عاصمة الملك بنجغو كايتا المنحدر من ملوك دولة مالى ، وفتحها وقتل ملكها، ثم ضم المملكتين، وعين عليهما ابنه العاقب سلطانا عام 1852م ، وأصبحت مملكة دينغراي تضم تمبا كوندا و غوفدي ، وتم تأسيس هذه المملكة بعد ثلاث سنوات من الجهاد المرير الذي خلف ضحايا عديدة .
إعلان الجهاد وملافاة الاستعمار:
بعد أن أنجز الشيخ عمر بعض الفتوحات الأولية، أعلن مساء السادس من سبتمبر عام 1852م أن الله كلفه بواجب الجهاد . و جمع جيشا كبيرا من فرسان فوتا ، واتجه نحو مملكتي بامبوك bambouk و بلدغ baldag وفتحهما دون جهد او عراك شديد ، ثم انقض بعنف شديد على مملكة كارتا ، وفر ملك كانغابا ، واستولى عليها وفتح بلاد انيورو nioro سنة 1854م وأجبر الوثنيين على اعتناق الإسلام.
استوقف الشيخ عمر مسيرة الفتوحات لأخذ قسط من الراحة وتدبير استراتيجيات لمواجهة قوات الاستعمار الفرنسي الذي كان له بالمرصاد بالمدينة Mdina على حدود ممالكه، وهكذا قام بعض قواده عام 1857م بمحاصرة حصن فرنسا العسكري بالمدينة الذي كان يدافع عنه النقيب بول هول ، وفي تلك الأثناء أرسل حاكم السنغال فيدربه fedherbe ) 9 إمدادات وجنودا لمهاجمة جنود الشيخ عمر ، توجه الشيخ عمر نحو دينغراي ووضع خطة جديدة تحتاج الى جيش أكبر وأعظم وهنا سافر من جديد إلى فوتا السنغالية لاستقطاب الجماهير وجمع أكبر عدد من رجال فوتا وشبابها وذلك خلال عامي 1857_1859 وقد استطاع الشيخ عمر أن يجمع جيشا قوامه 40 ألفا من شجعان أهل فوتا ، وكما اضطر أحيانا إلى إشعال النار في اكواخ القرى لإجبار اهاليها على الخروج و السير معه ، وهكذا جمع من الشباب والكهول عددا لا يستهان به ، ويبدو ان القائد بول هول كان يطارده و يتربص به بغية اغتياله ، وبعد إنهاء عمليات التعبئة توجه الشيخ عمر نحو مدينة ماتم Matam وكان بول هول بدافع عنها وبعد مهاجمة ببسيطة وتبادل إطلاق النار ، انسحب الشيخ عمر نحو باكل bakel ، ونزل في قرية غمو guemmou على بعد 14 كلم من باكل Bakel وبنى هناك بسرعة قلعة للجيش هاجمها بول هول ، و دمر صرحها بقذائف ودبابات، وقد قتل في هذه المواجهة ميري آدم اخو الشيخ الكبير .(10 ).ويبدو أن الشيخ عمر عندما علم بفشله في توحيد أجزاء فوتا وانشاء دولة بها عاد إلى كارتا karate.
غادر الشيخ عمر وطنه ، وكان الجيش أثناء مسيرته يطلق النار على بعض المدن المتحالفة مع الغزاة الفرنسيين كما هاجم على العديد من المدن مثل كرن kirine و باكل Bakel و انجم Ndioum وغيرها من مدن وقرى فوتا . (11).
استيلاؤه على مملكتي سبغو وماسينا:
تحالف ملك سيغو الوثني علي دامنزو وأحمدو أحمدو ملك ماسينا ، ووضعا استيراتيجية و خطة موحدة وقيادة مشتركة لمواجهة الشيخ عمر والقضاء عليه . و قد التقى الشيخ عمر بهم في فبراير عام 1861 م بقرية تيبو Tibou في مواجهة شديدة انهزم فيها القائدان أمام الشيخ عمر الذي لم ينثن عن الزحف بل واصل مسيرته نحو العاصمة سيغو واحتلها وفر منها الملك علي دامنزو ولجأ عند حلفائه الماسينيين، وقد أجبر الشيخ عمر أهالي سيغو على اعتناق الإسلام، وعين عليهم قائده سامبا انجاي samba ndiaye مسؤولا على الأمن ريثما يتخلص من أهل ماسينا ، وقد التقى مرة أخرى مع القائد الفولاني بالبو Baloubou. و علي دامنزو بقرية كوغو فهزمهما الشيخ شر هزيمة ، وقد أرسل احمدو احمدو رسالة يريد منها المصالحة ، وكان قد امتنع عنها لما طلبها منه الشيخ عمر من قبل ، وقد رفض هذا الأخير التصالح معاملة بالمثل.
هاجم الشيخ عمر مدينة حمد الله عاصمة ماسينا ودارت رحى حرب شديدة بينه وبين احمدو احمدو خرج فيها الشيخ عمر منتصرا، وقد فر احمدو احمدو فطارده أحد قواد الشيخ عمر ألفا عمر بيلا ، وألقى عليه القبض وقتله . أما ملك سيغو علي دامنزو حليف أحمدو أحمدو فقد أمر الشيخ عمر باعتقاله رجاء توبته و اعتناقه الإسلام.
وبعد قضاء الشيخ عمر على ملك ماسينا ، وملك سيغو أصبحت حدود مملكته الجديدة تمتد من فوتا السنغالية إلى ما وراء تمبكنو بمالي .
دولة الشيخ عمر واطرافها:
في غضون سنوات معدودة تمكن الشيخ عمر من تكوين دولة واسعة الأرجاء تمتد من نهر السنغال إلى نهر النيجر ، وكانت تتسع أكثر من ثلاثين مملكة خاضعة للحضارة الإسلامية. فقد ضمت دولته : *تامبا و غوفدي و بامبوك ، وسيغو ، وماسينا ، و تمبكتو وبعض أجزاء من غينيا ، وفوتاتورو ، تحت إمارة إسلامية موحدة ، وعين الشيخ عمر على رأس كل منها أميرا بحكم فيها حسب نصوص الشريعة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى ان هذه المحاولة هي الثالثة من نوعها في إقامة دولة إسلامية على يد أحد عظماء فوتا السنغالية ، إذ سبق الشيخ عمر في هذا المجال الشيخ سليمان بال والشيخ عثمان بن فوديو.
اختفاء الشيخ عمر ونهاية دولته
على أن مؤامرة الماسينيين للقضاء على الشيخ عمر لم تنته بعد ، و قد وصلت إليه أخبار مؤامرة دبرها اخوال أحمدو أحمدو وحليفيه بالبو وعبد السلام وأحمد البكاي أمير مدينة تمبكتو ، وفي الحين سارع بالهجوم على هذين الأخيرين قبض عليهما وأمر ابنه احمدو شيخو على ماسينا، ثم خرج قاصدا تمبكتو لإلقاء القبض على المتآمر الثالث، وقد اصطدم في طريقه بالاعداء المتربصين له في “غندم” فانهزم أمامهم فارتد على عقبيه إلى ماسينا . وأثناء غيابه تمكن السجينان بالبو وعبد السلام من الفرار من سجن حمد الله عاصمة ماسينا ، وقد ساعد أحمد البكاي كلا من بالبو و عبد السلام في تأسيس حلف جديد ضد الشيخ عمر ، وهبت ماسينا في ثورة عارمة ضد الشيخ عمر في مايو 1863م وقد تمت محاصرة جنود الشيخ عمر من كل الجهات كما تم قتل كثير من قواده الكبار كالقائد ألفا عمر بيلا ، وعلي ارتو، والفا عثمان ، وقد اضطر الشيخ عمر إلى إحراق مدينة حمد الله التي حاصرها الأعداء والإفلات من ألسنة اللهب متسللا نحو جبال بانجغرا Bandiagra ، وهناك اختفى بكهف دغمبرة ، فطارده الأعداء، وتتبعوا آثاره وحاصروا كهف دغمبره واشعلوا النار حوله ، وهناك لقي الشيخ عمر حتفه في 12 فيفري 1864م
يقول فنسان مونتاي:’انتهت ميسرة الشيخ عمر الطويلة في مغارة دغمبره ، وقد غمرها المحاصرون بالدخان هل فجر الشيخ نفسه بما كان يحتفظ به من الذخيرة ؟ لا أحد يدري . وحسبما يقول حفيده الشيخ سيدي نورو تال : اختفى الشيخ عمر في شق من الجبل ولم يعثر على جثته قط .12
الخاتمة
كان الشيخ عمر مناضلا وبطلا من أبطال أفريقيا في التاريخ الحديث وقد لعب دورا في محاولة إقامة مشروع دولة إسلامية في غرب افريقيا. ولذلك فإنه مهما تباينت الآراء بين المؤرخين حول الشيخ عمر ومنهجه وأهدافه فإنهم متفقون على ان التاريخ سجل على صفحاته النتائج العامة التالية :
_ساهم في انتشار الإسلام في أفريقيا الغربية
_نجح في تحويل الوثنيين بالتمسك إلى العقيدة الإسلامية
_قاوم تيار التنصير والمسيحية في أفريقيا
_قاوم الاحتلال الفرنسي لدول غرب افريقيا
_نشر الطريقة التيجانية في بلدان غرب افريقيا
_كان آية في الكتابة والتأليف
المراجع
1_ جوف محمد :أعلام الهدى ، مرقون، ص :231
_2_لم يتفق المؤرخون على تاريخ ولادة الشيخ عمر وهو بين 1794_1797 انظر
Demond Fernand L’Anti soultan ou Alhaj Omar du Fouta combattant de la foi 1794 _1864, Dakar , les nouvelles editions ,p 7.
3 _جي (احمد) فلسفة الدعوة في قارة الفطرة والصحوة ، مخطوط ، ص 307.
4_Sidibè (Abdoulaye)Les perils et l’extension de L’islam en Afrique occidental au 19 siecle, Tomboucotoump p, 10.
5_ سيلا (عبد القادر ) المسلمون في السنغال ، قطر ،مطبعة الأمة، 1886 ط ،1 ص ،77
6_عبد الله (عبد الرازق )المسلمون والاستعمار الأوربي لأفريقيا، الكويت سلسلة عالم المعرفة، رقم 139 ،يوليو 1989.ص 82.
7_Kamara (Cheikh moussa):La vie d’Elhadj Omar ,traduit de l’Arabe par Amar samb, Dakar, Ed ,Hilal ,p 75.
8_جوف (محمد )ن.م ص ،208.
9_كان جنديا فرنسيا عين حاكما في السنغال عام 1854.
10_kamara (Cheikh Moussa ,p :42
11_جوف (محمد) ن، م ص :209.
12_ مونتاي (فنسان) الإسلام الأسود، تر،الياس حنا الياس ، بيروت ،دار ابعاد للطباعة والنشر ، 1983 ، ص:: 105.




