بفوارق دارونية .. فرنسا تغلب نسختها الافريقية ! / حسين الذكر

مع ان الفيلسوف الالماني نيتشه كان يكره الضعف والمرض والفقر ويعدها امراض مجتمعية ينبغي ان تستئصل بالقوة لكنه لم يتقصد الظلم ولم يكن يهيأ للنازية والعنصرية وغيرها ولم يفتح باب الحرب العالمية الثانية .. فحاشى للفكر والفلسفة ان تدعو لذلك وان استغلت ووظفت من قبل القوى المتنفذة ..
حينما تلقي نظرة على اغلب الدول الاوربية المشاركة في كاس العالم او تلك التي خرجت من تصفياتها وغابت عن نهائيتها كايطاليا المفتقدة منذ ثلاث بطولات سنجد ملاحظة ذات معنى وان لم يلتفت لها بشكل مركز بمدلول هادف .. اذ تبين ان اغلب الدول تعتمد على اللاعبين الملونين ذو الاصول السوداء او البشرة السمراء من افريقيا و دول مشابهة وهذه نقطة ينبغي ان يتغلغل الفكر بتفسيرها علما ان اغلب الدول تمتلك جاليات تحمل جنسيتها ويحق لها ان تمثل من تشاء من الدولة الام اوالموظفة والمستثمرة فيها !
في مباراة فرنسا والسنغال التي مثلت ذروة الموهبة والنتاج المؤسسي الكروي في اوربا وافريقيا ظهر الفريق الفرنسي بعدد كبير من اللاعبين الملونين ذو الاصول السمراء وهم يهيمنون على معظم تشكيلة الديوك سيما النجوم المعول عليهم ك( ممبابي وعثمان دمبلي و اولسي ) .. بصورة تسلط الضوء على استغلال المواهب .. نعم استغلال تاما وتوظيفهم لخدمة قضايا الدولة وان كان بعنوان التنمية والاستثمار الرياضي .
الكثير من الدول الافريقية منذ الاف السنين تعد مستعمرات واسواق لصالح القوى الغربية بمختلف مسمياتها اغريقية او رومية.. شارلية ام امريكية .. السنغال من تلك المستعمرات التي استعمرت وتطورت بفضل مستعمريها بالكثير من ملفاتها واتاحة فرص عديدة لابنائها والرياضة احد اهم ملفاتها الحديثة وهي بطلة افريقيا وممثلتها بكاس العالم منذ اكثر من عقدين ولديها كم هائل من اللاعبين المحترفين في فرنسا خاصة وبقية دول اوربا عامة ..
في مباراة الفريقين الاخيرة ظهر اللاعب الفرنسي الاسمر الناشيء والمشبع بالثقافة الفرنسية عبر اجيال متلاحقة فكريا وجسديا وحركيا حتى تحول الى نسخة قريبة جدا من اقرانه الاوربيين الاصليين بل تفوق عليهم وهذا ما وضح بالاداء الفرنسي ( الاوربي ) عبر جماعية اللعب المنضبط ومتعة المهارة المتنوعة والجمل التكتيكة واللقطات المثيرة الجاذبة للفرجة والمؤثرة بالراي العام على عكس ما نراه في السنغال ( بوصفها نسخة فرنسية افريقية ) باعتبارها احدا مستعمرات فرنسا المحتلة وقد نالت الاستقلال – وان كان شكلي – الا ان الثقافة الفرنسية ما زالت مؤثرة مهيمنة فيها .. مع ذلك هناك فوراق بين الاداء الفني والامتاع المقدم من قبل لاعب النسخة الاوربية عن لاعب النسخة الافريقية المعتمد على القوة البدنية والسرعة والمهارة الجسدية اكثر من بقية المواهب الراسخة حضاريا لدى نسخته الاوربية !




