جامعة العلوم الإسلامية تحتضن ندوة متخصصة حول آليات البحث العلمي
الصدى (نواكشوط): نظمت مدرسة الدكتوراه بجامعة العلوم الإسلامية بالعيون، مساء الأربعاء، ندوة علمية متخصصة بعنوان “آليات البحث العلمي الحديث”، ضمن برنامج الدورات التكوينية الجامعية ، وذلك لفائدة طلبة الدكتوراه بوحدة الدراسات الشرعية والقانونية والاقتصادية، في إطار جهود الجامعة لتعزيز قدرات الباحثين في مناهج البحث العلمي والنشر الأكاديمي وفق المعايير الدولية.
وأطر الندوة الخبير الأكاديمي الدولي الأستاذ الدكتور أحمد السلامية، الباحث الأردني المعروف ورئيس الكلية التقنية سابقًا، بحضور مدير مدرسة الدكتوراه، البروفسور الشيخ أحمد نافع، ورئيس الوحدة الدكتور محمد بلال، إلى جانب عدد من الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه.

افتتاح يؤكد رهان الجودة
استُهلت الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها مدير مدرسة الدكتوراه البروفسور الشيخ أحمد نافع، أكد فيها أن الجامعة جعلت من تطوير مهارات البحث العلمي والنشر الرصين أحد أهم محاور التكوين في مرحلة الدكتوراه، انسجامًا مع متطلبات الجامعات الحديثة ومعايير الجودة الأكاديمية.
وأوضح أن هذه الدورات العلمية والاكاديمية لا تقتصر على الجانب النظري، بل تستهدف تمكين الباحثين من الأدوات العملية التي تساعدهم على إنتاج بحوث علمية ونشرها في المجلات المحكمة.

من جانبه، استعرض رئيس وحدة الدراسات الشرعية الدكتور محمد بلال أهداف البرنامج التكويني، مبينًا أنه يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى تأهيل طلبة الدكتوراه في مجالات منهجية البحث، وأخلاقيات النشر، وآليات التعامل مع قواعد البيانات العلمية، بما يسهم في رفع جودة الرسائل الجامعية . كما تطرق إلى أبرز التوصيات المتعلقة بمواصلة تنظيم مثل هذه الورش العلمية، وربطها بالاحتياجات الفعلية للباحثين.
بعد ذلك، قُدم الأستاذ المحاضر للحضور، مع استعراض أبرز محطاته الأكاديمية والبحثية، حيث يُعد من الباحثين الدوليين البارزين، إذ نشر أكثر من مائة بحث علمي محكم وحصل على براءة اختراع ألمانية، وقاد وشارك في مشاريع بحثية ممولة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ومنظمات دولية أخرى، إضافة إلى عضويته في هيئات تحرير عدد من المجلات العلمية المتخصصة.
خارطة متكاملة للبحث العلمي
وفي محاضرته، قدم الدكتور أحمد السلامية عرضًا علميًا متكاملًا تناول فيه المراحل الأساسية لإنجاز البحث العلمي وفق المعايير الأكاديمية الحديثة.
وخصص المحاضر جانبًا مهمًا من عرضه لمراجعة الأدبيات السابقة، موضحًا أنها تمثل الركيزة الأساسية لأي دراسة علمية رصينة، لما توفره من فهم عميق للتراكم المعرفي وتحديد الفجوات البحثية التي تستحق الدراسة. كما استعرض أهم مصادر المعرفة العلمية، وطرق الوصول إلى قواعد البيانات العالمية، وآليات اختيار المراجع الموثوقة، مع بيان الفروق بين المصادر الأولية والثانوية وكيفية توظيفها بصورة منهجية.

وتوقف الدكتور السلامية كذلك عند أساليب تحليل المصادر وتقييمها، مؤكدًا أن جودة البحث لا ترتبط بكثرة المراجع بقدر ارتباطها بموثوقيتها وحداثتها ومدى ارتباطها بموضوع الدراسة، كما قدم إرشادات عملية حول تنظيم المراجع، إضافة إلى أبرز معايير النشر في المجلات العلمية المحكمة وآليات اختيار المجلة المناسبة للنشر.
رسائل للباحثين
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من طلبة الدكتوراه، الذين طرحوا أسئلة تناولت تحديات النشر العلمي، واختيار المجلات المصنفة، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي دون الإخلال بالأمانة الأكاديمية. وأجاب المحاضر على مختلف الاستفسارات، مقدمًا نماذج وتجارب عملية من مسيرته البحثية الدولية .

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية التي تجمع الخبرات الدولية بالباحثين الشباب، باعتبارها رافدًا أساسيًا لتطوير منظومة البحث العلمي داخل الجامعة، وتعزيز ثقافة النشر الأكاديمي الرصين، بما ينسجم مع تطلعات مؤسسات التعليم العالي إلى إنتاج معرفة ذات جودة وإسهام علمي مؤثر .
وفي هذا السياق، شكلت الندوة محطة علمية نوعية أكدت أن الاستثمار في الباحث هو الطريق الأقصر لبناء جامعة منتجة للمعرفة وقادرة على المنافسة في فضاء البحث العلمي




