مقالات و تحليلات

سلطان .. حكمة أب وأبوّة حاكم / حبيب الصايغ

حبيب الصايغ / الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس تحرير صحيفة الخليج المسؤول

ليس الكلام في شخص سلطان، على أهمية ذلك، بين سماته والخصال. نحن بصدد سلطان «الأنموذج» والمثال والقدوة، ونحن أمام سيرة لافتة من رشد الحكم في المسافة المضيئة بين حكمة الأب وأبوة الحاكم. نحن أمام كنز، إذا صح التعبير وهو يصح، من المعلومات الصحيحة الموثقة والأرقام الصادقة والتوجهات الواضحة الصريحة. ربما كان من المناسب هنا، كمدخل إلى حديث سلطان حاكماً وأباً نقل ما قاله أحدهم في إحدى مجموعات «الواتس أب»، عن أن بعض سيرة ومسيرة سلطان، وبعض ما يروى عنه، كان سيشغل المؤرخين والرواة لو أنه حدث في العصور الماضية. المعنى أن سيرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للخلود والبقاء، ولإلهام الأولاد والأحفاد جيلاً بعد جيل، وليس هو كلام الإنشاء يقال أو يكتب جزافاً، بل إنه العلم، علم اليقين، والبرهان المطوق بجملة الحقائق الواقعية، ويمكن اختصارها، والمرجو ألا يكون اختصاراً مخلاً، في ما يلي:

أولاً- أحب الناس في الشارقة والإمارات والوطن العربي الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهذا الإجماع لا يتحقق من دون سبب، فلا ود بلا سبب كما قال أبو الطيب، ويلفت نظر المتابع أن هذا الحب قاسم مشترك بين شرائح وفئات متباعدة في الجغرافيا والزمن، ومتباينة في التوجهات والتخصصات والاهتمامات، فسلطان محل تقدير المثقفين والأكاديميين والعلماء والمفكرين والإعلاميين والموظفين وأهل الشارع، عامة الناس كما في المعنى الاعتيادي، وتؤيد الموضوعية ما ذهب إليه أبو الطيب قبل أكثر من ألف سنة، فلا ود بلا سبب. سلطان هيأ لكل هذه الفئات وسائل الحياة الكريمة، في أفق من الاحترام والتقدير.

ثانياً – التوجه العام لدى صاحب السمو حاكم الشارقة إنما للإنسان، المواطن خصوصاً، والمقيم، والإنسان مطلقاً، والإنسان هدف التنمية في الشارقة نظراً وعملاً، فمن أجله تقام المؤسسات الذي تتعامل معه باعتباره الهدف والأساس، ثم تتحول خدمة المواطن والمقيم معيارًا يقاس به الأداء الحكومي في الشارقة، فلا قيمة، في نظر سلطان، لمن لا يضع المواطن والمقيم في واجهة الأولويات المطلقة، وفاشل في نظر سلطان من اشتغل لنفسه لا للناس.

ثالثاً – يطرح الدكتور سلطان، في مختلف المناسبات، هذه الأفكار، ولا يكتفي بذلك، لكنه يصدق القول بالعمل، فالمواطن محور المراسيم والقرارات التي يصدرها على مدى العام، في خطوات متدرجة، تتسق مع بعضها بعضاً، ويكمل بعضها البعض الآخر، وهنا يكون للخطة معناها، وللإستراتيجية مقصدها حين تكون المظلة الجامعة لمجموعة الخطط.

رابعاً – كرس الدكتور سلطان إعلام الشارقة نحو تحقيق غاية التنمية، باعتبارها تنمية إنسانية، وباعتبار أن المواطن هدفها ووسيلتها، فبرامج الإذاعة والتلفزيون مدروسة، نحو الوصول إلى ما يمكث في الأرض وينفع الناس، وتدل مشاركة الدكتور سلطان في إعلام الشارقة متحدثاً ومتداخلاً ومعقباً، ومتقدماً بالحلول الناجعة لمشاكل الناس، على فلسفة سموه الإعلامية، حيث رفض إعلام الأبراج العاجية، وحيث تأييد إعلام الناس المعبر عنهم وعن همومهم وأحلامهم ومشاكلهم.

خامساً – وحيث مفهوم المشاركة لدى سلطان يقدم نفسه باعتباره سؤال وعي عميق واحد لا يتناقض أو يتجزأ، فقد ضرب سلطان، بما عمل، مثالاً جميلاً للحاكم الذي لا يعترف بالأبراج العاجية والأبواب المغلقة.. مجلسه مفتوح، ومكاتبه مفتوحة، وجولاته التفقدية، وزياراته الناس في بيوتهم وأماكنهم على مدى أيام العام، وفي كل جولة تفقدية أو زيارة بشارة جديدة، وخبر جديد، ورقم جديد. سلطان يقرر ما يسهم في تحسين معيشة المواطنين وكأنه لسان الحال قبل أن يكون صاحب القرار.

سادساً – اهتم سلطان بالأسرة المواطنة على نحو خاص، وأولاها عنايته الكاملة، وكانت سمو الشيخة جواهر، بهذا الصدد، ساعده الأيمن، والعين التي يرى بها ما قد لا يراه عن بعد، فانعكس ذلك خيراً ورغداً على حياة الأسرة المواطنة، وتخفيفاً عن أعبائها كلما استجد مستجد، وانعكس، بالتالي، رخاء ورضا على حياة المجتمع بأكمله.

سابعاً – نظر سلطان إلى المجتمع باعتباره كلاً واحداً، فلا تفضيل أو تمييز، ما أنتج تنمية شاملة، متوازنة ومستدامة، فلا مشاريع مؤجلة لأنها تخص هذه الفئة أو تلك، وإنما تطوير يشمل الجميع، بالوتيرة ذاتها، وبالأريحية نفسها، فشملت حركة التنمية، بهذا المعنى، الرجل والمرأة، والشباب واليافعين والأطفال والرضع، والأسوياء والمعاقين، مع ضمان حق التعليم والعمل للجميع، ضمن خطة وضعها الدكتور سلطان نفسه، ويشرف عليها ويقوم ما اعوج منها بنفسه.

ثامناً – لدى سلطان إحساس كبير بالمسؤولية، ولا تميز أو نجاح من دون هذا الإحساس، لكن وجوده عند الحاكم يصنع الفرق، خصوصاً إذا قرن، كما عند سلطان، بطلب المحاسبة، محاسبة الناس قبل «أن يحاسبني الله»، كما صرح غير مرة. إنه يجعل من شعور المسؤولية التي ترتب المحاسبة والمساءلة عادة شعبية وأخلاقاً عامة وتربية خاصة وعامة.

تاسعاً – وتربت أجيال الشارقة، على يد سلطان، على حب العلم، وشغف الثقافة، وفتحت عيونها على الاحتفاء بالكتاب والمسرح والتراث والتشكيل، وعلى الانتماء للأصالة والمعاصرة معاً، وغني عن القول أن العلوم والفنون والآداب تهذب الذوق، وترتقي بالإنسان في شتى مناحي الحياة، وتجعل منه إنساناً أقدر على مواجهة التحديات، بل تحويل كل تحد جديد إلى فرصة جديدة.

عاشراً – خطاب سلطان إلى مواطنيه هو خطاب الأخ الكبير إلى إخوانه، والأب إلى أولاده، وعندما يأتي هذا الخطاب تتويجاً لمنظومة القيم التي رسخها وما زال يرسخها، وعلى رأسها قيم التضحية والإخلاص والعمل، يصبح سر نجاح الشارقة أوضح من الشمس في قمة الضحى كما يقال.

حادي عشر – الحزم إلى جانب اللين سر من أسرار نجاح الشارقة، فسلطان الذي يرفع شعار أن يحاسبه الناس قبل أن يحاسبه رب العالمين، لا يتهاون في واجب أو حق، وكما يكافئ المحسن يجازي المقصر، ومنذ توليه مقاليد حكم الشارقة مطلع السبعينات وهو يبني المؤسسات، و «يمأسس» المؤسسات، ويفصل بين اختصاصاتها مع توثيق علاقة تعاونها، ويكون لها الأطر التشريعية والبشرية الملائمة، ومن سماته الشخصية فراسته في معرفة البشر، نحو الاختيار الأنسب لفرق العمل.

ذلك بعض ما يجب أن يكتب أو يقال عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قائداً وإنساناً ومبدعاً، بين حكمة الأب وأبوة الحاكم، حفظه الله، ووفقه، إن شاء الله، دائماً، لما يحب ويرضى.

 habibalsayegh778@gmail.com

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى