المغرب يضخ 160 مليون دولار شهرياً لتأمين السيادته الطاقية
الصدى (متابعات): كشفت وزارة الانتقال الطاقي في المغرب عن رصد مبلغ يناهز 1.6 مليار درهم شهرياً (ما يعادل 160 مليون دولار) لدعم أسعار المواد الأساسية وتفادي ارتدادات الأزمات الجيوسياسية العالمية على القدرة الشرائية للمواطنين.
وخصصت هذه الاستثمارات، وفق جواب كتابي لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي توصل به البرلمان، 600 مليون درهم شهرياً (60 مليون دولار) لدعم غاز البوتان، و648 مليون درهم (64.8 مليون دولار) لفائدة مهنيي النقل، بينما وجّه ثلث الاستثمار القطاعي لهذا العام لتوسيع البنية التحتية للتخزين، بهدف رفع الاحتياطي الوطني من المواد البترولية إلى ما يتجاوز 90 يوماً، خاصة في الأقطاب المينائية الكبرى.
وتسعى المملكة المغربية، من خلال هذه التعبئة المالية، إلى تقليص الارتباط بالأسواق الدولية المتقلبة، عبر تسريع وتيرة الاستقلال الطاقي الذي تدعمه اتفاقيات دولية حديثة، أبرزها الشراكة مع دولة النرويج لتوليد 2 جيغاوات من الطاقة النظيفة، بما يضمن رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني وتخفيف الضغط على الميزان التجاري.
وتأتي التدابير الحكومية الجديدة، في سياق دولي مضطرب يفرض تحديات مضاعفة على سلاسل الإمداد، مما جعل من تأمين “السيادة الطاقية” أولوية قصوى في الأجندة الاقتصادية للمغرب لعام 2026، لضمان صمود النسيج المقاولاتي واستمرارية الخدمات الحيوية.
وتعمل الوزارة على تحليل الجدوى التقنية والاقتصادية للأنظمة الكهروضوئية العائمة في 58 سداً مغربياً، بهدف التوصل إلى حل استراتيجي يجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة والحفاظ على الموارد المائية، حيث تتميز هذه الأنظمة بميزة فريدة تتمثل في خفض معدلات تبخر المياه بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف.
وشملت الدراسة، التي تشرف عليها الوزارة، 58 سداً بمساحة إجمالية تقارب 433 كيلومتراً مربعاً، وهي مساحات تفقد سنوياً نحو 909 ملايين متر مكعب من المياه بسبب التبخر. وأظهرت النتائج الأولية أن استغلال 1% فقط من هذه المساحة كفيل بتلبية جزء كبير من احتياجات المغرب الطاقية، مع تحقيق عائد سريع على الاستثمار. كما بيّنت الدراسة أن تغطية 40% من هذه المساحة نظرياً تمكن البلاد من تلبية كامل احتياجاتها من الكهرباء، والتي بلغت 42.38 تيراوات /ساعة في عام 2023.
وامتدت مزايا هذه الأنظمة على توليد الطاقة والحد من التبخر بنسبة تتراوح بين 25% و60% حسب الظروف البيئية، وتحقيق كفاءة أعلى في الصيف، إذ يسجل شهرا يوليو وأغسطس أعلى معدلات التبخر، مما يبرز الحاجة الماسة لحلول مبتكرة. هذا بالإضافة إلى توفير الوعاء العقاري، حيث لا تتطلب هذه التقنية مساحات أرضية إضافية بسبب وضع الألواح فوق الماء، وهو ما يساهم في تبريدها طبيعياً، مما يرفع كفاءة إنتاجها بنسبة تصل إلى 2% مقارنة بالأنظمة المثبتة على الأرض اليابسة.
وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب يسير بخطى مدروسة نحو نموذج طاقي متكامل، يجمع بين تأمين الاحتياجات الحالية عبر دعم الأسعار وتوسيع التخزين، والاستثمار في حلول مبتكرة لضمان سيادة طاقية مستدامة في العقود القادمة.




