رئيسا فنلندا وألمانيا يدعوان إلى “وثيقة هلسنكي” جديدة للشرق الأوسط
مبادرة أوروبية لإطلاق مسار سلام شامل يتجاوز أزمة الثقة

الصدى (أعداد قسم الترجمة والتقارير الدولية)
دعا الرئيس الفنلندي *ألكسندر ستوب* والرئيس الألماني *فرانك-فالتر شتاينماير* إلى إطلاق عملية سلام شاملة في الشرق الأوسط، مستوحاة من “اتفاق هلسنكي” التاريخي لعام 1975، معتبرين أن المنطقة بحاجة إلى إطار سياسي جديد قادر على إدارة الخلافات وبناء الأمن الإقليمي على المدى الطويل.
وجاءت المبادرة في مقال رأي مشترك نشرته صحيفة *Financial Times* بعنوان:
*”الشرق الأوسط يحتاج إلى وثيقة هلسنكي خاصة به“*
ويرى الرئيسان أن التجربة الأوروبية خلال الحرب الباردة تقدم نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه، خاصة في ظل تعقيد الأزمات الإقليمية الحالية واستمرار الصراعات المسلحة.
وأكد الرئيسان أن أكبر درس يمكن استخلاصه من تجربة هلسنكي يتمثل في أن:
“لا يشترط وجود الثقة حتى تبدأ عملية السلام.”
وأوضحا أن الحوار المنظم والمؤسسات الدبلوماسية المستمرة يمكن أن يسبقا بناء الثقة، وليس العكس، وهي فكرة تخالف كثيرًا من المقاربات التقليدية التي تربط أي مفاوضات بتحقيق مستوى معين من الثقة أولًا.
ماذا يقصدان بـ”وثيقة هلسنكي”؟
يشير المقترح إلى استلهام “اتفاق هلسنكي لعام 1975” الذي جمع آنذاك 35 دولة أوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا والاتحاد السوفيتي.
ورغم أن الاتفاق لم ينهِ الحرب الباردة، فإنه وضع مجموعة من المبادئ التي أسهمت لاحقًا في تخفيف التوتر وتعزيز التعاون الأمني وترسيخ مبادئ احترام حقوق الإنسان والسيادة وعدم تغيير الحدود بالقوة.
ويرى الرئيسان أن الشرق الأوسط يحتاج إلى إطار مشابه يضم جميع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة ضمن عملية سياسية طويلة الأمد، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات بصورة منفصلة.
القراءة السياسية
تعكس المبادرة تحولًا متزايدًا داخل أوروبا نحو البحث عن رؤية استراتيجية تتجاوز الحلول المؤقتة، من خلال الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء منظومة أمن إقليمي مستدام.
كما توحي المبادرة بأن أوروبا تسعى إلى أداء دور أكثر استقلالية في ملفات الشرق الأوسط، مستفيدة من خبرتها التاريخية في إدارة النزاعات المعقدة.
ومن الناحية الدبلوماسية، فإن استحضار تجربة هلسنكي يحمل رسالة مفادها أن السلام لا يبدأ بوجود توافق كامل، وإنما بإنشاء آليات مؤسسية للحوار المستمر حتى في ظل استمرار الخلافات.
خلفية تاريخية
شهدت العاصمة الفنلندية هلسنكي عام 1975 توقيع “الوثيقة الختامية لهلسنكي”، التي اعتُبرت إحدى أهم المحطات الدبلوماسية في فترة الحرب الباردة.
ورغم أنها لم تحقق اختراقًا سياسيًا مباشرًا، فإنها أرست قواعد للحوار المنتظم، وأسهمت لاحقًا في إنشاء ما أصبح يعرف اليوم بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وتستند المبادرة الحالية إلى الفكرة نفسها، أي بناء عملية سياسية طويلة الأجل بدل البحث عن حلول فورية.
للقراءة من المصدر الأصلي للمقالة الرجاء الضغط هنا




