الأخبارالصدى الثقافي

سعاد الصباح: “المرابطة بالكلمة”.. سادنة العروبة وقيثارة الزمن الجميل// / كتب ا.د كريم فرمان

الشاعرة الكويتية البارزة د.سعاد الصباح

المصدر : الكاتب/

حين يتحدث التاريخ عن القامات التي جمعت بين رهافة الحس وصلابة الموقف، تتصدر الشيخة الدكتورة سعاد الصباح المشهد كظاهرة استثنائية في الوجدان العربي. فهي ليست مجرد شاعرة أو اقتصادية، بل هي “آخر كبار الزمن القومي”، والشاهدة الحية على عصر العروبة الجميل الذي صاغ هوية الأمة بمداد من الكرامة والتحدي.قيثارة الكويت وسادنة الهوية

في كل حرف تكتبه سعاد الصباح، ثمة نبض كويتي مخلص يمتد ليعانق الفضاء العربي الأرحب. لقد نجحت “قيثارة الكويت” في تطويع لغة الاقتصاد (وهي الحاصلة على الدكتوراه فيه) لخدمة قضايا التنمية والوعي، لكنها ظلت وفية لمنصتها الأولى: القصيدة؛ فكانت كلماتها درعاً لحماية الهوية الإسلامية والعربية من الذوبان، ومنبراً للتنوير وحقوق الإنسان والعلم.
وبقيت فلسطين في قلب سعاد الصباح”
فلم تكن العروبة عند د. سعاد الصباح شعاراً سياسياً، بل كانت قدراً ومسؤولية. ويبرز ارتباطها الوثيق بـ قضية فلسطين كواحد من أسمى ثوابت مسيرتها فلم تغب القدس عن قصائدها، ولم يغب أطفال غزة عن دعمها وحضورها الإنساني. دافعت عن “نساء القدس” بوصفهن حارسات الهوية، وظلت بوصلتها تشير دائماً نحو فلسطين، مؤمنة بأن الحفاظ على إسلامية وعروبة هذه الأرض هو صمام الأمان للأمة جمعاء.
وفي رحلة وفاءها الأبدي

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

خلف شخصية كويتية عروبية وقوية، تكمن عاطفة جياشة تجلت في علاقتها برفيق دربها ومؤسس نهضة الكويت الحديثة، الشيخ عبدالله المبارك الصباح (صقر الخليج). لقد شكل رحيله جرحاً مفتوحاً في قصائدها، فكتبت فيه أجمل مرثيات الحب والوفاء، مستحضرةً رحلة كفاحهما المشترك وبناء الدولة.
تقول د. سعاد في إحدى روائعها الوجدانية متذكرة رفيق الدرب:

أنتَ الذي غيّرتَ خارطةَ الهوى
وزرعتَ في صدري بلاداً ثانية
يا من سكنتَ النبضَ.. هل من عودةٍ؟
فالروحُ بعدَك.. ما تزالُ شتاتية

وفي مقطع آخر يفيض بالحنين لـ “صقر الخليج”:

نمْ يا حبيبي.. إنّ عينَ اللهِ ترعانا
يا من جعلتَ سماءَ المجدِ ميدانا
رحلتَ عنا.. وما زالَ الصدى ينمو
عطراً.. وذكراً.. وإيماناً.. وإحسانا

تبقى الدكتورة سعاد الصباح التي تعرفت الى اشعارها قبل ان التقيها لاول مرة في بغداد الرشيد قبل أربعة عقود ثم تكرر اللقاء عندما حضرت معها احتفاءا بتكريمها من جامعة الدول العربية عام 2005 ايام امينها العام الاسبق طيب الذكر معالي الاستاذ عمرو موسى والذي تربطه بها علاقة زمالة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة واظنه حتى يومنا هذا كان احتفالا تاريخيا تبق الصباح أيقونة شامخة، تذكرنا بأن المثقف الحقيقي هو من يسخر علمه وقلمه وجاهه لخدمة قضايا أمته.
هي رمز للزمن الذي كانت فيه الكلمة موقفاً، والقصيدة سلاحاً، والعروبة انتماءً لا يقبل التجزئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى