وداعا مدام غلاديس ،سيذكرك مليار فرد يتنقل كل يوم / كتب: ا.د كريم فرمان

خسرت البشرية و العالم إحدى العقول التي نعتمد على إنجازاتها كل يوم بوفاة العالِمة “غلاديس ويست” ، رائدة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وإحدى أعمدة الرياضيات التطبيقية ، عن عمر ناهز 95 عامًا .
رحلت ويست بسلام في 20 يناير 2026 ، محاطة بعائلتها وأصدقائها مؤمنة أنها بذلت أقصى ما في وسعها لتقدم البشرية ومساعدة الإنسان
كانت نماذجها الرياضية الثورية لشكل الأرض الأساس الذي بُني عليه نظام GPS ، ما أتاح تحديد المواقع بدقة على مستوى العالم .
لقد ساهمت في إنشاء نظام يوجّه مليارات البشر يوميًا ، ومع ذلك كانت تفضّل استخدام الخرائط الورقية .
وُلدت غلاديس ويست عام 1930 في ريف ولاية فرجينيا ، ونشأت في ظل قوانين الفصل العنصري ، تعمل في حصاد المحاصيل مع عائلتها وتسير أميالًا للوصول إلى مدرسة من غرفة واحدة .
لم يكن طريقها إلى العلم واضحًا منذ البداية ؛ فقد خططت في وقتٍ ما لدراسة الاقتصاد المنزلي ، لكنها وقعت في حب الهندسة ، وحصلت على منحة دراسية نقلتها إلى كلية فرجينيا ستيت ، وهي جامعة تاريخيًا للسود .
لاحقًا نالت درجة الماجستير في الرياضيات ، والتحقت بالبحرية الأمريكية عام 1956، لتصبح واحدة من أربعة مختصين سود فقط في مركز الاختبارات البحرية في دالغرين بفرجينيا .
هناك ، ومن دون ضجيج ، غيّرت العالم .
باستخدام الحواسيب المبكرة ، كتبت خوارزميات معقدة تأخذ في الحسبان تباينات الجاذبية الأرضية ، وتأثيرات المدّ والجزر ، وعدم انتظام شكل الأرض — وهي عوامل حاسمة لتحديد مواقع الأقمار الصناعية بدقة .
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ، أسهم عملها في تطوير النماذج الجيوديسية التي يقوم عليها نظام GPS اليوم .
لولا حساباتها ، لما كان نظام الملاحة العالمي — من الطيران والشحن البحري إلى تطبيقات الهواتف الذكية وخدمات النقل — ليعمل بالشكل الذي نعرفه الآن .
عملت ويست لمدة 42 عامًا بعيدًا عن الأضواء ، ولم يُعترف بإسهاماتها الكبرى إلا في مراحل متأخرة من حياتها ، حين صُنّفت ضمن “الشخصيات الخفية” في تاريخ العلم الأمريكي .

جرى تكريمها بإدخالها إلى قاعة مشاهير القوات الجوية الأمريكية ، ومنحها وسام الأمير فيليب ، وأصبحت مصدر إلهام لأجيال من النساء والعلماء السود .
كتبت لها قبل رحيلها بأيام صديقتها برفسور كارولين من جامعة بنسلفانيا هل بقي لديك شيء ينفعنا؟؟، اجابتها في تواضع يلخص مسيرتها :«أنا راضية تمامًا ، لقد بذلت كل ما لدي».
المصدر : الكاتب




